حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ صَاحِبُ السَّابِرِيِّ قَالَ : نَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ ، قَالَ : نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الزُّبَيْرِ ، قَالَ :
لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ أَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ تَسْعَى حَتَّى كَادَتْ أَنْ تُشْرِفَ عَلَى الْقَتْلَى فَكَرِهَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ تَرَاهُمْ فَقَالَ : " الْمَرْأَةَ الْمَرْأَةَ " قَالَ الزُّبَيْرُ : فَنَظَرْتُ إِلَيْهَا فَإِذَا هِيَ أُمِّي صَفِيَّةُ فَخَرَجْنَا نَسْعَى إِلَيْهَا فَقُلْتُ : ارْجِعِي وَأَدْرَكْتُهَا قَبْلَ أَنْ تَنْتَهِيَ إِلَى الْقَتْلَى فَلَدَمَتْ فِي صَدْرِي وَقَالَتْ: إِلَيْكَ عَنِّي لَا أُمَّ لَكَ ، فَقُلْتُ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْمُرُكِ أَنْ تَرْجَعِي أَوْ تَقِفِي فَوَقَفَتْ وَأَخْرَجَتْ ثَوْبَيْنِ مَعَهَا قَالَتْ : هَذَانِ ثَوْبَانِ جِئْتُ بِهِمَا لِأَخِي حَمْزَةَ فَقَدْ بَلَغَنِي مَقْتَلُهُ فَكَفِّنُوهُ فِيهِمَا ، قَالَ : ج٣ / ص١٩٥فَجِئْنَا إِلَى حَمْزَةَ لِنُكَفِّنَهُ فِيهَا فَإِذَا إِلَى جَنْبِهِ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فُعِلَ بِهِ مَا فُعِلَ بِحَمْزَةَ ، فَوَجَدَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَضَاضَةً أَنْ يُكَفِّنَ حَمْزَةَ فِي ثَوْبَيْنِ ، وَالْأَنْصَارِيُّ لَا كَفَنَ لَهُ ، فَقُلْنَا : لِحَمْزَةَ ثَوْبٌ وَلِلْأَنْصَارِيِّ ثَوْبٌ فَقَدَرْنَاهُمَا فَكَانَ أَحَدُهُمَا أَكْبَرَ مِنَ الْآخَرِ فَأَقْرَعْنَا بَيْنَهُمَا فَكَفَّنَّا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الثَّوْبِ الَّذِي طَارَ لَهُ