حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، ثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زَبَالَةَ الْمَخْزُومِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ :
لَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ ج٢٣ / ص٢٥وَسَلَّمَ - خَلَّفَنَا وَخَلَّفَ بَنَاتِهِ ، فَلَمَّا اسْتَقَرَّ بِالْمَدِينَةِ بَعَثَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ ، وَبَعَثَ مَعَهُ أَبَا رَافِعٍ مَوْلَاهُ ، وَأَعْطَاهُمَا بَعِيرَيْنِ وَخَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ أَخَذَهَا مِنْ أَبِي بَكْرٍ يَشْتَرِيَانِ بِهَا مَا يَحْتَاجَانِ إِلَيْهِ مِنَ الظَّهْرِ ، وَبَعَثَ أَبُو بَكْرٍ مَعَهُمَا عَبْدَ اللهِ بْنَ أُرَيْقِطٍ الدُّؤَلِيَّ بِبَعِيرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ ، وَكَتَبَ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَحْمِلَ أَهْلَهُ أُمَّ أَبِي بَكْرٍ ، وَأُمَّ رُومَانَ ، وَأَنَا وَأَخِي وَأَسْمَاءُ امْرَأَةُ الزُّبَيْرِ ، فَخَرَجُوا مُصْحَبِينَ حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى قُدَيْدٍ ، اشْتَرَى زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ بِتِلْكَ الْخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ ثَلَاثَةَ أَبْعِرَةٍ ، ثُمَّ دَخَلُوا مَكَّةَ جَمِيعًا ، فَصَادَفُوا طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ يُرِيدُ الْهِجْرَةَ ، فَخَرَجْنَا جَمِيعًا ، وَخَرَجَ زَيْدٌ وَأَبُو رَافِعٍ بِفَاطِمَةَ وَأُمِّ كُلْثُومٍ وَسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ ، وَحَمَلَ زَيْدٌ أُمَّ أَيْمَنَ وَوَلَدَهَا أَيْمَنَ ، وَأُسَامَةَ ، وَاصْطَحَبَنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْضِ مِنْ نَمِرَ نَفَرَ بَعِيرِي وَأَنَا فِي مِحَفَّةٍ مَعِي فِيهَا أُمِّي ، فَجَعَلَتْ أُمِّي تَقُولُ : وَابِنْتَاهُ وَاعَرُوسَاهُ ، حَتَّى إِذَا أُدْرِكَ بَعِيرُنَا وَقَدْ هَبَطَ مِنَ الثَّنِيَّةِ ثَنِيَّةِ هَرْشَا فَسَلَّمَ اللهُ ، ثُمَّ إِنَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ، فَنَزَلْتُ مَعَ عِيَالِ أَبِي بَكْرٍ ، وَنَزَلَ إِلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَئِذٍ يَبْنِي الْمَسْجِدَ وَأَبْيَاتًا حَوْلَ الْمَسْجِدِ ، فَأَنْزَلَ فِيهَا أَهْلَهُ ، فَمَكَثْنَا فِيهَا أَيَّامًا ، ثُمَّ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : يَا رَسُولَ اللهِ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَبْتَنِيَ بِأَهْلِكَ ؟ قَالَ : " الصَّدَاقُ ، فَأَعْطَاهُ أَبُو بَكْرٍ اثْنَتَا عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشًّا ، فَبَعَثَ بِهَا إِلَيْنَا ، وَبَنَى بِي رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَيْتِي هَذَا الَّذِي أَنَا فِيهِ ، وَهُوَ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ وَدُفِنَ فِيهِ ، وَأَدْخَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ مَعَهُ أَحَدَ تِلْكَ الْبُيُوتِ ، وَكَانَ يَكُونُ عِنْدَهَا ، وَكَانَ تَزَوَّجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِيَّايَ وَأَنَا أَلْعَبُ مَعَ الْجَوَارِي ، فَمَا حُدِّثْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَزَوَّجَنِي حَتَّى أَخَذَتْنِي أُمِّي فَحَبَسَتْنِي فِي الْبَيْتِ ، فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنِّي تَزَوَّجْتُ ، فَمَا سَأَلْتُهَا حَتَّى كَانَتْ هِيَ الَّتِي أَخْبَرَتْنِي