فتح الباري شرح صحيح البخاري 160 - بَاب مَا جَاءَ فِي الثُّومِ النِّيِّء وَالْبَصَلِ وَالْكُرَّاثِ وَقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَكَلَ الثُّومَ أَوْ الْبَصَلَ مِنْ الْجُوعِ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا 853 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي نَافِعٌ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ : مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ ، يَعْنِي الثُّومَ ، فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا قَوْلُهُ : ( بَابُ مَا جَاءَ فِي الثُّومِ ) هَذِهِ التَّرْجَمَةُ وَالَّتِي بَعْدَهَا مِنْ أَحْكَامِ الْمَسَاجِدِ . وَأَمَّا التَّرَاجِمُ الَّتِي قَبْلَهَا فَكُلُّهَا مِنْ صِفَةِ الصَّلَاةِ . لَكِنْ مُنَاسَبَةُ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ وَمَا بَعْدَهَا لِذَلِكَ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ بَنَى صِفَةَ الصَّلَاةِ عَلَى الصَّلَاةِ فِي الْجَمَاعَةِ ، وَلِهَذَا لَمْ يُفْرِدْ مَا بَعْدَ كِتَابِ الْأَذَانِ بِكِتَابٍ ، لِأَنَّهُ ذَكَرَ فِيهِ أَحْكَامَ الْإِقَامَةِ ثُمَّ الْإِمَامَةِ ثُمَّ الصُّفُوفِ ثُمَّ الْجَمَاعَةِ ثُمَّ صِفَةَ الصَّلَاةِ ، فَلَمّ
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب 160 – باب ما جاء في الثوم النيء والبصل والكراث وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : " من أكل الثوم والبصل ، من الجوع أو غيره ، فلا يقربن مسجدنا " . خرج فيه : عن ابن عمر ، وجابر ، وأنس . فأما حديث ابن عمر : فقال : 853 - ثنا مسدد ، ثنا يحيى ، عن عبيد الله ، حدثني نافع ، عن ابن عمر ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال - في غزوة خيبر - : " من أكل من هذه الشجرة - يعني : الثوم - فلا يقربن مسجدنا " . وخرجه مسلم ، ولفظه : " فلا يقربن المساجد " . وهذا صريح بعموم المساجد ، والسياق يدل عليه ؛ فإنه لم يكن بخيبر مسجد بني للنبي - صلى الله عليه وسلم - إنما كان يصلي بالناس في موضع نزوله منها . وقد روي أنه اتخذ بها مسجدا ، والظاهر : أنه نصب أحجارا في مكان ، فكان يصلي بالناس فيه ، ثم قد نهى من أكل الثوم عن قربان موضع صلاتهم . يدل عليه : ما خرجه مسلم من حديث أبي نضرة ، عن أبي سعيد ، قال : لم نعد أن فتحت خيبر ، فوقعنا أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تلك البقلة الثوم ، والناس جياع ، فأكلنا منها أكلا شديدا ، فوجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الريح ، فقال : " من أكل من هذه الشجرة الخبيثة ش
عمدة القاري شرح صحيح البخاري ( باب ما جاء في الثوم النيء والبصل والكراث ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: من أكل الثوم أو البصل من الجوع أو غيره ، فلا يقربن مسجدنا أي هذا باب في بيان ما جاء في أكل الثوم النيء وأكل البصل والكراث . الثوم ، بضم الثاء المثلثة . وقوله : " النيء " ، بالجر صفته ، أي : غير النضيج ، هو بكسر النون بعدها ياء آخر الحروف ثم همزة وقد تدغم الياء . قوله : " والبصل " ، أي : وما جاء في البصل . قوله : " والكراث " ، أي : وما جاء في الكراث ، وهو بضم الكاف وتشديد الراء . قوله : " وقول النبي صلى الله عليه وسلم " ، بالجر عطفا على قوله : " ما جاء " ، أي : وما جاء في قول النبي صلى الله عليه وسلم : من أكل البصل ، إلى آخره ، وهذا أيضا من جملة الترجمة وليس لفظ الحديث هكذا ، بل هذا من تصرف البخاري وتجويزه نقل الحديث بالمعنى . ( فإن قلت ) : ليس في أحاديث الباب ذكر الكراث فلم ذكره في الترجمة ؟ ( قلت ) : قال بعضهم كأنه أشار به إلى ما وقع في بعض طرق حديث جابر ، وهذا أولى من قول بعضهم أنه قاسه على البصل ، انتهى . قلت : روى مسلم في صحيحه من حديث جابر قال : نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل البصل والكراث ، فغلبتنا الحاجة فأكلنا منه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : من أكل من هذه الشجرة المنتنة ، فلا يقرب
اعرض الكلَّ (4) ←