حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزْدَادَ التَّوَّزِيُّ ، قَالَ : ثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ الْجَحْدَرِيُّ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ : نَا مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، قَالَ :
دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ ، فَدَعَتْ بِطَعَامٍ ، فَقَالَتْ : كُلْ ، قَدْ قَلَّ مَا أَشْبَعُ مِنْ طَعَامٍ ، وَأَشَاءُ أَنْ أَبْكِيَ إِلَّا بَكَيْتُ ، قُلْتُ : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، ذَلِكَ مِمَّهْ ؟ قَالَتْ : " أَذْكُرُ الْحَالَ الَّتِي فَارَقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهَا الدُّنْيَا ، مَا شَبِعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ مِنْ خُبْزِ الْبُرِّ حَتَّى لَحِقَ بِاللهِ " . قَالَ : وَقَالَتْ عَائِشَةُ : دَخَلَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَرَأَتْ فِرَاشَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبَاءَةً ، فَقَالَتْ : مَا لَهُ فِرَاشٌ غَيْرُ هَذَا ؟ قُلْتُ : لَا وَاللهِ ، مَا لَهُ فِرَاشٌ غَيْرُهُ ، فَعَمِدَتْ إِلَى سَبِيبَةٍ مِنَ السَّبَائِبِ ، فَحَشَتْهَا صُوفًا ، ثُمَّ أَتَتْنِي بِهَا ، فَقَالَتْ : لِيَكُنْ هَذَا فِرَاشُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا جَاءَ قَالَ : " يَا عَائِشَةُ مَا هَذِهِ ؟ " فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ : " رُدِّيهِ " ، قَالَتْ : فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عِنْدِي وَلَمْ أَرُدَّهُ ، وَأَعْجَبَنِي أَنْ يَكُونَ فِي بَيْتِي ، فَجَاءَ ، فَقَالَ : يَا عَائِشَةُ أَلَمْ آمُرْكِ أَنْ تَرُدِّيهِ ؟ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ لَمْ أَرُدَّهُ ، وَأَحْبَبْتُ أَنْ يَكُونَ فِي بَيْتِي ، فَقَالَ : " يَا عَائِشَةُ رُدِّيهِ ، فَإِنِّي لَوْ شِئْتُ لَأَجْرَى اللهُ مَعِيَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