أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ،
أَنَّ مَدَدِيًّا فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ رَافَقَهُمْ ، وَأَنَّ رُومِيًّا كَانَ يَسْمُو عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، وَيُغْرِي عَلَيْهِمْ ، فَتَلَطَّفَ الْمَدَدِيُّ ، فَقَعَدَ تَحْتَ صَخْرَةٍ ، فَلَمَّا مَرَّ بِهِ عَرْقَبَ فَرَسَهُ ، وَخَرَّ الرُّومِيُّ لِقَفَاهُ ، وَعَلَاهُ الْمَدَدِيُّ بِالسَّيْفِ فَقَتَلَهُ ، وَأَقْبَلَ بِسَرْجِهِ ، وَلِجَامِهِ ، وَسَيْفِهِ ، وَمِنْطَقَتِهِ ، وَسِلَاحِهِ ، فَذَهَبَا بِالذَّهَبِ وَالْجَوْهَرِ إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، فَأَخَذَ خَالِدٌ مِنْهُ طَائِفَةً وَنَفَّلَهُ بَقِيَّتَهُ ، فَقُلْتُ لَهُ : يَا خَالِدُ ، مَا هَذَا ؟ أَمَا تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، نَفَّلَ السَّلَبَ كُلَّهُ لِلْقَاتِلِ ؟ قَالَ : بَلَى ، وَلَكِنِّي اسْتَكْثَرْتُهُ ، فَقُلْتُ : أَمَا لَعَمْرُ اللهِ لَأُعَرِّفَنَّهَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا قَدِمْنَا ج١١ / ص١٧٦عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرْتُهُ خَبَرَهُ ، فَدَعَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى الْمَدَدِيِّ بَقِيَّةَ سَلَبِهِ ، فَوَلَّى خَالِدٌ لِيَفْعَلَ ، فَقُلْتُ لَهُ : فَكَيْفَ رَأَيْتَ يَا خَالِدُ أَلَمْ أَفِ لَكَ بِمَا وَعَدْتُكَ ، فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ ، وَقَالَ : يَا خَالِدُ لَا تُعْطِهِ ، وَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ : هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُوا لِي أُمَرَائِي ؟ لَكُمْ صَفْوَةُ أَمْرِهِمْ ، وَعَلَيْهِمْ كَدَرُهُ