( أَخْبَرَنَا ) أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ وَأَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ وَأَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو ، قَالُوا : ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، أَنْبَأَ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ :
لَمَّا اشْتَدَّ مَرَضُ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بَكَيْتُ ، فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ . فَقُلْتُ :. قَالَتْ : فَأَفَاقَ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فَقَالَ : لَيْسَ كَمَا قُلْتِ يَا بُنَيَّةُ ، وَلَكِنْ جَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ ، ثُمَّ قَالَ : أَيُّ يَوْمٍ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَتْ : فَقُلْتُ : يَوْمَ الِاثْنَيْنِ . قَالَتْ : فَقَالَ : فَأَيُّ يَوْمٍ هَذَا ؟ قُلْتُ : يَوْمُ الِاثْنَيْنِ ، قَالَ : فَإِنِّي أَرْجُو مِنَ اللهِ مَا بَيْنِي وَبَيْنَ اللَّيْلِ . قَالَتْ : فَمَاتَ لَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ ، فَدُفِنَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ . قَالَتْ : وَقَالَ : فِي كَمْ كَفَّنْتُمْ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : كُنَّا كَفَّنَّاهُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ سَحُولِيَّةٍ جُدُدٍ بِيضٍ ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ . قَالَتْ : فَقَالَ لِي : اغْسِلُوا ثَوْبِي هَذَا ، وَبِهِ رَدْعُ زَعْفَرَانٍ أَوْ مِشْقٌ ، وَاجْعَلُوا مَعَهُ ثَوْبَيْنِ جَدِيدَيْنِ . فَقَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - : فَقُلْتُ إِنَّهُ خَلَقٌ ، فَقَالَ لَهَا : الْحَيُّ أَحْوَجُ إِلَى الْجَدِيدِ مِنَ الْمَيِّتِ ، إِنَّمَا هُوَ لِلْمُهْلَةِمَنْ لَا يَزَالُ دَمْعُهُ مُقَنَّعًا فَإِنَّهُ فِي مَرَّةٍ مَدْفُوقُ