فتح الباري شرح صحيح البخاري 2 - بَاب : مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ 523 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبَّادٌ - هُوَ ابْنُ عَبَّادٍ - ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالُوا : إِنَّا مِنْ هَذَا الْحَيِّ مِنْ رَبِيعَةَ ، وَلَسْنَا نَصِلُ إِلَيْكَ إِلَّا فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ ، فَمُرْنَا بِشَيْءٍ نَأْخُذْهُ عَنْكَ وَنَدْعُو إِلَيْهِ مَنْ وَرَاءَنَا . فَقَالَ : آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ : الْإِيمَانِ بِاللَّهِ - ثُمَّ فَسَّرَهَا لَهُمْ - شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ ، وَأَنْ تُؤَدُّوا إِلَيَّ خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ . وَأَنْهَى عَنْ الدُّبَّاءِ ، وَالْحَنْتَمِ ، وَالْمُقَيَّرِ ، وَالنَّقِيرِ . قَوْلُهُ بَابُ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ كَذَا عِنْدَ أَبِي ذَرٍّ بِتَنْوِينِ بَابٍ ، وَلِغَيْرِهِ
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب 2 - باب مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ قال تعالى : فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ . فأمره بإقامة وجهه ، وهو إخلاص قصده وعزمه وهمه للدين الحنيف ، وهو الدين القيم ، وهو فطرة الله التي فطر العباد عليها ، فإن الله ركب في قلوب عباده كلهم قبول توحيده والإخلاص له ، وإنما يغيرهم عن ذلك تعليم من علمهم الخروج عنه . ولما كان الخطاب له - صلى الله عليه وسلم - لم تدخل فيه أمته معه ، قال بعد ذلك : مُنِيبِينَ إِلَيْهِ فجعل ذلك حالا له ولأمته ، وهو إنابتهم إليه ، ويعني به : رجوعهم إليه ، وأمرهم بتقواه ، والتقوى تتضمن فعل جميع الطاعات وترك المعاصي والمخالفات . وخص من ذلك إقام الصلاة ، فلم يذكر من أعمال الجوارح باسمه الخاص سواها ، والمراد بإقامتها : الإتيان بها قائمة على وجهها التام ، وفي ذلك دليل على شرف الص
عمدة القاري شرح صحيح البخاري ( باب قول الله تعالى : مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ أي هذا باب فباب بالتنوين خبر مبتدأ محذوف ، وهكذا هو في رواية أبي ذر ، وفي رواية غيره ، باب قوله تعالى بالإضافة ، ثم الكلام في هذه الآية على أنواع : الأول : أن هذه الآية الكريمة في سورة الروم وقبلها ، قوله تعالى : فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الآية . الثاني : في معناها وإعرابها فقوله : فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ أي : قوم وجهك له غير ملتفت يمينا وشمالا ، قاله الزمخشري ، وعن الضحاك والكلبي ، أي : أقم عملك ، قوله : حَنِيفًا أي : مسلما ، قاله الضحاك ، وقيل : مخلصا ، وانتصابه على الحال من الدين ، قوله : فطرت الله ، أي : وعليكم فطرة الله ، أي : الزموا فطرة الله وهي الإسلام ، وقيل : عهد الله في الميثاق ، قوله : منيبين نصب على الحال من المقدر ، وهو الزموا فطرة الله ، معناه : منقلبين ، واشتقاقه من ناب ينوب إذا رجع ، وعن قتادة معناه تائبين ، وعن ابن زي
اعرض الكلَّ ←