الطب النبوي
القسم الأول العلاج بالأدوية الطبيعية
96 حديثًا · 96 بابًا
فصل في هَدْيه في علاج الحُمَّى1
المرادُ الصدقةُ به أنه أشكلَ عليه استعمالُ الماء البارد في الحُمَّى ولم يَفهمْ وجهه مع أنَّ لقوله وجها حسنا ، وهو أنَّ الجزاءَ مِن جنس العمل ، فكما أُخْمِد لهيب العطش عن الظمآن بالماء البارد ، أخمَدَ اللهُ لهيبَ الحُمَّى عنه جزاءً وِفاقا ، ولكن هذا يُؤخذ مِن ف…
فصل في هَدْيه صلى الله عليه وسلم في علاج استطلاق البطن1
قد سقيتُه ، فلم يُغنِ عنه شيئا ، في لفْظ : فلَم يزِدْه إلا اسْتِطْلاقا ، مرتين أو ثلاثا كل ذلك يقولُ له : اسْقِه عَسَلا . فقال لهُ في الثالثةِ أو الرابعةِ : صَدَقَ اللهُ ، وكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ . وفي ( صحيح مسلم ) في لفظ له : إنَّ أخي عَرِبَ بطنُه ، أي فسد هض…
فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في الطَّاعون وعلاجه والاحتراز منه1
غُدَّةٌ كَغُدَّةِ البَعيرِ يَخْرُجُ في المَرَاقِّ والإِبْط . إذا وقع الخُرَّاجُ في اللحوم الرخوة ، والمغابن ، وخلف الأُذن والأرنبة ، وكان من جنس فاسد ، سُمِّي طاعونا ، وسببُه دم رديء مائل إلى العُفونة والفساد ، مستحيل إلى جوهر سُمِّيٍّ ، يفسِدُ العضوَ ويُغيِّر…
فصل في بحث عن النهي عن الخروج من موضع الطاعون أو الدخول فيه1
فصل في بحث عن النهي عن الخروج من موضع الطاعون أو الدخول فيه وقد جمع النبي - صلى الله عليه وسلم - للأُمة في نهيه عن الدخول إلى الأرض التي هو بها ، ونهيهِ عن الخروج منها بعد وقوعه كمالَ التحرز منه ، فإنَّ في الدخول في الأرض التي هو بها تعرضا للبلاء ، وموافاةً له…
فصل في هَدْيه صلى الله عليه وسلم في داء الاستسقاء وعلاجه وذكر قصة العرنيين1
لو خرجُتم إلى إِبِل الصدقة فشربتم من أبوالها وألبانها ، ففعلوا ، فلما صحُّوا ، عمدوا إلى الرُّعَاةِ فقتلُوهم ، واستاقُوا الإبل ، وحاربُوا الله ورسوله ، فبعث رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في آثارهم ، فأُخِذُوا ، فَقَطَعَ أيديَهُم ، وأرجُلَهُم ، وسَمَلَ أعْي…
فصل في هَدْيه صلى الله عليه وسلم في علاج الجُرْح1
جُرِحَ وجهُه ، وكُسِرَت رَبَاعيتهُ ، وهُشِمَت البَيْضةُ على رأسه ، وكانت فاطمةُ بنتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تغسِلُ الدمَ ، وكان عليُّ بن أبي طالب يسكُب عليها بالْمِجَنِّ ، فلما رأت فاطمة الدمَ لا يزيد إلا كَثرةً ، أخذت قطعةَ حصيرٍ ، فأحرقتْها حتى إذا…
فصل في هَدْيه صلى الله عليه وسلم في العلاج بشُرب العسل والحجامة والكيّ1
الشِّفَاءُ في ثلاثٍ : شرْبَةِ عسلٍ ، وشَرْطةِ مِحْجَمٍ ، وكَيَّةِ نارٍ ، وأنا أنْهى أُمَّتي عن الْكَيِّ . قال أبو عبد الله المازَرِي : الأمراض الامتلائية : إما أن تكون دموية ، أو صفراوية ، أو بلغمية ، أو سوداوية . فإن كانت دموية ، فشفاؤها إخراجُ الدم ، وإن كان…
فصل اختلاف الأطباءُ في الحِجَامَةِ على نُقرةِ القفا1
إنها تُورث النِّسيان حقا ، كما قال سيدنا ومولانا وصاحب شريعتنا محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - فإنَّ مؤخَّر الدماغ موضع الحفظ ، والحِجَامَة تُذهبه . انتهى كلامه . وردَّ عليه آخرون ، وقالوا : الحديثُ لا يَثبُت ، وإن ثبت فالحِجَامَةِ إنما تُضعف مؤخَّرَ الدماغ إذا ا…
فصل في مواضع الحجامة وأوقاتها1
فصل في مواضع الحجامة وأوقاتها والحِجَامَةُ تحت الذقن تنفعُ من وجع الأسنان والوجه والحلقوم ، إذا استُعْمِلَت في وقتها ؛ وتُنقِّي الرأس والفَكَّيْن . والحِجَامَةُ على ظهر القدم تَنوبُ عن فَصْدِ الصَّافِنِ ؛ وهو عِرق عظيم عند الكعب ، وتنفع من قروح الفَخِذين والسا…
فصل في هَدْيه صلى الله عليه وسلم في أوقات الحِجَامة1
كان أبو عبد الله أحمد بن حنبل يحتجِمُ أي وقت هاج به الدَّم ، وأيَّ ساعة كانت . وقال صاحب ( القانون ) : أوقاتُها في النهار : الساعة الثانية أو الثالثة ، ويجب توقيها بعد الحمَّام إلا فيمن دَمُه غليظ ، فيجب أن يستحِمَّ ، ثم يستجم ساعة ، ثم يحتجم . انتهى . وتُكره …
