فتح الباري شرح صحيح البخاري 578 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ : كُنَّ نِسَاءُ الْمُؤْمِنَاتِ يَشْهَدْنَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْفَجْرِ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ ثُمَّ يَنْقَلِبْنَ إِلَى بُيُوتِهِنَّ حِينَ يَقْضِينَ الصَّلَاةَ لَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ مِنْ الْغَلَسِ . قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ( كُنَّ ) قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : هُوَ مِثْلُ أَكَلُونِي الْبَرَاغِيثُ لِأَنَّ قِيَاسَهُ الْإِفْرَادُ وَقَدْ جُمِعَ . قَوْلُهُ : ( نِسَاءُ الْمُؤْمِنَاتِ ) تَقْدِيرُهُ نِسَاءُ الْأَنْفُسِ الْمُؤْمِنَاتِ أَوْ نَحْوِهَا ذَلِكَ حَتَّى لَا يَكُونَ مِنْ إِضَافَةِ الشَّيْءِ إِلَى نَفْسِهِ ، وَقِيلَ : إِنَّ " نِسَاءَ " هُنَا بِمَعْنَى الْفَاضِلَاتِ أَيْ فَاضِلَاتُ الْمُؤْمِنَاتِ كَمَا يُقَالُ رِجَالُ الْقَوْمِ أَيْ فُضَلَاؤُهُمْ . قَوْلُهُ : ( يَشْهَدْنَ ) أَيْ يَحْضُرْنَ ، وَ قَوْلُهُ : ( لَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ ) قَالَ الدَّاوُدِيُّ : مَعْنَاهُ لَا يُعْرَفْنَ أَنِسَاءٌ أَمْ رِجَالٌ ، أَيْ لَا يَظْهَرُ لِلرّ
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب الحديث الثالث : 578 - حدثنا يحيى بن بكير : حدثنا الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، قال : أخبرني عروة بن الزبير ، أن عائشة أخبرته ، قالت : كن نساء المؤمنات يشهدن مع النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة الفجر متلفعات بمروطهن ، ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة ، لا يعرفهن أحد من الغلس . ( المروط ) : الأكسية ، وقد سبق تفسيرها . و ( التلفع ) : تغطية الرأس . وروي عن مالك : ( متلففات ) - بفائين - ، والمشهور عنه : ( متلفعات ) أيضا - بالعين ، كرواية الأكثرين . والحديث عند مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن عمرة ، عن عائشة . وقد خرجه من طريقه البخاري في موضع آخر من ( كتابه ) ومسلم - أيضا . وخرجه البخاري - أيضا - من رواية فليح ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة - بنحوه . والحديث : يدل على تغليس النبي - صلى الله عليه وسلم - بالفجر ، فإنه كان يطيل فيها القراءة ، ومع هذا فكان ينصرف منها بغلس . فإن قيل : ففي حديث أبي برزة ، أنه كان ينصرف من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه ، وهذا يخالف حديث عائشة . قيل : لا اختلاف بينهما ، فإن معرفة الرجل رجلا يجالسه في ظلمة الغلس ، لا يلزم منه معرفته في ذلك الوقت امرأة منصرفة متلفعة بمرطها ، متباعدة عنه . وروى الشافعي حديث أب
عمدة القاري شرح صحيح البخاري 55 - حدثنا يحيى بن بكير قال : أخبرنا الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب قال : أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة أخبرته قالت : كن نساء المؤمنات يشهدن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر متلفعات بمروطهن ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة لا يعرفهن أحد من الغلس . هذا الحديث أخرجه البخاري في باب كم تصلي المرأة من الثياب ، عن أبي اليمان ، عن شعيب ، عن الزهري وهو ابن شهاب وتكلمنا هناك بما فيه الكفاية في جميع متعلقات الحديث ولنتكلم هنا ببعض شيء زيادة الإيضاح وذكر هذا الحديث هاهنا لا يطابق الترجمة ، فإن قلت : فيه دلالة على استحباب المبادرة بصلاة الصبح في أول الوقت قلت : سلمنا هذا ولكن لا يدل هذا على أن وقت الفجر عند طلوع الفجر لأن المبادرة تحصل ما دام الغلس باقيا ، قوله : ( الليث، عن عقيل ) الليث هو ابن سعد المصري وعقيل بالضم ابن خالد الأيلي وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري . وفي الإسناد التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، والعنعنة في موضعين ، والإخبار بصيغة الإفراد من الماضي المذكر في موضع ومثله في موضع ولكن بالتأنيث . قوله : « كن » أي : النساء والقياس أن يقال : كانت نساء المؤمنات ، ولكن هو من قبيل أكلوني البراغيث في أن البراغيث إما بدل أو بيان وإضافة النساء إلى المؤمنات مؤولة لأن إضافة الشيء إ
اعرض الكلَّ ←