كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ الْجَرْمِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ لِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ : كَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِذَا دَعَا الْأَشْيَاخَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَانِي مَعَهُمْ ، فَقَالَ : لَا تَتَكَلَّمْ حَتَّى يَتَكَلَّمُوا ، فَدَعَانَا ذَاتَ يَوْمٍ أَوْ ذَاتَ لَيْلَةٍ ، فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مَا قَدْ عَلِمْتُمُ :
الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وِتْرًا ، فَفِي أَيِّ وِتْرٍ تَرَوْنَهَا ؟ فَقَالَ رَجُلٌ : مِنْ أَيَّةِ تَاسِعَةٍ سَابِعَةٍ خَامِسَةٍ ثَالِثَةٍ ، فَقَالَ لِي مَا لَكَ : لَا تَتَكَلَّمُ ، قُلْتُ : إِنْ شِئْتَ تَكَلَّمْتُ ، قَالَ : إِنَّمَا دَعَوْتُكَ لِتَتَكَلَّمَ ، قُلْتُ : إِنِّي إِنَّمَا أَقُولُ بِرَأْيِي ، قَالَ : عَنْ رَأْيِكَ أَسْأَلُكَ ، قُلْتُ : إِنِّي سَمِعْتُ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ : ذَكَرَ السَّبْعَ ، فَذَكَرَ السَّمَاوَاتِ سَبْعًا ، وَالْأَرَضِينَ سَبْعًا ، وَمَا أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ سَبْعًا ، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : ﴿ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا ٢٦ فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا ﴾وَعِنَبًا وَقَضْبًا وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا وَحَدَائِقَ غُلْبًا وَفَاكِهَةً وَأَبًّا فَالْحَدَائِقُ : كُلُّ مُلْتَفٍّ حَدِيقَةٌ ، وَالْأَبُّ : مَا أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ ، قَالَ عُمَرُ : أَعَجَزْتُمْ أَنْ تَقُولُوا مِثْلَ مَا قَالَ هَذَا ؟! قَالُوا : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ذَكَرَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ مَا أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ أَنَّهُ سَبْعٌ ، وَفِي الْآيَةِ أَنَّهُ ثَمَانٍ ، وَكُنَّا إِذَا تَأَمَّلْنَا هَذَا عَقَلْنَا أَنَّ الْعِنَبَ مِنَ الْفَاكِهَةِ وَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ فَدَخَلَ الْعِنَبُ فِي الْفَاكِهَةِ ، وَذُكِرَ مُنْفَرِدًا فِي هَذِهِ الْآيَةِ ، فَعَادَ مَا بَقِيَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ إِلَى سَبْعٍ ، لَا إِلَى أَكْثَرَ مِنْهَا ، فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ النَّخْلَ الَّتِي يَكُونُ عَنْهَا الرُّطَبُ غَيْرُ الْفَاكِهَةِ ، لِأَنَّا لَوْ رَدَدْنَاهَا إِلَى الْفَاكِهَةِ ، عَادَ مَا فِي الْآيَةِ سِتًّا ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الرُّطَبَ غَيْرُ الْفَاكِهَةِ ، وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ بِمَشْهَدٍ مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَمَنْ سِوَاهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ، فَلَمْ يَدْفَعُوا عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ بِمَا قَالَ مِنْ ذَلِكَ وَلَمْ يُخَالِفُوهُ فِيهِ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى مُتَابَعَتِهِمْ إِيَّاهُ عَلَيْهِ فَكَانَ هَذَا الْقَوْلُ لَوْ خُلِّينَا وَإِيَّاهُ أَوْلَى مِمَّا قِيلَ فِي هَذَا الْبَابِ ، غَيْرَ أَنَّا لَمَّا وَجَدْنَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعَجْوَةِ أَنَّهَا مِنْ فَاكِهَةِ الْجَنَّةِ مِمَّا قَدْ رَوَيْنَا فِيهَا فِي هَذَا الْبَابِ قَبْلَ هَذَا الْبَابِ ، وَكَانَ هُوَ الَّذِي لَا يُحَدَّثُ غَيْرُهُ ، لِأَنَّهُ مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ الْحُجَّةُ عَلَى النَّاسِ جَمِيعًا ، وَجَبَ أَنْ يُحْمَلَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الرُّطَبَ دَاخِلٌ فِي الْفَاكِهَةِ ، وَعَلَى أَنَّ مَا بَقِيَ مِنَ الْفَاكِهَةِ بَعْدَ الرُّطَبِ وَبَعْدَ الْعِنَبِ هُوَ الَّذِي يَتِمُّ بِهِ الْعَدَدُ حَتَّى يَكُونَ الْمَذْكُورُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، كَمَا أَرَادَهُ حَتَّى تَكُونَ الْفَاكِهَةُ كَمَا قَالَ الَّذِينَ قَالُوا : إِنَّ الرُّطَبَ مِنْهَا لَا كَمَا قَالَ مَنْ خَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا حَدِيثٌ آخَرُ ، وَهُوَ :