فصل اختيارُ أيام الأسبوع للحِجَامة1
قال لي عبد الله بن عمر : ( تَبَيَّغَ بي الدم ، فابْغِ لي حجَّاما ؛ ولا يكن صبيّا ولا شيخا كبيرا ، فإني سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : الحِجَامَةِ تزِيدُ الحَافِظَ حِفْظا ، والعاقِلَ عقلا ، فاحْتَجِمُوا على اسم الله تعالى ، ولا تحْتَجِمُوا الخَمِ…
فصل استحبابُ التداوي واستحبابُ الحِجَامة1
فصل وفي ضمن هذه الأحاديث المتقدمَةِ استحبابُ التداوي ، واستحبابُ الحِجَامة ، وأنها تكون في الموضع الذي يقتضيه الحالُ ؛ وجوازُ احتجامِ الْمُحْرِم ، وإنْ آل إلى قطع شيء من الشَّعر ، فإن ذلك جائز . وفي وجوب الفديةِ عليه نظر ، ولا يَقوَى الوجوبُ ، وجوازُ احتجامِ ا…
فصل في هَديهِ صلى الله عليه وسلم في قَطع العُرُوق والكي1
فما أفْلَحْنَ ولا أنْجَحْنَ . قال الخطابيُّ : إنما كَوى سعدا ليَرْقَأَ الدمُ من جُرحه ، وخاف عليه أنْ يَنْزِفَ فيَهْلِكَ . والكيُّ مستعملٌ في هذا الباب ، كما يُكْوَى مَن تُقطع يدُه أو رِجلُه . وأما النهيُ عن الكي ، فهو أن يَكتويَ طلبا للشفاء ، وكانوا يعتقدون أ…
فصل في هَدْيه صلى الله عليه وسلم في علاج الصَّرع1
هذا إنما ينفع من الصَّرْع الذي سبَبُه الأخلاط والمادة . وأما الصَّرْع الذي يكون من الأرواح ، فلا ينفع فيه هذا العلاج . وأما جهلةُ الأطباء وَسقَطُهم وسفلَتُهم ، ومَن يعتقِدُ بالزندقة فضيلة ، فأُولئك يُنكِرون صَرْعَ الأرواح ، ولا يُقرون بأنها تُؤثر في بدن المصرو…
فصل في هَدْيه صلى الله عليه وسلم في علاج عِرْق النَّسَا1
النَّسَا هو العِرْقُ نفسه ، فيكونُ من باب إضافة الشيء إلى نفسه ، وهو ممتنعٌ . وجواب هذا القائل من وجهين ؛ أحدهما : أنَّ العِرْق أعمُّ من النَّسَا ، فهو من باب إضافة العام إلى الخاص نحو : كُل الدراهم أو بعضها . الثاني : أنَّ النَّسَا هو المرضُ الحالُّ بالعِرْق …
فصل في هَدْيه صلى الله عليه وسلم في علاج يبس الطبع واحتياجه إلى ما يُمشيه ويُلينه1
الموتُ . قوله : ( بماذا كنتِ تستمشين ) ؟ أي : تلينين الطبع حتى يمشي ، ولا يصير بمنزلة الواقف ، فيؤذي باحتباس النَّجْوِ . ولهذا سمي الدواءُ المسهل مَشِيّا على وزن فعيل . وقيل : لأن المسهول يكثر المشي والاختلاف للحاجة . وقد روي : ( بماذا تستشفين ) ؟ فقالت : بالش…
فصل في هَدْيه صلى الله عليه وسلم في علاج حِكَّة الجسم وما يولد القَمْل1
أحاديثُ التَّحريم عامةٌ ، وأحاديثُ الرُّخصةِ يُحتمل اختصاصُها بعبد الرَّحمن بن عَوف والزُّبَيْر ، ويُحتمل تَعديها إلى غيرهما . وإذا احتُمِلَ الأمران ، كان الأخذ بالعموم أولى ، ولهذا قال بعض الرواة في هذا الحديث : فلا أدري أبَلغتِ الرُّخصةُ مَنْ بعدهما ، أم لا …
فصل في جواز لبس الحرير لدفع القمل والحكة للرجال1
فصل في جواز لبس الحرير لدفع القمل والحكة للرجال وأما الأمر الطبيُّ : فهو أنَّ الحرير من الأدوية المتخَذةِ من الحيوان ، ولذلك يُعَد في الأدوية الحيوانية ، لأن مخرجَه من الحيوان ، وهو كثيرُ المنافع ، جليلُ الموقع ، ومِن خاصيَّتِه تقويةُ القلب ، وتَفريحُه ، والنف…
فصل في هَدْيه صلى الله عليه وسلم في علاج ذاتِ الجنب1
ويجوز أن ينفع القُسْط مِن ذات الجنب الحقيقيةِ أيضا إذا كان حدوثها عن مادة بلغمية ، لا سيما في وقت انحطاط العِلَّة . والله أعلم . وذاتُ الجنب : من الأمراض الخطرة ، وفي الحديث الصحيح : عن أُم سلمةَ ، أنها قالت : بدأ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بمرضِه في بي…
فصل في هَدْيه صلى الله عليه وسلم في علاج الصُّدَاع والشقيقة1
فصل في هَدْيه - صلى الله عليه وسلم - في علاج الصُّدَاع والشقيقة روى ابن ماجه في ( سننه ) حديثا في صحته نظر : أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا صُدِع ، غَلَّفَ رأسَه بالحنَّاءِ ، ويقول : إنَّهُ نافعٌ بإذنِ الله من الصُّداعِ . والصُّدَاع : ألم في بعض أجز…
فصل عِلاج صُداع الشقيقة يختلف باختلاف أنواعه وأسبابه1
