أَخْبَرَنَا ) أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو ، قَالَا : ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِثَلَاثٍ بَقِينَ أَوْ نَحْوِهِ مِنْ شَعْبَانَ ، سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ لَهِيعَةَ وَيَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ وَحَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ : أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيَّ حَدَّثَهُ عَنْ ج٣ / ص٣٧٢أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ التَّيْمِيِّ :
أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ بَلِيٍّ قَدِمَا عَلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ إِسْلَامُهُمَا مَعًا ، وَكَانَ أَحَدُهُمَا أَشَدَّ اجْتِهَادًا مِنَ الْآخَرِ ، فَغَزَا الْمُجْتَهِدُ مِنْهُمَا فَاسْتُشْهِدَ ، ثُمَّ مَكَثَ الْآخَرُ بَعْدَهُ سَنَةً ، ثُمَّ تُوُفِّيَ ، قَالَ طَلْحَةُ : بَيْنَا أَنَا عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ فِي النَّوْمِ ، إِذْ أَنَا بِهِمَا ، فَخَرَجَ خَارِجٌ مِنَ الْجَنَّةِ ، فَأَذِنَ لِلَّذِي مَاتَ الْآخِرُ مِنْهُمَا ، ثُمَّ رَجَعَ فَأَذِنَ لِلَّذِي اسْتُشْهِدَ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيَّ فَقَالَ : ارْجِعْ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَأْنِ لَكَ . فَأَصْبَحَ طَلْحَةُ ، فَحَدَّثَ النَّاسَ ، فَعَجِبُوا . فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : " مِنْ أَيِّ ذَلِكَ تَعْجَبُونَ ؟ " قَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ، هَذَا الَّذِي كَانَ أَشَدَّ الرَّجُلَيْنِ اجْتِهَادًا ، فَاسْتُشْهِدَ فِي سَبِيلِ اللهِ ، فَدَخَلَ الْآخِرُ الْجَنَّةَ قَبْلَهُ ، قَالَ : " أَلَيْسَ قَدْ مَكَثَ هَذَا بَعْدَهُ سَنَةً ، وَأَدْرَكَ رَمَضَانَ فَصَامَهُ ؟ " قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : " وَصَلَّى كَذَا وَكَذَا مِنْ سَجْدَةٍ فِي السَّنَةِ ؟ " قَالُوا : بَلَى ، قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لَمَا بَيْنَهُمَا أَبْعَدُ مِمَّا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