أَخْبَرَنَا ) مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، أَنْبَأَ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، ثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى وَأَحْمَدُ بْنُ النَّصْرِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَا : ثَنَا شَيْبَانُ ، ثَنَا جَرِيرٌ - هُوَ ابْنُ حَازِمٍ ، ثَنَا نَافِعٌ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ :
رَأَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عُطَارِدً التَّمِيمِيَّ يُقِيمُ بِالسُّوقِ حُلَّةً سِيَرَاءَ ، وَكَانَ رَجُلًا يَغْشَى الْمُلُوكَ وَيُصِيبُ مِنْهُمْ ، فَقَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي رَأَيْتُ عُطَارِدًا يُقِيمُ فِي السُّوقِ حُلَّةً سِيَرَاءَ فَلَوِ اشْتَرَيْتَهَا فَلَبِسْتَهَا لِوُفُودِ الْعَرَبِ إِذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ ، قَالَ : وَأَظُنُّهُ قَالَ : وَلَبِسْتَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ " . فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أُتِيَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِحُلَلٍ سِيَرَاءَ فَبَعَثَ إِلَى عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِحُلَّةٍ ، وَبَعَثَ إِلَى أُسَامَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِحُلَّةٍ ، وَأَعْطَى عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - حُلَّةً ، فَقَالَ لَهُ : " شَقِّقْهَا خُمُرًا بَيْنَ نِسَائِكَ " . فَجَاءَ عُمَرُ بِحُلَّتِهِ يَحْمِلُهَا ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ بَعَثْتَ إِلَيَّ بِهَذِهِ ، وَقَدْ قُلْتَ بِالْأَمْسِ فِي حُلَّةِ عُطَارِدٍ مَا قُلْتَ ، قَالَ : إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ بِهَا إِلَيْكَ لِتَلْبَسَهَا ، وَإِنَّمَا بَعَثْتُ بِهَا إِلَيْكَ لِتُصِيبَ بِهَا . وَأَمَّا أُسَامَةُ فَرَاحَ فِي حُلَّتِهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَظَرًا عَرَفَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ أَنْكَرَ مَا صَنَعَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ مَا تَنْظُرُ إِلَيَّ وَأَنْتَ بَعَثْتَ إِلَيَّ بِهَا ، فَقَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ بِهَا إِلَيْكَ لِتَلْبَسَهَا ، وَلَكِنْ بَعَثْتُ بِهَا إِلَيْكَ لِتُشَقِّقَهَا خُمُرًا بَيْنَ نِسَائِكَ " .