فصل وعِلاجه يختلف باختلاف أنواعه وأسبابه ، فمنه ما علاجُه بالاستفراغ ، ومنه ما علاجُه بتناول الغذاء ، ومنه ما عِلاجُه بالسُّكون والدَّعة ، ومنه ما عِلاجُه بالضِّمادات ، ومنه ما علاجُه بالتبريد ، ومنه ما علاجُه بالتسخين ، ومنه ما عِلاجُه بأن يجتنب سماعَ الأصوات…
فصل في هَدْيه صلى الله عليه وسلم في معالجة المرضى بترك إعطائهم ما يكرهونه من الطعام والشراب1
قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - : لا تُكْرِهوا مَرضاكُم عَلَى الطَّعامِ والشَّرابِ ، فإنَّ اللهَ - عز وجل - يُطْعِمُهُم ويَسْقِيهمْ . قال بعضُ فضلاء الأطباء : ما أغزرَ فوائدَ هذه الكلمة النبوية المشتملة على حِكم إلهية ، لا سِيَّما للأطباء ، ولمن يُعالِج …
فصل في هَدْيه صلى الله عليه وسلم في علاج العُذْرة وفي العلاج بالسَّعوط1
وَيلكُنَّ ، لا تَقْتُلنَ أَوْلادَكُنَّ ، أيُّما امرأةٍ أصابَ وَلَدَها عُذْرَةٌ أو وَجَعٌ في رأسِه ، فَلْتَأخُذْ قُسْطا هِنْدِيَّا فَلْتَحُكَّه بماءٍ ، ثم تُسْعِطْهُ إيَّاهُ فأمَرتْ عائشةُ - رضي الله عنها - فصُنِعَ ذلك بالصبيّ ، فبَرَأَ . قال أبو عُبيدٍ عن أبي …
فصل في هَدْيه صلى الله عليه وسلم في علاج المفؤود1
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : مَنْ تَصَبَّحَ بسبعِ تَمَرَاتٍ من تَمْرِ العَالِيَة لم يَضُرَّهُ ذلك اليومَ سَمٌ ولا سِحْرٌ . وفي لفظ : مَن أكل سَبْعَ تمراتٍ ممَّا بَيْن لابَتَيْها حينَ يُصبحُ ، لم يَضُرَّهُ سَمٌ حتى يُمْسِي . والتَّمْرُ حارٌ في الثانية…
فصل في هَدْيه صلى الله عليه وسلم في دفع ضرر الأغذية والفاكهة وإصلاحها بما يدفع ضررها1
رأيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يأكل الرُّطَبَ بالقِثَّاء . والرُّطب : حارٌ رَطْبٌ في الثانية ، يُقَوِّي المَعِدَة الباردة ، ويُوافقها ، ويزيد في الباه ، ولكنه سريعُ التعفُّن ، ومعطِّش مُعَكِّر للدم ، مُصَدِّع مُوَلِّد للسُّدد ، ووجع المثانة ، ومُضِرٌ …
فصل في هَدْيه صلى الله عليه وسلم في الحِميـة1
أتأكُلُ تمرا وبِكَ رَمَدٌ ؟ فقلت : يا رسول الله ؛ أمضُغُ مِنَ الناحية الأخرى ، فتبسَّم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . وفي حديث محفوظ عنه - صلى الله عليه وسلم - : إنَّ اللهَ إذا أحبَّ عبدا ، حماه مِنَ الدُّنيا ، كما يَحْمِي أحَدُكُم مريضَه عَنِ الطَّعَامِ و…
فصل ما يُحمى عنه العليلُ والناقِه والصحيحُ إذا اشتدت الشهوة إليه1
أشتَهِي خُبْزَ بُرٍّ ، وفي لفظٍ : أشتَهِي كَعْكا ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( مَن كانَ عندَهُ خُبزُ بُرٍّ ، فَليبعَثْ إلى أخيه ) ، ثم قال : ( إذا اشتَهَى مريضُ أحدِكم شيئا ، فَلْيُطْعِمْهُ ) . ففي هذا الحديث سرٌ طبي لطيف ، فإنَّ المريضَ إذا تناول ما…
فصل في هَدْيه صلى الله عليه وسلم في علاج الرَّمدِ بالسكون والدَّعةِ1
فصل في هَدْيه - صلى الله عليه وسلم - في علاج الرَّمدِ بالسكون ، والدَّعةِ ، وترْكِ الحركةِ ، والحِميةِ مما يَهيج الرَّمد وقد تقدَّم أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - حَمَى صُهَيْبا من التَّمْر ، وأنكر عليه أكْلَه ، وهو أرمدُ ، وَحَمَى عليا من الرُّطَبِ لـمَّا …
فصل في هَدْيه صلى الله عليه وسلم في علاج الخَدَران الكُلّي الذي يَجْمُدُ معه البدنُ1
فصل في هَدْيه - صلى الله عليه وسلم - في علاج الخَدَران الكُلّي الذي يَجْمُدُ معه البدنُ ذكر أبو عُبَيْدٍ في ( غريب الحديث ) من حديث أبي عثمانَ النَّهْدِي : أنَّ قوما مرُّوا بشجرةٍ فأكلُوا منها ، فكأنما مرَّتْ بهم ريحٌ ، فأجمدتْهُم ، فقال النبي - صلى الله عليه …
فصل في هَدْيه صلى الله عليه وسلم في إصلاح الطعام الذي يقع فيه الذُّباب1
ما لا نفسَ له سائلة ؛ إبراهيم النخَعي ، وعنه تلقاها الفقهاءُ ، والنفس في اللُّغة : يُعَبَّر بها عن الدم ، ومنه نَفَست المرأة - بفتح النون - إذا حاضت ، ونُفِست - بضمها - إذا ولدت . وأما المعنى الطبي ، فقال أبو عُبَيْدة : معنى ( امْقُلُوه ) : اغمسوه ليخرج الشفاء…
