حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ج١٦ / ص١٠٥جَاوَانَ ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ :
قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَنَحْنُ نُرِيدُ الْحَجَّ ، قَالَ الْأَحْنَفُ : فَانْطَلَقْتُ فَأَتَيْتُ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ فَقُلْتُ : مَنْ [١]تَأْمُرَانِي [٢]بِهِ وَتَرْضَيَانِهِ لِي ؟ فَإِنِّي مَا أَرَى هَذَا إِلَّا مَقْتُولًا - يَعْنِي عُثْمَانَ - ، قَالَا : نَأْمُرُكَ بِعَلِيٍّ ، قُلْتُ تَأْمُرَانِي [٣]بِهِ وَتَرْضَيَانِهِ لِي ؟ قَالَا : نَعَمْ ، [قَالَ ] [٤]: ثُمَّ انْطَلَقْتُ حَاجًّا حَتَّى قَدِمْتُ مَكَّةَ ، فَبَيْنَا نَحْنُ بِهَا إِذْ أَتَانَا قَتْلُ عُثْمَانَ ، وَبِهَا عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ ، فَلَقِيتُهَا فَقُلْتُ : [مَنْ تَأْمُرِينِي] [٥]بِهِ أَنْ أُبَايِعَ ؟ قَالَتْ : عَلِيٌّ ، قُلْتُ : أَتَأْمُرِينِي [٦]بِهِ وَتَرْضَيْنَهُ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، فَمَرَرْتُ عَلَى عَلِيٍّ بِالْمَدِينَةِ فَبَايَعْتُهُ ، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى الْبَصْرَةِ وَأَنَا أَرَى أَنَّ الْأَمْرَ قَدِ اسْتَقَامَ . [2 -] فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ [٧]أَتَانِي آتٍ فَقَالَ : هَذِهِ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ قَدْ نَزَلُوا جَانِبَ الْخُرَيْبَةِ [٨]؛ قَالَ فَقُلْتُ : مَا جَاءَ بِهِمْ ؟ قَالُوا : أَرْسَلُوا إِلَيْكَ يَسْتَنْصِرُونَكَ عَلَى دَمِ عُثْمَانَ ، قُتِلَ مَظْلُومًا ، قَالَ : فَأَتَانِي أَفْظَعُ أَمْرٍ [٩]أَتَانِي قَطُّ ، قَالَ : قُلْتُ : إِنَّ خِذْلَانِي [١٠]هَؤُلَاءِ وَمَعَهُمْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ وَحَوَارِيُّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَشَدِيدٌ ، وَإِنَّ قِتَالِي ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [بَعْدَ ] [١١][أَنْ ] [١٢]أَمَرُونِي بِبَيْعَتِهِ لَشَدِيدٌ . [3 ] قَالَ : فَلَمَّا أَتَيْتُهُمْ قَالُوا : جِئْنَا نَسْتَنْصِرُكَ عَلَى دَمِ عُثْمَانَ ؛ قُتِلَ مَظْلُومًا ، قَالَ : قُلْتُ : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، أَنْشُدُكِ بِاللهِ [١٣]، أَقُلْتُ لَكِ : مَنْ تَأْمُرِينِي [١٤]فَقُلْتِ : عَلِيٌّ ، وَقُلْتُ [١٥]: تَأْمُرِينِي [١٦]بِهِ وَتَرْضَيْنَهُ لِي ، قُلْتِ نَعَمْ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، وَلَكِنَّهُ بَدَّلَ ، فَقُلْتُ : يَا زُبَيْرُ ، يَا حَوَارِيَّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَا ج١٦ / ص١٠٦طَلْحَةُ ، نَشَدْتُكُمَا بِاللهِ : أَقُلْتُ لَكُمَا : مَنْ تَأْمُرَانِي بِهِ ؟ فَقُلْتُمَا : عَلِيًّا ، فَقُلْتُ : تَأْمُرَانِي بِهِ وَتَرْضَيَانِهِ لِي ، فَقُلْتُمَا : نَعَمْ ؟ [قَالَا : بَلَى] [١٧]، وَلَكِنَّهُ بَدَّلَ . [4 [-] ] [١٨]قَالَ : قُلْتُ : لَا أُقَاتِلُكُمْ وَمَعَكُمْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ وَحَوَارِيُّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا أُقَاتِلُ ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرْتُمُونِي بِبَيْعَتِهِ ، اخْتَارُوا مِنِّي إِحْدَى ثَلَاثَ خِصَالٍ : إِمَّا أَنْ تَفْتَحُوا لِي بَابَ الْجِسْرِ فَأَلْحَقَ بِأَرْضِ الْأَعَاجِمِ حَتَّى يَقْضِيَ اللهُ مِنْ أَمْرِهِ مَا قَضَى ، أَوْ أَلْحَقَ بِمَكَّةَ فَأَكُونَ بِهَا حَتَّى يَقْضِيَ اللهُ مِنْ أَمْرِهِ مَا قَضَى ، أَوْ أَعْتَزِلَ فَأَكُونَ قَرِيبًا ، قَالُوا [١٩]: [نَأْتَمِرُ ثُمَّ ] [٢٠]نُرْسِلُ إِلَيْكَ ، فَأْتَمَرُوا فَقَالُوا : نَفْتَحُ لَهُ بَابَ الْجِسْرِ : يَلْحَقُ [٢١]بِهِ الْمُفَارِقُ وَالْخَاذِلُ ، أَوْ يَلْحَقُ بِمَكَّةَ فَيَتَعَجَّسُكُمْ [٢٢]فِي قُرَيْشٍ وَيُخْبِرُهُمْ بِأَخْبَارِكُمْ ، لَيْسَ ذَلِكَ بِرَأْيٍ ، اجْعَلُوهُ هَاهُنَا قَرِيبًا حَيْثُ تَطَؤُونَ [عَلَى ] [٢٣]صِمَاخِهِ وَتَنْظُرُونَ إِلَيْهِ . [5 [-] ] [٢٤]فَاعْتَزَلَ بِالْجَلْحَاءِ مِنَ الْبَصْرَةِ ، وَاعْتَزَلَ مَعَهُ زُهَاءُ سِتَّةِ آلَافٍ ، ثُمَّ الْتَقَى الْقَوْمُ ، فَكَانَ أَوَّلَ قَتِيلٍ طَلْحَةُ وَكَعْبُ بْنُ سُورٍ ، وَمَعَهُ [٢٥]الْمُصْحَفُ ، يُذَكِّرُ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ حَتَّى قُتِلَ بَيْنَهُمْ ، وَبَلَغَ الزُّبَيْرُ سَفَوَانَ مِنَ الْبَصْرَةِ ، كَمَكَانِ [٢٦]الْقَادِسِيَّةِ مِنْكُمْ ، فَلَقِيَهُ النَّعِرُ [٢٧]- رَجُلٌ مِنْ مُجَاشِعٍ - فَقَالَ : أَيْنَ تَذْهَبُ يَا حَوَارِيَّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ إِلَيَّ ، فَأَنْتَ فِي ذِمَّتِي ، لَا يُوصَلُ إِلَيْكَ ، فَأَقْبَلَ مَعَهُ ؛ فَأَتَى إِنْسَانٌ الْأَحْنَفَ فَقَالَ : هَذَا الزُّبَيْرُ قَدْ لَحِقَ بِسَفَوَانَ ، قَالَ : فَمَا يَأْمَنُ [٢٨]؟! جَمَعَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى ضَرَبَ بَعْضُهُمْ حَوَاجِبَ بَعْضٍ بِالسُّيُوفِ ، ثُمَّ لَحِقَ بِبَيْتِهِ [٢٩]وَأَهْلِهِ ! . [6 [-] ] [٣٠]قَالَ : فَسَمِعَهُ عُمَيْرُ بْنُ جُرْمُوزٍ ، وَغُوَاةٌ مِنْ غُوَاةِ بَنِي تَمِيمٍ ، وَفَضَالَةُ بْنُ حَابِسٍ ، وَنُفَيْعٌ ، فَرَكِبُوا فِي طَلَبِهِ فَلَقُوهُ مَعَ النَّعِرِ [٣١]، فَأَتَاهُ عُمَيْرُ بْنُ جُرْمُوزٍ [٣٢]ج١٦ / ص١٠٧مِنْ خَلْفِهِ وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لَهُ ضَعِيفَةٍ ، فَطَعَنَهُ طَعْنَةً خَفِيفَةً ، وَحَمَلَ عَلَيْهِ الزُّبَيْرَ ، وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ [يُقَالُ ] [٣٣]لَهُ : " ذُو الْخِمَارِ " حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ نَائِلُهُ نَادَى صَاحِبَيْهِ : يَا نُفَيْعُ ، يَا فَضَالَةُ ، فَحَمَلُوا عَلَيْهِ حَتَّى قَتَلُوهُ