حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ :
رَأَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عُطَارِدَ التَّمِيمِيَّ يُقِيمُ فِي السُّوقِ حُلَّةً سِيَرَاءَ ، وَكَانَ رَجُلًا يَغْشَى الْمُلُوكَ وَيُصِيبُ مِنْهُمْ . فَقَالَ عُمَرُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنِّي رَأَيْتُ عُطَارِدَ يُقِيمُ فِي السُّوقِ حُلَّةً سِيَرَاءَ فَلَوِ اشْتَرَيْتَهَا ، فَلَبِسْتَهَا لِوُفُودِ الْعَرَبِ ، إِذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ - وَأَظُنُّهُ قَالَ : وَتَلْبَسُهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ - ؟ . فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ . فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ ، أُتِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحُلَلٍ سِيَرَاءَ ، فَبَعَثَ إِلَى عُمَرَ بِحُلَّةٍ ، وَبَعَثَ إِلَى أُسَامَةَ بِحُلَّةٍ ، وَأَعْطَى عَلِيًّا حُلَّةً ، وَقَالَ : شَقِّقْهَا خُمُرًا بَيْنَ نِسَائِكَ . ج١٠ / ص١٨٨فَجَاءَ عُمَرُ بِحُلَّتِهِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، بَعَثْتَ إِلَيَّ بِهَذِهِ وَقَدْ قُلْتَ أَمْسِ فِي حُلَّةِ عُطَارِدَ ، مَا قُلْتَ ؟ فَقَالَ : إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ بِهَا إِلَيْكَ لِتَلْبَسَهَا ، وَلَكِنْ بَعَثْتُ بِهَا إِلَيْكَ لِتُصِيبَ مِنْهَا . وَأَمَّا أُسَامَةُ فَرَاحَ فِي حُلَّتِهِ ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَظَرًا ، عَرَفَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَنْكَرَ مَا صَنَعَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، مَا تَنْظُرُ إِلَيَّ ، فَأَنْتَ بَعَثْتَ بِهَا إِلَيَّ ؟ قَالَ : إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ إِلَيْكَ لِتَلْبَسَهَا ، وَلَكِنِّي بَعَثْتُ بِهَا إِلَيْكَ لِتُشَقِّقَهَا خُمُرًا بَيْنَ نِسَائِكَ