فصل في هَدْيه صلى الله عليه وسلم في علاج البَثْرَة1
( ضَعيها عليها ) ، وقُولي : ( اللَّهُمَّ مُصَغِّرَ الكَبِيرِ ، ومُكبِّرَ الصَغِيرِ ، صَغِّرْ مَا بي ) . الذَّرِيرةُ : دواء هندي يُتخذ من قَصب الذَّريرة ، وهي حارة يابسة تنفعُ مِن أورام المَعِدَة والكَبِدِ والاستسقاء ، وتُقوّي القلب لطيبها ، وفي ( الصحيحين ) عن…
فصل في هَدْيه صلى الله عليه وسلم في علاج الأورام والخُرَاجات التي تبرأ بالبَطِّ والبَزْلِ1
( الذي أنْزَلَ الداء ، أنزل الشِّفَاء ، فِيمَا شاء ) . والورم : مادة في حجم العضو لفضل مادة غيرِ طبيعية تنصبُّ إليه ، ويُوجد في أجناس الأمراض كُلِّها ، والموادُ التي تكون عنها من الأخلاط الأربعة ، والمائية ، والريح ، وإذا اجتمع الورمُ سُمي خُراجا ، وكلُّ ورم ح…
فصل في هَدْيه صلى الله عليه وسلم في علاج المرضى بتطييب نفوسهم وتقوية قلوبهم1
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إذا دَخَلْتُم على المَرِيضِ ، فَنَفِّسوا لَهُ في الأجَلِ ، فإنَّ ذَلِكَ لا يَرُدُّ شيئا ، وَهُوَ يُطَيِّبُ نَفْسَ المريضِ . وفي هذا الحديث نوعٌ شريفٌ جدا من أشرف أنواع العلاج ، وهو الإرشاد إلى ما يُطيِّبُ نفسَ العليل من ا…
فصل في هَدْيه صلى الله عليه وسلم في علاج الأبدان بما اعتادته من الأدوية والأغذية دون ما لم تَعْتَدْه1
فصل في هَدْيه - صلى الله عليه وسلم - في علاج الأبدان بما اعتادته من الأدوية والأغذية ، دون ما لم تَعْتَدْه هذا أصلٌ عظيمٌ من أُصول العِلاج ، وأنفعُ شيء فيه ، وإذا أخطأه الطبيبُ ، أضرَّ المريضَ من حيثُ يظن أنه ينفعه ، ولا يَعْدِلُ عنه إلى ما يجدهُ من الأدوية في…
فصل في هَدْيه صلى الله عليه وسلم في تغذية المريض بألطفِ ما اعتاده من الأغذية1
( عَلَيْكُم بالتَّلْبِينَةِ فحُسُّوه إيَّاها ) ، ويقول : ( والذي نفْسي بيدِه إنَّهَا تَغْسِلُ بَطْنَ أحدِكُم كما تَغسِلُ إحداكُنَّ وجهَها مِنَ الوَسَخ ) . التَّلْبين : هو الحِسَاءُ الرقيقُ الذي هو في قِوَام اللَّبن ، ومنه اشتُق اسمُه ، قال الهَرَوي : سميت تَلب…
فصل في هَدْيه صلى الله عليه وسلم في علاج السُّمِّ الذي أصابه بخَيْبَر من اليهود1
ما زِلْتُ أجِدُ من الأكْلَةِ التي أكَلْتُ مِن الشَّاةِ يومَ خَيْبَرَ حتى كان هذا أوانَ انْقِطَاعِ الأَبْهَرِ مِنّي ، فتُوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شهيدا ، قاله موسى بن عُقبةَ . معالجةُ السُّمِّ تكونُ بالاستفراغات ، وبالأدوية التي تُعارض فعل السُّم وت…
فصل في هَدْيه صلى الله عليه وسلم في علاج السِّحر الذي سحرته اليهودُ به1
قد نَصَّ عليه مَن لا يُشَكُّ في معرفته وفضله . فاعلم أنَّ مادة السِّحر الذي أُصيب به - صلى الله عليه وسلم - انتهت إلى رأسه إلى إحدى قُواه التي فيه بحيث كان يُخيَّل إليه أنه يفعل الشيءَ ولم يفعله ، وهذا تصرُّف من الساحر في الطبيعة والمادة الدموية بحيث غلبت تلك …
فصل في هَدْيه صلى الله عليه وسلم في الاستفراغ بالقيء1
صَدَقَ ، أنا صَبَبْتُ له وَضُوءَه . قال الترمذي : وهذا أصح شيء في الباب . القيء : أحد الاستفراغات الخمسة التي هي أُصول الاستفراغ ، وهي : الإسهال ، والقيء ، وإخراج الدم ، وخروج الأبخرة والعَرق . وقد جاءت بها السُّـنَّة . فأما الإسهال : فقد مرَّ في حديث : خيرُ م…
فصل في هَدْيه صلى الله عليه وسلم في الإرشاد إلى معالجة أحْذَق الطَّبِيين1
( عَلِمَه مَن عَلِمَه ، وجَهِلَه مَن جَهِلَه ) . وقالت طائفةٌ : إنزالُهما : خَلْقُهما ووضْعُهما في الأرض ، كما في الحديث الآخر : إنَّ الله لم يَضعْ داءً إلاَّ وَضَعَ له دواءً ، وهذا وإن كان أقربَ مِن الذي قبله ، فلَفْظةُ ( الإنزال ) أخصُّ من لفظة ( الخلق ) و( …
فصل في هَدْيه صلى الله عليه وسلم في تضمين مَن طبَّ الناس وهو جَاهِلٌ بالطِّب1
