6953 7387 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا مُسَدَّدٌ وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ ، عَنْ عِمْرَانَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ . فَهَذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَدْ جَعَلَ الْعَتَاقَ فِي الْمَرَضِ مِنَ الثُّلُثِ ، فَكَذَلِكَ الْهِبَاتُ وَالصَّدَقَاتُ . وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذِهِ الْمَقَالَةِ أَيْضًا بِحَدِيثِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَادَهُ فِي مَرَضِهِ ، فَقَالَ : أَتَصَدَّقُ بِمَالِي كُلِّهِ ؟ فَقَالَ : لَا ، حَتَّى رَدَّهُ إِلَى الثُّلُثِ ، عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ . قَالَ :
فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَدْ جَعَلَ صَدَقَتَهُ فِي مَرَضِهِ مِنَ الثُّلُثِ ، كَوَصَايَاهُ مِنَ الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ . وَيَدْخُلُ لِمُخَالِفِهِ عَلَيْهِ ، أَنَّ مُصْعَبَ بْنَ سَعْدٍ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ سُؤَالَهُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ ، إِنَّمَا كَانَ عَلَى الْوَصِيَّةِ بِالصَّدَقَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ ، عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْهُ ، فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ . فَلَيْسَ مَا احْتَجَّ هُوَ بِهِ مِنْ حَدِيثِ عَامِرٍ ، بِأَوْلَى مِمَّا احْتَجَّ بِهِ عَلَيْهِ مُخَالِفُهُ ، مِنْ حَدِيثِ مُصْعَبٍ . ثُمَّ تَكَلَّمَ النَّاسُ بَعْدَ هَذَا فِيمَنْ أَعْتَقَ سِتَّةَ أَعْبُدٍ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ ، لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ ، فَأَبَى الْوَرَثَةُ أَنْ يُجِيزُوا . فَقَالَ قَوْمٌ : يَعْتِقُ مِنْهُمْ ثُلُثُهُمْ ، وَيَسْعَوْنَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ قِيمَتِهِمْ ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ ، أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ ، رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى . وَقَالَ آخَرُونَ : يَعْتِقُ مِنْهُمْ ثُلُثُهُمْ ، وَيَكُونُ مَا بَقِيَ مِنْهُمْ ، رَقِيقًا لِوَرَثَةِ الْمُعْتِقِ . وَقَالَ آخَرُونَ : يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ ، فَيَعْتِقُ مِنْهُمْ مَنْ قُرِعَ مِنَ الثُّلُثِ ، وَرُقَّ مَنْ بَقِيَ . وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا ذَكَرْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ . فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لِأَهْلِ الْمَقَالَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ أَنَّ مَا ذَكَرُوا مِنَ الْقُرْعَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي حَدِيثِ ج٤ / ص٣٨٢عِمْرَانَ ، مَنْسُوخٌ ؛ لِأَنَّ الْقُرْعَةَ قَدْ كَانَتْ فِي بَدْءِ الْإِسْلَامِ ، لَتُسْتَعْمَلُ فِي أَشْيَاءَ ، فَحُكِمَ بِهَا فِيهَا ، وَيُجْعَلُ مَا قُرِعَ مِنْهَا وَهُوَ الشَّيْءُ الَّذِي كَانَتِ الْقُرْعَةُ مِنْ أَجْلِهِ بِعَيْنِهِ . مِنْ ذَلِكَ ، مَا كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حَكَمَ بِهِ ، فِي زَمَنِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْيَمَنِ ، مَا قَدْ :متن مخفي
أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ سِتَّةَ أَعْبُدٍ لَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ فَأَقْرَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمْ فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً