( أَخْبَرَنَا ) أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، ثَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُزَكِّي ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ الْعَبْدِيُّ ، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ سَعِيدٍ . ( وَأَخْبَرَنَا ) أَبُو عَبْدِ اللهِ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، ثَنَا أَبِي ، ثَنَا يَحْيَى ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ :
أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ ارْتَحَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ لِيَبِيعَ عَقَارًا لَهُ بِهَا ، وَيَجْعَلَهُ فِي السِّلَاحِ وَالْكُرَاعِ ، ثُمَّ يُجَاهِدَ الرُّومَ حَتَّى يَمُوتَ ، فَلَقِيَ رَهْطًا مِنْ قَوْمِهِ فَحَدَّثُوهُ : أَنَّ رَهْطًا مِنْ قَوْمِهِ سِتَّةً أَرَادُوا ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : " أَلَيْسَ فِيكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ " . فَنَهَاهُمْ ، عَنْ ذَلِكَ ، ج٣ / ص٣٠وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى رَجْعَتِهَا ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْنَا ، فَأَخْبَرَنَا أَنَّهُ أَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ فَسَأَلَهُ عَنِ الْوِتْرِ ، فَقَالَ :. فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَحَدَّثْتُهُ بِحَدِيثِهَا فَقَالَ : صَدَقَتْ ، أَمَا لَوْ كُنْتُ أَدْخُلُ عَلَيْهَا لَأَتَيْتُهَا حَتَّى تُشَافِهَنِي مُشَافَهَةًنص إضافي
أَلَا أُنَبِّئُكَ بِأَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ بِوِتْرِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : ائْتِ عَائِشَةَ فَسَلْهَا ، ثُمَّ ارْجِعْ إِلَيَّ فَأَخْبِرْنِي بِرَدِّهَا عَلَيْكَ ، قَالَ : فَأَتَيْتُ حَكِيمَ بْنَ أَفْلَحَ فَاسْتَلْحَقْتُهُ إِلَيْهَا ، فَقَالَ : مَا أَنَا بِقَارِبِهَا ، إِنِّي نَهَيْتُهَا أَنْ تَقُولَ فِي هَاتَيْنِ الْبَيْعَتَيْنِ شَيْئًا ، فَأَبَتْ فِيهِمَا إِلَّا مُضِيًّا . فَأَقْسَمْتُ فَجَاءَ مَعِي فَدَخَلْنَا عَلَيْهَا فَقَالَتْ : حَكِيمٌ ؟ وَعَرَفَتْهُ قَالَ : نَعَمْ أَوْ بَلَى . قَالَتْ : مَنْ هَذَا مَعَكَ ؟ قَالَ : سَعْدُ بْنُ هِشَامٍ . قَالَتِ : ابْنُ عَامِرٍ . فَتَرَحَّمَتْ عَلَيْهِ ، وَقَالَتْ : نِعْمَ الْمَرْءُ كَانَ عَامِرٌ . فَقُلْتُ : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، أَنْبِئِينِي ، عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَالَتْ : أَلَسْتَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ ؟ قُلْتُ : بَلَى . قَالَتْ : فَإِنَّ خُلُقَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ فِي الْقُرْآنِ . فَهَمَمْتُ أَنْ أَقُومَ فَبَدَا لِي قِيَامُ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : أَلَسْتَ تَقْرَأُ هَذِهِ السُّورَةَ يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُلْتُ : بَلَى . قَالَتْ : فَإِنَّ اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - افْتَرَضَ قِيَامَ اللَّيْلِ فِي أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابُهُ حَوْلًا حَتَّى انْتَفَخَتْ أَقْدَامُهُمْ ، وَأَمْسَكَ اللهُ خَاتِمَتَهَا فِي السَّمَاءِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا ، ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - التَّخْفِيفَ فِي آخِرِ هَذِهِ السُّورَةِ ، فَصَارَ قِيَامُ اللَّيْلِ تَطَوُّعًا مِنْ بَعْدِ فَرِيضَةٍ ، فَهَمَمْتُ أَنْ أَقُومَ ، ثُمَّ بَدَا لِي وِتْرُ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قُلْتُ : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، أَنْبِئِينِي عَنْ وِتْرِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَالَتْ : كُنَّا نُعِدُّ لَهُ سِوَاكَهُ وَطَهُورَهُ فَيَبْعَثُهُ اللهُ بِمَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَهُ مِنَ اللَّيْلِ ، فَيَتَسَوَّكُ ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَمَانَ رَكَعَاتٍ لَا يَجْلِسُ فِيهِنَّ إِلَّا عِنْدَ الثَّامِنَةِ ، فَيَجْلِسُ وَيَذْكُرُ رَبَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - وَيَدْعُو وَيَسْتَغْفِرُ ، ثُمَّ يَنْهَضُ وَلَا يُسَلِّمُ ، ثُمَّ يُصَلِّي التَّاسِعَةَ فَيَقْعُدُ فَيَحْمَدُ رَبَّهُ ، وَيَذْكُرُهُ وَيَدْعُو ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمًا ، يُسْمِعُنَا ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ بَعْدَمَا يُسَلِّمُ ، فَتِلْكَ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يَا بُنَيَّ ، فَلَمَّا أَسَنَّ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَخَذَ اللَّحْمَ أَوْتَرَ بِسَبْعٍ ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ بَعْدَمَا يُسَلِّمُ ، فَتِلْكَ تِسْعٌ يَا بُنَيَّ ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا صَلَّى صَلَاةً أَحَبَّ أَنْ يَدُومَ عَلَيْهَا ، وَكَانَ إِذَا شَغَلَهُ عَنْ قِيَامِ اللَّيْلِ نَوْمٌ أَوْ وَجَعٌ أَوْ مَرَضٌ صَلَّى مِنَ النَّهَارِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً ، وَلَا أَعْلَمُ نَبِيَّ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرَأَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ فِي لَيْلَةٍ ، وَلَا قَامَ لَيْلَةً حَتَّى أَصْبَحَ ، وَمَا صَامَ شَهْرًا كَامِلًا غَيْرَ رَمَضَانَ