فلان اليهودي . قال أبو عبيد : إنما قالوا للمسحور : مَطْبُوبا ؛ لأنهم كنَّوْا بالطِّبِّ عن السِّحر ، كما كنَّوا عن اللَّديغ ، فقالوا : سليمٌ تفاؤلا بالسلامة ، وكما كنَّوا بالمفازة عن الفلاة المُهلكة التي لا ماء فيها ، فقالوا : مفازة تفاؤلا بالفوز من الهلاك . وي…
فصل في هَدْيه صلى الله عليه وسلم في التحرز من الأدواء المعدية بطبعها1
وأما الجنسُ الآخرُ من العدوى ، فهو الطاعونُ ينزلُ ببلد ، فيخرُج منه خوفَ العدوى ، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - : إذا وقَعَ بِبَلَدٍ وأنْتُم به ، فلا تَخْرُجُوا مِنْه ، وإذا كان بِبَلَدٍ ، فلا تَدْخُلُوه . يريد بقوله : لا تَخْرُجُوا مِن البلد إذا كان فيه كأنك…
فصل في هَدْيه صلى الله عليه وسلم في المنع من التداوي بالمحرَّمات1
مَنْ تَدَاوَى بِالْخَمْرِ ، فَلا شَفَاهُ الله . المعالجة بالمحرَّمات قبيحةٌ عقلا وشرعا ، أمَّا الشرعُ فما ذكرْنا من هذه الأحاديثِ وغيرها . وأمَّا العقلُ ، فهو أنَّ اللهَ سبحانه إنما حرَّمه لخُبثه ، فإنه لم يُحَرِّم على هذه الأُمة طَيبا عقوبةً لها ، كما حرَّمه …
فصل في هَدْيه صلى الله عليه وسلم في علاج القَمْلِ الذي في الرأس وإزالته1
ما كنتُ أَرى الجَهْدَ قد بَلَغَ بِكَ ما أرَى ، وفي رواية : فأمَرَه أن يَحْلِقَ رأسَه ، وأن يُطعِمَ فَرقا بَيْنَ سِـتَّةٍ ، أو يُهدي شاة ، أو يَصُومَ ثلاثةَ أيامٍ . القمل يتولَّد في الرأس والبدن من شيئين : خارج عن البدن وداخلٍ فيه ، فالخارجُ : الوسخُ والدنس الم…
فصل في هَدْيه صلى الله عليه وسلم في علاج المصاب بالعَيْنِ1
اسْتَْرقُوا لها ، فإنَّ بها النَّظرَة . قال الحسين بن مسعود الفرَّاء : وقوله : ( سَفْعَة ) أي : نظرة ، يعني من الجن ، يقول : بها عينٌ أصابْتها من نظَرِ الجن أنفذُ من أسِّـنَة الرِماح . ويُذكر عن جابر يرفعه : إنَّ العَيْنَ لتُدْخِلُ الرجُلَ القَبْرَ ، والجَمَلَ…
فصل العلاجُ النبوي لهذه العِلَّة1
أصابت فلانا نفسٌ ، أي : عَيْن . والنافِس : العائن . واللَّدْغة - بدال مهملة وغين معجمة - وهي ضربةُ العقرب ونحوها . فمن التعوُّذاتِ والرُّقَى الإكثارُ من قراءة المعوِّذتين ، وفاتحةِ الكتابِ ، وآيةِ الكُرسي ، ومنها التعوذاتُ النبوية . نحو : أعوذُ بكلماتِ اللهِ ا…
فصل رقية جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم1
( ما شاء الله ، لا قُوَّة إلا بالله ) . ومنها رُقْـيَةُ جِبريل عليه السَّلامُ للنبي - صلى الله عليه وسلم - التي رواها مسلم في ( صحيحه ) : باسمِ اللهِ أَرْقِيكَ ، مِنْ كُلِّ شيء يُؤذيكَ ، مِنْ شَرِّ كُلِّ نفسٍ أو عَيْنِ حَاسدٍ اللهُ يَشفِيكَ ، باسمِ اللهِ أرْقِ…
فصل علاج العَيْن والاحتراز بما يردها1
أراد بالنونة : النُّقرة التي في ذقنه . والتدسيمُ : التسويد . أراد : سَوِّدُوا ذلك الموضع من ذقنه ، ليرد العَيْن . قال : ومن هذا حديثُ عائشةَ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطب ذاتَ يومٍ ، وعلى رأسهِ عِمامةٌ دَسْماء أي : سوداء . أراد الاستشهاد على اللَّفظة…
فصل الرُّقَى التي تردُّ العَيْن1
دُلُّوني عليه . فدُلَّ ، فوقف عليه ، وقال : بسمِ اللهِ ، حَبْسٌ حابسٌ ، وحَجَرٌ يابِسٌ ، وشِهابٌ قابِسٌ ، ردَّت عين العائن عليه ، وعلى أحبِّ الناس إليه ، فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَص…
فصل في هَدْيه صلى الله عليه وسلم في العلاج العام لكل شكوى بالرُّقية الإلهية1
( نعم ) . فقال جبريلُ عليه السلام : ( باسمِ اللهِ أَرقيكَ مِن كُلِّ شيء يُؤذيكَ ، مِن شَرِّ كُلِّ نفْسٍ أو عَيْن حاسدٍ اللهُ يَشفيكَ ، باسمِ اللهِ أرقيكَ ) . فإن قيل : فما تقولون في الحديث الذي رواه أبو داود : لا رُقيةَ إلا من عَيْنٍ ، أو حُمَةٍ ، والحُمَةُ : …
فصل في هَدْيه صلى الله عليه وسلم في رُقْيَة اللَّدِيغ بالفاتحة1
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : خَيْرُ الدَّوَاءِ القُرآنُ . ومن المعلوم أنَّ بعض الكلام له خواصُّ ومنافعُ مُجرَّبة ، فما الظنُّ بكلام ربّ العالمين ، الذي فَضْلُهُ على كل كلامٍ كفضلِ اللهِ على خلقه الذي هو الشفاءُ التام ، والعِصْمةُ النافعة ، والنورُ ال…
