فتح الباري شرح صحيح البخاري 137 - بَاب لا يَكُفُّ شَعَرًا 815 - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ وَهْوَ ابْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : أُمِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ ، وَلَا يَكُفَّ ثَوْبَهُ وَلَا شَعَرَهُ . قَوْلُهُ : ( بَابُ لَا يَكُفُّ شَعْرًا ) أَيِ الْمُصَلِّي ، و " يَكُفُّ " ضَبَطْنَاهُ فِي رِوَايَتِنَا بِضَمِّ الْفَاءِ وَهُوَ الرَّاجِحُ ، وَيَجُوزُ الْفَتْحُ ، وَالْمُرَادُ بِالشَّعْرِ شَعْرُ الرَّأْسِ ، وَمُنَاسَبَةُ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ لِأَحْكَامِ السُّجُودِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الشَّعْرَ يَسْجُدُ مَعَ الرَّأْسِ إِذَا لَمْ يُكَفَّ أَوْ يُلَفَّ ، وَجَاءَ فِي حِكْمَةِ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ أَنَّ غُرْزَةَ الشَّعْرِ يَقْعُدُ فِيهَا الشَّيْطَانُ حَالَةَ الصَّلَاةِ . وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ : " أَنَّ أَبَا رَافِعٍ رَأَى الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ يُصَلِّي قَدْ غَرَزَ ضَفِيرَتَهُ فِي قَفَاهُ فَحَلَّهَا ، وَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُ
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب 137 - باب لا يكف شعرا 815 - حدثنا أبو اليمان ، نا حماد - هو ابن زيد - عن عمرو بن دينار ، عن طاوس ، عن ابن عباس ، قال : أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يسجد على سبعة أعظم ، ولا يكف ثوبه ، ولا شعره . كف الشعر المنهي عنه ، يكون تارة بعقصه ، وتارة بإمساكه عن أن يقع على الأرض في سجوده ، وكله منهي عنه . أما الأول : ففي " صحيح مسلم " عن كريب ، أن ابن عباس رأى عبد الله بن الحارث يصلي ورأسه معقوص من ورائه ، فجعل يحله ، وأقر له الآخر ، فلما انصرف أقبل إلى ابن عباس ، فقال : ما لك ورأسي ؟ فقال : إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " إنما مثل هذا مثل الذي يصلي وهو مكتوف " . وخرج الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن حبان في " صحيحه " من حديث أبي رافع ، أنه مر بالحسن بن علي وهو يصلي ، وقد عقص ضفيرته في قفاه ، فحلها ، فالتفت إليه الحسن مغضبا ، فقال : أقبل على صلاتك ولا تغضب ، فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " ذلك كفل الشيطان " . وقال الترمذي : حديث حسن . وخرجه الإمام أحمد وابن ماجه من وجه آخر ، عن أبي رافع ، أنه
عمدة القاري شرح صحيح البخاري ( باب لا يكف شعرا ) أي هذا باب ترجمته لا يكف المصلي شعرا . والمراد به شعر الرأس ، وقد مر أن معنى الكف الضم . ( فإن قلت ) : قد أخرج حديث هذا الباب من وجه آخر ، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه ، فما وجه إدخاله بين أبواب أحكام السجود ؟ ( قلت ) : له تعلق بالسجود ؛ من حيث إن الشعر يسجد مع الرأس إذا لم يكف ، وأما حكمة النهي عن ذلك فهو ما قد ذكرناه ، عن أبي داود ، فإنه روى من حديث أبي رافع أنه رأى الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما يصلي وقد غرز ضفيرته في قفاه ، فحلها ، وقال : سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول : ذلك مقعد الشيطان . 202 - ( حدثنا أبو النعمان قال : حدثنا حماد - وهو ابن زيد - عن عمرو بن دينار ، عن طاوس ، عن ابن عباس قال : أمر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يسجد على سبعة أعظم ، ولا يكف ثوبه ، ولا شعره ) . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وما يتعلق به قد ذكرناه في باب السجود على الأنف .
اعرض الكلَّ ←