أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ أَبِي الْمَعَالِي بِبَغْدَادَ ، أَنَّ هِبَةَ اللهِ أَخْبَرَهُمْ ، أَنَا الْحَسَنُ ، أَنَا أَحْمَدُ ، نَا عَبْدُ اللهِ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي الزِّنَادِ - ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ ج٣ / ص٦٩عُرْوَةَ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي الزُّبَيْرُ
أَنَّهُ لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ أَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ تَسْعَى حَتَّى كَادَتْ أَنْ تُشْرِفَ عَلَى الْقَتْلَى ، قَالَ : فَكَرِهَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَرَاهُمْ ، فَقَالَ : الْمَرْأَةَ الْمَرْأَةَ ، قَالَ الزُّبَيْرُ : فَتَوَسَّمْتُ أَنَّهَا أُمِّي صَفِيَّةُ ، قَالَ : فَخَرَجْتُ أَسْعَى إِلَيْهَا ، فَأَدْرَكْتُهَا قَبْلَ أَنْ تَنْتَهِيَ إِلَى الْقَتْلَى ، قَالَ : فَلَدَمَتْ فِي صَدْرِي - وَكَانَتِ امْرَأَةً جَلْدَةً - قَالَتْ : إِلَيْكَ عَنِّي لَا أَرْضَ لَكَ ، قَالَ : فَقُلْتُ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَزَمَ عَلَيْكِ ، قَالَ : فَوَقَفَتْ وَأَخْرَجَتْ ثَوْبَيْنِ مَعَهَا ، فَقَالَتْ : هَذَانِ ثَوْبَانِ جِئْتُ بِهِمَا لِأَخِي حَمْزَةَ ، فَقَدْ بَلَغَنِي مَقْتَلُهُ ، فَكَفِّنُوهُ فِيهِمَا ، قَالَ : فَجِئْنَا بِالثَّوْبَيْنِ لِنُكَفِّنَ فِيهِمَا حَمْزَةَ ، فَإِذَا إِلَى جَنْبِهِ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ قَتِيلٌ ، قَدْ فُعِلَ بِهِ كَمَا فُعِلَ بِحَمْزَةَ ، قَالَ : فَوَجَدْنَا غَضَاضَةً وَحَيَاءً أَنْ يُكَفَّنَ حَمْزَةُ فِي ثَوْبَيْنِ وَالْأَنْصَارِيُّ لَا كَفَنَ لَهُ ، فَقُلْنَا : لِحَمْزَةَ ثَوْبٌ وَلِلْأَنْصَارِيِّ ثَوْبٌ ، فَقَدَرْنَاهُمَا ، فَكَانَ أَحَدُهُمَا أَكْبَرَ مِنَ الْآخَرِ ، فَأَقْرَعْنَا بَيْنَهُمَا ، فَكَفَّنَّا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الثَّوْبِ الَّذِي طَارَ لَهُ