فصل لماذا تؤثر الرُّقية بالفاتحة في علاج ذواتِ السُّموم1
فصل لماذا تؤثر الرُّقية بالفاتحة في علاج ذواتِ السُّموم وفي تأثير الرُّقَى بالفاتحة وغيرها في علاج ذواتِ السُّموم سِرٌ بديع ، فإنَّ ذواتِ السموم أثَّرت بكيفيات نفوسِها الخبيثة ، كما تقدَّم ، وسِلاحها حُماتها التي تلدَغُ بها ، وهي لا تلدغ حتى تغضَب ، فإذا غضبت …
فصل في هَدْيه صلى الله عليه وسلم في علاج لدغة العقرب بالرُّقْيَة1
ما تَعَوَّذ المتعوِّذون بمثلهما . وقد ذُكر أنه - صلى الله عليه وسلم - سُحِرَ في إحدى عشرةَ عُقدة ، وأنَّ جبريلَ نزل عليه بهما ، فجعَلَ كُلَّما قرأ آية منهما انحلَّتْ عُقدة ، حتى انحلَّتْ العُقَد كُلُّها ، وكأنما أُنْشِطَ من عِقَال . وأما العلاج الطبيعي فيه ، ف…
فصل في هَدْيه صلى الله عليه وسلم في رُقْيَة النَّمْلَة1
ألا تُعَلِّمينَ هذه رُقية النَّمْلةِ كما عَلَّمْتِيها الكتابةَ . النَّمْلَة : قُروح تخرج في الجنبين ، وهو داء معروف ، وسُمّي نملةً ، لأن صاحِبَه يحس في مكانه كأنَّ نملة تَدِبُّ عليه وَتعضُّه ، وأصنافها ثلاثة ، قال ابن قتيبة وغيرُه : كان المجوسُ يزعمون أنَّ ولد…
فصل في هَدْيه صلى الله عليه وسلم في رُقْيَة الحَيَّة1
لَدَغَ بعض أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حَيَّةٌ ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : هَلْ مِن رَاقٍ ؟ فقالوا : يا رسول الله ؛ إن آل حزم كانوا يَرْقُون رُقيةَ الحَيَّةِ ، فلما نَهَيْتَ عن الرُّقَى تركوها ، فقال : ادْعُوا عمارة بن حزم ، فدعوه ، فعرضَ …
فصل في هَدْيه صلى الله عليه وسلم في رُقْيَة القَرْحة والجُرْح1
بسْمِ اللهِ ، تُرْبَةُ أرضِنا بِرِيقَةِ بعضِنا ، يُشْفَى سَقِيمُنا بإذنِ رَبِّنا . هذا من العلاج الميسر النافع المركَّب ، وهي معالجة لطيفة يُعالج بها القُروحُ والجِراحات الطرية ، لا سِيَّما عند عدم غيرِها من الأدوية إذ كانت موجودة بكل أرض ، وقد عُلِمَ أنَّ طبي…
فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج الوجع بالرقية1
فصل في هديه - صلى الله عليه وسلم - في علاج الوجع بالرقية روى مسلم في ( صحيحه ) عن عثمان بن أبي العاص ، أنه شكا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجعا يجده في جسده منذ أسلم ، فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - : ضع يَدَكَ عَلَى الَّذي تألم مِنْ جَسَدِكَ وقُ…
فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج حر المصيبة وحزنها1
ما من أَحَدٍ تصيبُه مصِيبَةٌ فيقولُ : إنَّا لله وإنَّا إليه رَاجِعُونَ ، اللهم أجرنِي في مُصيبَتي وأخلفْ لي خيرا منهَا ، إلا أجارَه الله في مصِيبَتِهِ ، وأخلفَ لهُ خَيرا منها . وهذه الكلمة من أبلغ علاج المصاب ، وأنفعه له في عاجلته وآجلته ، فإنها تتضمن أصلين عظ…
فصل في هَدْيه صلى الله عليه وسلم في علاج الكرب والهم والغم والحزن1
ففعلتُ ذلك ، فأذهب الله - عز وجل - هَمّي ، وقَضى عني دَيْني . وفي ( سنن أبي داود ) ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : مَن لَزِمَ الاستغفارَ ، جَعَلَ اللهُ لَهُ من كلِّ هَمٍّ فَرَجا ، ومِن كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجا ، ورزَقَهُ مِن حَيْثُ لا …
فصل في بيان جهة تأثير هذه الأدوية في هذه الأمراض1
يَا حي يا قَيُّومُ . وفي قوله : اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أرْجُو ، فلا تَكِلْني إلى نفسي طَرْفَةَ عَيْنٍ ، وأصْلِحْ لي شأني كُلَّهُ ، لا إلهَ إلا أنتَ من تحقيق الرجاء لمن الخيرُ كُلُّهُ بيده والاعتمادُ عليه وحده ، وتفويضُ الأمر إليه ، والتضرع إليه ، أن يتولَّى إصل…
فصل في هَدْيه صلى الله عليه وسلم في علاجِ الفَزَع والأرَقِ المانِع من النوم1
