حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ :
إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ آخِرِ سَجْدَةٍ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ . فَهَذَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : تَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِنْدَهُ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَتِمُّ إِلَّا بِالتَّسْلِيمِ ؛ إِذْ كَانَتْ تَتِمُّ عِنْدَهُ بِمَا هُوَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ ، وَكَانَ مَعْنَى تَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ عِنْدَهُ أَيْضًا هُوَ التَّحْلِيلُ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَحِلَّ بِهِ لَا بِغَيْرِهِ ، وَالتَّمَامُ الَّذِي لَا يَجِبُ بِمَا يَحْدُثُ بَعْدَهُ إِعَادَةُ الصَّلَاةِ غَيْرُهُ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : قَدْ قَالَ : تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ ، فَكَانَ هُوَ الَّذِي لَا يُدْخَلُ فِيهَا إِلَّا بِهِ ، فَكَذَلِكَ لَمَّا قَالَ : وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ ، كَانَ كَهُوَ أَيْضًا لَا يُخْرَجُ مِنْهَا إِلَّا بِهِ . قِيلَ لَهُ : إِنَّهُ لَا يَجُوزُ الدُّخُولُ فِي الْأَشْيَاءِ إِلَّا مِنْ حَيْثُ أُمِرَ بِهِ مِنَ الدُّخُولِ فِيهَا ، وَقَدْ يُخْرَجُ مِنَ الْأَشْيَاءِ مِنْ حَيْثُ أُمِرَ أَنْ يُخْرَجَ بِهِ مِنْهَا وَمِنْ غَيْرِ ذَلِكَ . مِنْ ذَلِكَ أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا النِّكَاحَ قَدْ نُهِيَ أَنْ يُعْقَدَ عَلَى الْمَرْأَةِ وَهِيَ فِي عِدَّةٍ ، وَكَانَ مَنْ عَقَدَهُ عَلَيْهَا ، وَهِيَ كَذَلِكَ ، لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ مَالِكًا لِبُضْعِهَا ، وَلَا وَجَبَ لَهُ عَلَيْهَا نِكَاحٌ . فِي أَشْبَاهٍ لِذَلِكَ كَثِيرَةٍ يَطُولُ بِذِكْرِهَا الْكِتَابُ . وَأَمَرَ أَنْ لَا يُخْرَجَ مِنْهُ إِلَّا بِالطَّلَاقِ الَّذِي لَا إِثْمَ فِيهِ ، وَأَنْ تَكُونَ الْمُطَلَّقَةُ طَاهِرًا مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ ، فَكَانَ مَنْ طَلَّقَ عَلَى غَيْرِ مَا أُمِرَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ فَطَلَّقَ ثَلَاثًا أَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ حَائِضًا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ إِثْمًا ، وَيَخْرُجُ بِذَلِكَ الطَّلَاقِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ مِنَ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ . فَكَانَ قَدْ تَثْبُتُ الْأَسْبَابُ الَّتِي تُمْلَكُ بِهَا الْأَبْضَاعُ كَيْفَ هِيَ ؟ وَالْأَسْبَابُ الَّتِي تَزُولُ بِهَا الْإِمْلَاكُ عَنْهَا كَيْفَ هِيَ ؟ وَنُهُوا عَمَّا خَالَفَ ذَلِكَ ، أَوْ شَيْئًا مِنْهُ . فَكَانَ مَنْ فَعَلَ مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ لِيَدْخُلَ بِهِ فِي النِّكَاحِ ، لَمْ يَدْخُلْ بِهِ فِيهِ ، وَإِذَا فَعَلَ شَيْئًا مِنْهُ لِيَخْرُجَ بِهِ مِنَ النِّكَاحِ ، خَرَجَ بِهِ مِنْهُ . فَلَمَّا كَانَ لَا يُدْخَلُ فِي الْأَشْيَاءِ إِلَّا مِنْ حَيْثُ أُمِرَ بِهِ . وَالْخُرُوجُ مِنْهَا قَدْ يَكُونُ مِنْ حَيْثُ أُمِرَ بِهِ ، وَقَدْ يَكُونُ بِغَيْرِ ذَلِكَ . كَانَ كَذَلِكَ فِي النَّظَرِ فِي الصَّلَاةِ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ ، فَيَكُونُ الدُّخُولُ فِيهَا غَيْرَ وَاجِبٍ إِلَّا بِمَا أُمِرَ بِهِ مِنَ الدُّخُولِ فِيهَا ، وَيَكُونُ الْخُرُوجُ مِنْهَا بِمَا أُمِرَ بِهِ مِمَّا يُخْرَجُ بِهِ مِنْهَا ، وَمِنْ غَيْرِ ذَلِكَ . وَكَانَ مِمَّا احْتَجَّ بِهِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ آخِرِ سَجْدَةٍ مِنْ صَلَاتِهِ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ . مَا .