( أَخْبَرَنَا ) أَبُو مُحَمَّدٍ جَنَاحُ بْنُ نَذِيرٍ الْقَاضِي بِالْكُوفَةِ ، أَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ دُحَيْمٍ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ وَعُثْمَانُ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ قَالَا : ثَنَا مُعَاوِيَةُ [١]، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ :
لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا تَقُولُونَ فِي هَؤُلَاءِ الْأُسَارَى ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : يَا رَسُولَ اللهِ ، قَوْمُكَ وَأَصْلُكَ اسْتَبْقِهِمْ وَاسْتَتِبْهُمْ ، لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ . وَقَالَ عُمَرُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، كَذَّبُوكَ وَأَخْرَجُوكَ ، قَدِّمْهُمْ فَاضْرِبْ أَعْنَاقَهُمْ . وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَنْتَ فِي وَادٍ كَثِيرِ الْحَطَبِ ، فَأَضْرِمِ الْوَادِي عَلَيْهِمْ نَارًا ، ثُمَّ أَلْقِهِمْ فِيهِ ، قَالَ : فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ شَيْئًا ، ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ ، فَقَالَ نَاسٌ : يَأْخُذُ بِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ ، وَقَالَ نَاسٌ : يَأْخُذُ بِقَوْلِ عُمَرَ ، وَقَالَ نَاسٌ : يَأْخُذُ بِقَوْلِ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَوَاحَةَ ، ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنَّ اللهَ لَيُلَيِّنُ قُلُوبَ رِجَالٍ فِيهِ حَتَّى تَكُونَ أَلْيَنَ مِنَ اللَّبِنِ ، وَإِنَّ اللهَ لَيُشَدِّدُ قُلُوبَ رِجَالٍ فِيهِ حَتَّى تَكُونَ أَشَدَّ مِنَ الْحِجَارَةِ ، وَإِنَّ مَثَلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ كَمَثَلِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَإِنَّ مَثَلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ كَمَثَلِ عِيسَى قَالَ : إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَإِنَّ مَثَلَكَ يَا عُمَرُ مَثَلُ مُوسَى قَالَ : رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ وَإِنَّ مَثَلَكَ يَا عُمَرُ كَمَثَلِ نُوحٍ قَالَ : رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا أَنْتُمْ عَالَةٌ ، فَلَا يَنْفَلِتَنَّ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلَّا بِفِدَاءٍ أَوْ ضَرْبَةِ عُنُقٍ ، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِلَّا سُهَيْلَ ابْنَ بَيْضَاءَ ، فَإِنِّي سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ الْإِسْلَامَ ، فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَا رَأَيْتُنِي فِي يَوْمٍ أَخْوَفَ أَنْ تَقَعَ عَلَيَّ حِجَارَةٌ مِنَ السَّمَاءِ مِنِّي فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ ، حَتَّى قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِلَّا سُهَيْلَ ابْنَ بَيْضَاءَ . فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى إِلَى آخِرِ الثَّلَاثِ الْآيَاتِ