يا رسول الله ؛ ما أنام الليل مِن الأرَقِ ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : إذا أوَيْتَ إلى فِرَاشِكَ فَقُل : اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاواتِ السَّـبْع وَمَا أظَلَّتْ ، ورَبَّ الأرَضِينَ وَمَا أَقَلَّتْ ، وربَّ الشَّيَاطينِ وما أضَلَّتْ ، كُنْ لي جارا مِنْ شَ…
فصل في هَدْيه صلى الله عليه وسلم في علاج داء الحريق وإطفائه1
قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : إذَا رَأيتُمُ الحَرِيقَ فَكَبِّروا ، فإنَّ التكبيرَ يُطفِئُهُ . لما كان الحريقُ سببهُ النارُ ، وهي مادةُ الشيطان التي خُلِقَ منها ، وكان فيه من الفساد العام ما يُنَاسب الشيطان بمادته وفعلِه ، كان للشيطان إعانةٌ عليه ، و…
فصل في هَدْيه صلى الله عليه وسلم في حفظ الصحة1
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : مَن أصْبَحَ مُعَافى في جَسَدِهِ ، آمنا في سِرْبِهِ ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ ، فكأنما حِيزَتْ لَهُ الدُّنيا . وفي ( الترمذي ) أيضا من حديث أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : أوَّلُ ما يُسْألُ عنه العَبْ…
فصل في هَدْيه صلى الله عليه وسلم في الأكل1
ارْجِعْ إليها فقلْ لها : أَرْسِلي بِهَا ، فإنَّها هاديةُ الشَّاةِ وأقْرَبُ إلى الخَيْر ، وأبعدُها مِنَ الأذَى . ولا ريب أن أخفَّ لحمِ الشاة لحمُ الرقبة ، ولحمُ الذراع والعَضُد ، وهو أخفُّ على المَعِدَة ، وأسرعُ انهضاما ، وفي هذا مراعاةُ الأغذية التي تجمع ثلاثة…
فصل في هَدْيه صلى الله عليه وسلم في هيئة الجلوسِ للأكل1
آكُلُ كما يأكُلُ العبد وكان يأكل وهو مُقْعٍ ، ويُذكر عنه أنه كان يجلس للأكل مُتَورِّكا على ركبتيه ، ويضعُ بطنَ قدمِه اليُسْرى على ظهر قدمه اليمنى تواضعا لربه - عز وجل - وأدبا بين يديه ، واحتراما للطعام وللمؤاكِل ، فهذه الهيئة أنفعُ هيئات الأكل وأفضلُها ، لأنَّ…
فصل وكان صلى الله عليه وسلم يأكُلُ بأصابعه الثَّلاث1
فصل وكان يأكُلُ بأصابعه الثَّلاث ، وهذا أنفعُ ما يكون من الأكلات ، فإنَّ الأكل بأصبع أو أُصبعين لا يَستلذُّ به الآكل ، ولا يُمريه ، ولا يُشبعه إلا بعدَ طول ، ولا تفرحُ آلاتُ الطعام والمَعِدَةُ بما ينالها في كل أكلة ، فتأخذَها على إغماضٍ ، كما يأخذ الرجل حقَّه …
فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في المأكل1
فصل في هديه - صلى الله عليه وسلم - في المأكل ومَن تدبَّر أغذيته - صلى الله عليه وسلم - وما كان يأكلهُ ، وجَده لم يجمع قَطُّ بين لبن وسمك ، ولا بين لبن وحامض ، ولا بين غذائين حارَّين ، ولا بارِدين ، ولا لَزِجَين ، ولا قابضين ، ولا مُسهلين ، ولا غليظين ، ولا مُر…
فصل في هَدْيه صلى الله عليه وسلم في الشراب وآدابه1
فصل في هَدْيه - صلى الله عليه وسلم - في الشراب وآدابه وأما هَدْيه في الشراب ، فمن أكمل هَدْي يحفظ به الصحة ، فإنه كان يشرب العسلَ الممزوجَ بالماء البارد ، وفي هذا مِن حفظ الصحة ما لا يَهتدي إلى معرفته إلا أفاضلُ الأطباء ، فإنَّ شُربه ولعقَه على الرِّيق يُذيب ا…
فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في الشُّربُ قاعدا1
فصل وكان من هَدِْيه الشُّربُ قاعدا ، هذا كان هديَه المعتادَ ، وصحَّ عنه أنه نهى عن الشُّرب قائما ، وصحَّ عنه أنه أمر الذي شرب قائما أن يَسْتَقيء ، وصَحَّ عنه أنه شرب قائما . قالت طائفةٌ : هذا ناسخٌ للنهي ، وقالت طائفةٌ : بل مبيِّنٌ أنَّ النهي ليس للتحريم ، بل …
فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في التنفس في الشَّراب ثلاثا1
كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَتنفَّسُ في الشَّراب ثلاثا ، ويقولُ : إنه أرْوَى وأمْرَأُ وأبْرَأُ . الشراب في لسان الشارع وحمَلَةِ الشرع : هو الماء ، ومعنى تنفُّسِه في الشراب : إبانتُه القَدَح عن فيه ، وتنفُّسُه خارجَه ، ثم يعود إلى الشراب ، كما جاء مص…
فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في تغطية الآنية1
سَمِعْتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : غطُّوا الإناءَ ، وأَوْكُوا السِّقاءَ ، فإنَّ في السَّنَةِ لَيْلَةً ينزِلُ فِيهَا وباءٌ لا يَمُرُّ بإناءٍ ليس عليه غِطَاءٌ ، أو سِقاءٍ ليس عليه وِكاءٌ إلا وَقَعَ فيه من ذلك الدَّاء . وهذا مما لا تنالُه علوم الأط…
فصل في النهي عن الشُّرب من ثُلْمَةِ القَدَحِ1
لا تفعل ، أما عَلِمتَ أنَّ اللهَ نزع البركة من كل رديء . الخامس : أنَّه ربما كان في الثُّلْمة شقٌ أو تحديدٌ يجرح فم الشارب ، ولغيرِ هذه من المفاسد . وأما النفخ في الشراب ، فإنه يُكسِبُه من فم النافخ رائحةٌ كريهةٌ يُعاف لأجلها ، ولا سِيَّما إن كان متغيِّرَ الفم…
فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في شرب اللبن1
فصل وكان - صلى الله عليه وسلم - يشرب اللَّبن خالصا تارةً ، ومُشَوبا بالماء أُخرى . وفي شرب اللَّبن الحلو في تلك البلاد الحارة خالصا ومَشوبا نفعٌ عظيم في حفظ الصحة ، وترطيبِ البدن ، ورَي الكبد ، ولا سِيَّما اللبنَ الذي ترعى دوابُّه الشيحَ والقَيْصومَ والخُزَامَ…
فصل كان صلى الله عليه وسلم يُنْبَذُ له أوَّل الليل ويشربُه إذا أصبح1
فصل وثبت في ( صحيح مسلم ) أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يُنْبَذُ له أوَّل الليل ، ويشربُه إذا أصبح يومَه ذلك ، والليلةَ التي تجيء ، والغَد ، واللَّيلةَ الأُخرى ، والغَد إلى العصر ، فإن بقي منه شيء سقاه الخادِمَ ، أو أمر به فَصُبَّ . وهذا النبيذ : هو ما يُطرح …
فصل في تدبيره لأمر النوم واليقظة1
إذا أتَيْتَ مَضْجَعَكَ فتوضَّأْ وُضُوءَكَ للصَّلاة ، ثم اضطَّجِعْ على شِقِّكَ الأيمنِ ، ثم قل : اللَّهُمَّ إني أسْلمتُ نَفْسي إليكَ ، ووَجَّهْتُ وجْهي إليكَ ، وفَوَّضْتُ أمري إليكَ ، وألجأْتُ ظَهْري إليكَ ، رَغبةً ورَهبةً إليكَ ، لا ملجأَ ولا مَنْجا منك إلا إل…
فصل هَدْيُه صلى الله عليه وسلم في يقظته1
فصل وأمَّا هَدْيُه في يقظته ، فكان يَستيقظ إذا صاح الصَّارخُ وهو الدِّيك ، فيحمَدُ اللهَ تعالى ويُكبِّره ، ويُهلِّله ويدعوه ، ثم يَستاك ، ثم يقوم إلى وضُوئه ، ثم يَقِفُ للصلاة بين يَدَي ربه ، مُناجيا له بكلامه ، مُثنيا عليه ، راجيا له ، راغبا راهبا ، فأي حفظٍ …
فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في الرياضة1
فصل في هديه - صلى الله عليه وسلم - في الرياضة وأمَّا تدبيرُ الحركة والسكون ، وهو الرياضة ، فنذكرُ منها فصلا يُعلم منه مطابقةُ هَدْيِه في ذلك لأكملِ أنواعِه وأحمدِها وأصوبِها ، فنقول : من المعلوم افتقارُ البدن في بقائه إلى الغذاء والشراب ، ولا يَصير الغذاءُ بجم…
فصل في هَدْيه صلى الله عليه وسلم في الجِماع1
التي تَسُرُّهُ إذا نَظَرَ ، وتُطِيعُهُ إذا أَمَرَ ، ولا تُخَالِفُه فيما يَكرَهُ في نفسِها ومالِهِ . وفي ( الصحيحين ) عنه ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : تُنكَحُ المرأةُ لمالِها ، ولِحَسَبِها ، ولِجَمَالِها ، ولِدِينِهَا ، فاظْفَرْ بذاتِ الدِّين ، تَرِب…
فصل في هَدْيه صلى الله عليه وسلم في عِلاج العشق1
سُبحانَ مُقَلِّبِ القُلُوبِ . وأخذتْ بقلبه ، وجعل يقول لزيد بن حارثةَ : أمْسِكْها ، حتى أنزل الله عليه : وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْ…
فصل إن كان لا سبيلَ للعاشق إلى وِصال معشوقه قدْرا أو شرعا1
مَنْ عَشِقَ ، فعَفَّ ، فماتَ فهو شهيدٌ وفي رواية : مَنْ عَشِقَ وكتم وعفَّ وصبرَ ، غفر اللهُ لَهُ ، وأدخَلَهُ الجنَّة . فإنَّ هذا الحديثَ لا يصِحُّ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا يجوز أن يكونَ من كلامه ، فإنَّ الشهادة درجةٌ عالية عند الله ، مقرونةٌ بدر…
فصل في هَدْيه صلى الله عليه وسلم في حفظ الصحة بالطيب1
إنَّ للهِ حَقّا عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَغْتَسِلَ في كُلِّ سَبْعَةِ أيَّامٍ ، وَإنْ كَانَ لَهُ طِيبٌ أَنْ يَمَسَّ مِنْهُ . وفي الطيب من الخاصية ، أنَّ الملائكة تُحبه ، والشياطين تنفِرُ عنه ، وأحبُّ شيءٍ إلى الشياطين الرائحةُ المنتنة الكريهة ، فالأرواحُ الطي…