حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، قَالَ : كَانَتِ الْعَضْبَاءُ مِنْ سَوَابِقِ الْحَاجِّ ، فَأَغَارَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى سَرْحِ الْمَدِينَةِ ، فَذَهَبُوا بِهِ ، وَفِيهِ الْعَضْبَاءُ وَأَسَرُوا امْرَأَةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَكَانُوا إِذَا نَزَلُوا يُرْسِلُونَ إِبِلَهُمْ فِي أَفْنِيَتِهِمْ . فَلَمَّا كَانَتْ ذَاتَ لَيْلَةٍ ، قَامَتِ الْمَرْأَةُ وَقَدْ نُوِّمُوا ، فَجَعَلَتْ لَا تَضَعُ يَدَهَا عَلَى بَعِيرٍ إِلَّا رَغَا ، حَتَّى إِذَا أَتَتْ عَلَى الْعَضْبَا ، فَأَتَتْ عَلَى نَاقَةٍ ذَلُولٍ فَرَكِبَتْهَا ، وَتَوَجَّهَتْ قِبَلَ الْمَدِينَةِ ، وَنَذَرَتْ : لَئِنْ نَجَّاهَا اللهُ عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا . فَلَمَّا قَدِمَتْ عُرِفَتِ النَّاقَةُ ، فَأَتَوْا بِهَا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَتْهُ الْمَرْأَةُ بِنَذْرِهَا ، فَقَالَ :
بِئْسَ مَا جَزَيْتِهَا - أَوْ وَفَّيْتِهَا - لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ ، وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ غَنِيمَةَ أَهْلِ الْحَرْبِ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ ، مَرْدُودٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَبَعْدَهَا ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْحَرْبِ فِي قَوْلِهِمْ لَا يَمْلِكُونَ أَمْوَالَ الْمُسْلِمِينَ بِأَخْذِهِمْ إِيَّاهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ . وَقَالُوا : قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمَرْأَةِ الَّتِي أَخَذَتِ الْعَضْبَاءَ : لَا نَذْرَ لِابْنِ آدَمَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مَلَكَتْهَا بِأَخْذِهَا إِيَّاهَا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ ، وَأَنَّ أَهْلَ الْحَرْبِ لَمْ يَكُونُوا مَلَكُوهَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : مَا أَخَذَهُ أَهْلُ الْحَرْبِ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ ، فَأَحْرَزُوهُ فِي دَارِهِمْ ، فَقَدْ مَلَكُوهُ وَزَالَ عَنْهُ مِلْكُ الْمُسْلِمِينَ . فَإِذَا أَوْجَفَ عَلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ ، فَأَخَذُوهُ مِنْهُمْ ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ ، أَخَذَهُ بِغَيْرِ شَيْءٍ ، وَإِنْ جَاءَ بَعْدَ مَا قُسِمَ ، أَخَذَهُ بِالْقِيمَةِ . وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ أَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا نَذْرَ لِابْنِ آدَمَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ إِنَّمَا كَانَ قَبْلَ أَنْ تَمْلِكَ الْمَرْأَةُ النَّاقَةَ ؛ لِأَنَّهَا قَالَتْ ذَلِكَ وَهِيَ فِي دَارِ الْحَرْبِ ، وَكُلُّ النَّاسِ يَقُولُ : إِنَّ مَنْ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ ، فَلَمْ يَتَحَوَّلْ بِهِ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ ، أَنَّهُ غَيْرُ مُحْرِزٍ لَهُ ، وَغَيْرُ مَالِكٍ ، وَإِنَّ مِلْكَهُ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ حَتَّى يَخْرُجَ بِهِ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ غَنِمَهُ وَمَلَكَهُ . فَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَأْنِ الْمَرْأَةِ مَا قَالَ ؛ لِأَنَّهَا نَذَرَتْ قَبْلَ أَنْ تَمْلِكَهَا لَئِنْ نَجَّاهَا اللهُ عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا نَذْرَ لِابْنِ آدَمَ فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ ؛ لِأَنَّ نَذْرَهَا ذَلِكَ كَانَ مِنْهَا قَبْلَ أَنْ تَمْلِكَهَا . فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَلَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَدْ كَانُوا مَلَكُوهَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَخْذِهِمْ إِيَّاهَا مِنْهُ أَمْ لَا ، وَلَا عَلَى أَنَّ أَهْلَ الْحَرْبِ يَمْلِكُونَ مَا أَوْجَفُوا عَلَيْهِ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ أَيْضًا أَمْ لَا . وَالَّذِي فِيهِ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ ، مَا .