فتح الباري شرح صحيح البخاري 104 - بَاب التَّطَوُّعِ خَلْفَ الْمَرْأَةِ 513 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ : " كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرِجْلَايَ فِي قِبْلَتِهِ ، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ فَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا . قَالَتْ : وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ " . قَوْلُهُ : ( بَابُ التَّطَوُّعِ خَلْفَ الْمَرْأَةِ ) أورد فيه حَدِيثُ عَائِشَةَ أَيْضًا بِلَفْظٍ آخَرَ ، وَقَدْ تَقَدَّمُ فِي " بَابِ الصَّلَاةِ عَلَى الْفِرَاشِ " مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . وَدَلَالَةُ الْحَدِيثِ عَلَى التَّطَوُّعِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ صَلَاتَهُ هَذِهِ فِي بَيْتِهِ بِاللَّيْلِ ، وَكَانَتْ صَلَاتُهُ الْفَرَائِضَ بِالْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ . وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ : لَفْظُ التَّرْجَمَةِ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ ظَهْرُ الْمَرْأَةِ إِلَيْهِ ، وَلَفْظُ الْحَدِيثِ لَا تَخْصِيصَ فِيهِ بِالظَّهْرِ ، ثُمَّ أَجَاب
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب 104 - باب التطوع خلف المرأة 513 - حدثنا عبد الله بن يوسف : أبنا مالك ، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، أنها قالت : كنت أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورجلاي في قبلته ، فإذا سجد غمزني ، فقبضت رجلي ، فإذا قام بسطتهما . قالت : والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح دل هذا الحديث على أن من صلى إلى امرأة بين يديه ، وليست معه في صلاة واحدة فإن صلاته صحيحة ، وقد نص على ذلك سفيان وأحمد وإسحاق ، ولا نعلم فيه خلافا . وإنما اختلفوا : إذا كانا في صلاة واحدة ، وليس بينهما سترة . وقد سبق ذكر ذلك في " باب : إذا أصاب ثوب المصلي امرأته إذا سجد " . ولكن يجيء على قول من يقول : إن مرور المرأة يبطل الصلاة ، وإن قيامها وجلوسها واضطجاعها كمرورها ، أنه تبطل الصلاة باستقبالها . وقد حكي رواية عن أحمد ، ونص أحمد على أن المرأة إذا كانت بين يدي المصلي ، وهي في غير صلاة فلا بأس به ، واحتج بحديث عائشة - : نقله عنه حرب . وكره الشافعي أن يستتر الرجل بالمرأة في صلاته ؛ لما يخشى من فتنتها للمصلي ، وشغلها لقلبه . وهذا إذا كان بحيث ينظر إليها ، فأما إن كان ذلك في ظلمة الليل ، كما في <الصفحات جزء="2" صفحة="
عمدة القاري شرح صحيح البخاري ( باب التطوع خلف المرأة ) أي هذا باب في بيان حكم صلاة التطوع خلف المرأة ، يعني يجوز . 162 - حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال: أخبرنا مالك ، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت : كنت أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجلاي في قبلته ، فإذا سجد غمزني ، فقبضت رجلي ، فإذا قام بسطتهما ، قالت : والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح . هذا الحديث بعينه بهذا الإسناد مر في باب الصلاة على الفراش ، غير أن هناك أخرجه عن إسماعيل ، عن مالك ، وهاهنا عن عبد الله بن يوسف عن مالك ، وأبو النضر سالم مولى عمر بدون الواو ، وأبو سلمة عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف ، وقد تكلمنا هناك فيما يتعلق به مستوفى مستقصى ، ومطابقته للترجمة ظاهرة ، قال الكرماني : كيف دلالته على التطوع ، إذ الصلاة أعم منه ، ثم أجاب بأنه قد علم من عادته صلى الله عليه وسلم أن الفرائض كان يصليها في المسجد ، وبالجماعة ، وقال أيضا : لفظ الحديث يقتضي أن يكون ظهر المرأة إلى المصلي ، فما وجه دلالة الحديث عليه ؟ ثم أجاب بقوله : لا نسلم ذلك الاقتضاء ، ولئن سلمنا ، فالسنة للنائم التوجه إلى القبلة ، والغالب من حال عائشة أنها لا تتركها .
اعرض الكلَّ ←