( أَخْبَرَنَا ) أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، وَأَبُو بَكْرٍ الْقَاضِي قَالَا : ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ ، ثَنَا مَحْمُودُ ج٩ / ص١٥١بْنُ غَيْلَانَ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَنْبَأَ مَعْمَرٌ قَالَ : سَمِعْتُ ثَابِتًا الْبُنَانِيَّ يُحَدِّثُ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ :
لَمَّا افْتَتَحَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيْبَرَ قَالَ الْحَجَّاجُ بْنُ عِلَاطٍ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ لِي بِمَكَّةَ مَالًا ، وَإِنَّ لِي بِهَا أَهْلًا ، وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ آتِيَهُمْ ، فَأَنَا فِي حِلٍّ إِنْ أَنَا نِلْتُ مِنْكَ شَيْئًا ، فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَقُولَ مَا شَاءَ . قَالَ : فَأَتَى امْرَأَتَهُ حِينَ قَدِمَ ، فَقَالَ : اجْمَعِي لِي مَا كَانَ عِنْدَكِ ؛ فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَشْتَرِيَ مِنْ غَنَائِمِ مُحَمَّدٍ ، وَأَصْحَابِهِ ؛ فَإِنَّهُمْ قَدِ اسْتُبِيحُوا ، وَأُصِيبَتْ أَمْوَالُهُمْ قَالَ : وَفَشَا ذَلِكَ بِمَكَّةَ ، فَانْقَمَعَ الْمُسْلِمُونَ ، وَأَظْهَرَ الْمُشْرِكُونَ فَرَحًا ، وَسُرُورًا ، وَبَلَغَ الْخَبَرُ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَعَقِرَ ، وَجَعَلَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُومَ . قَالَ مَعْمَرٌ : فَأَخْبَرَنِي عُثْمَانُ الْجَزَرِيُّ ، عَنْ مِقْسَمٍ قَالَ : فَأَخَذَ الْعَبَّاسُ ابْنًا لَهُ يُقَالُ لَهُ قُثَمُ ، وَاسْتَلْقَى فَوَضَعَهُ عَلَى صَدْرِهِ وَهُوَ يَقُولُ : حَيَّ قُثَمْ ، شَبِيهَ ذِي الْأَنْفِ الْأَشَمْ نَبِيِّ ذِي النِّعَمْ ، يَزْعُمُ مَنْ زَعَمَ . قَالَ مَعْمَرٌ : قَالَ ثَابِتٌ : قَالَ أَنَسٌ فِي حَدِيثِهِ : ثُمَّ أَرْسَلَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ غُلَامًا لَهُ إِلَى الْحَجَّاجِ بْنِ عِلَاطٍ : وَيْلَكَ مَاذَا جِئْتَ بِهِ ؟ وَمَاذَا تَقُولُ ؟ فَمَا وَعَدَ اللهُ خَيْرٌ مِمَّا جِئْتَ بِهِ قَالَ : فَقَالَ الْحَجَّاجُ بْنُ عِلَاطٍ لِغُلَامِهِ : اقْرَأْ عَلَى أَبِي الْفَضْلِ السَّلَامَ ، وَقُلْ لَهُ فَلْيَخْلُ لِي فِي بَعْضِ بُيُوتِهِ لِآتِيَهُ ؛ فَإِنَّ الْخَبَرَ عَلَى مَا يَسُرُّهُ ، فَجَاءَ غُلَامُهُ فَلَمَّا بَلَغَ بَابَ الدَّارِ قَالَ : أَبْشِرْ يَا أَبَا الْفَضْلِ قَالَ : فَوَثَبَ الْعَبَّاسُ فَرَحًا حَتَّى قَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، وَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ الْحَجَّاجُ ، فَأَعْتَقَهُ ، ثُمَّ جَاءَهُ الْحَجَّاجُ ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِ افْتَتَحَ خَيْبَرَ ، وَغَنِمَ أَمْوَالَهُمْ وَجَرَتْ سِهَامُ اللهِ فِي أَمْوَالِهِمْ ، وَاصْطَفَى رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ ، وَاتَّخَذَهَا لِنَفْسِهِ ، وَخَيَّرَهَا أَنْ يُعْتِقَهَا ، وَتَكُونَ زَوْجَتَهُ ، أَوْ تَلْحَقَ بِأَهْلِهَا ، فَاخْتَارَتْ أَنْ يُعْتِقَهَا ، وَتَكُونَ زَوْجَتَهُ ، وَلَكِنِّي جِئْتُ لِمَالٍ كَانَ لِي هَاهُنَا أَرَدْتُ أَنْ أَجْمَعَهُ ، فَأَذْهَبَ بِهِ ، فَاسْتَأْذَنْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَذِنَ لِي أَنْ أَقُولَ مَا شِئْتُ ، فَأَخْفِ عَنِّي ثَلَاثًا ، ثُمَّ اذْكُرْ مَا بَدَا لَكَ . قَالَ : فَجَمَعَتِ امْرَأَتُهُ مَا كَانَ عِنْدَهَا مِنْ حُلِيٍّ ، أَوْ مَتَاعٍ ، فَدَفَعَتْهُ إِلَيْهِ ، ثُمَّ اسْتَمَرَّ بِهِ ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ بِثَلَاثٍ أَتَى الْعَبَّاسُ امْرَأَةَ الْحَجَّاجِ ، فَقَالَ : مَا فَعَلَ زَوْجُكِ ؟ فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهُ قَدْ ذَهَبَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا ، وَقَالَتْ : لَا يُحْزِنْكَ يَا أَبَا الْفَضْلِ ، لَقَدْ شَقَّ عَلَيْنَا الَّذِي بَلَغَكَ . قَالَ : أَجَلْ فَلَا يُحْزِنُنِي اللهُ ، لَمْ يَكُنْ بِحَمْدِ اللهِ إِلَّا مَا أَحْبَبْنَا ، فَتَحَ اللهُ خَيْبَرَ عَلَى رَسُولِهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَجَرَتْ فِيهَا سِهَامُ اللهِ ، وَاصْطَفَى رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَفِيَّةَ لِنَفْسِهِ ، فَإِنْ كَانَ لَكِ فِي زَوْجِكِ حَاجَةً فَالْحَقِي بِهِ . قَالَتْ : أَظُنُّكَ وَاللهِ صَادِقًا . قَالَ : فَإِنِّي صَادِقٌ وَالْأَمْرُ عَلَى مَا أُخْبِرُكِ . قَالَ : ثُمَّ ذَهَبَ حَتَّى أَتَى مَجْلِسَ قُرَيْشٍ ، وَهُمْ يَقُولُونَ إِذَا مَرَّ بِهِمْ : لَا يُصِيبُكَ إِلَّا خَيْرٌ يَا أَبَا الْفَضْلِ قَالَ : لَمْ يُصِبْنِي إِلَّا خَيْرٌ بِحَمْدِ اللهِ ، قَدْ أَخْبَرَنِي الْحَجَّاجُ بْنُ عِلَاطٍ أَنَّ خَيْبَرَ فَتَحَهَا اللهُ عَلَى رَسُولِهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَجَرَتْ فِيهَا سِهَامُ اللهِ ، وَاصْطَفَى لِنَفْسِهِ صَفِيَّةَ ، وَقَدْ سَأَلَنِي أَنْ أُخْفِيَ عَلَيْهِ ثَلَاثًا ، وَإِنَّمَا جَاءَ لِيَأْخُذَ مَالَهُ ، وَمَا كَانَ لَهُ مِنْ شَيْءٍ هَاهُنَا ، ثُمَّ يَذْهَبُ . قَالَ : فَرَدَّ اللهُ الْكَآبَةَ الَّتِي كَانَتْ فِي الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ . قَالَ : وَخَرَجَ الْمُسْلِمُونَ مَنْ كَانَ دَخَلَ بَيْتَهُ مُكْتَئِبًا حَتَّى أَتَوُا الْعَبَّاسَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فَأَخْبَرَهُمْ ، وَسُرَّ الْمُسْلِمُونَ ، وَرَدَّ اللهُ مَا كَانَ فِيهِمْ مِنْ غَيْظٍ وَحُزْنٍ
أَخْبَرَنِي الْحَجَّاجُ بْنُ عِلَاطٍ أَنَّ خَيْبَرَ فَتَحَهَا اللهُ عَلَى رَسُولِهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَجَرَتْ فِيهَا سِهَامُ اللهِ ، وَاصْطَفَى لِنَفْسِهِ صَفِيَّةَ ، وَقَدْ سَأَلَنِي أَنْ أُخْفِيَ عَلَيْهِ ثَلَاثًا ، وَإِنَّمَا جَاءَ لِيَأْخُذَ مَالَهُ ، وَمَا كَانَ لَهُ مِنْ شَيْءٍ هَاهُنَا ، ثُمَّ يَذْهَبُ . قَالَ : فَرَدَّ اللهُ الْكَآبَةَ الَّتِي كَانَتْ فِي الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ . قَالَ : وَخَرَجَ الْمُسْلِمُونَ مَنْ كَانَ دَخَلَ بَيْتَهُ مُكْتَئِبًا حَتَّى أَتَوُا الْعَبَّاسَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فَأَخْبَرَهُمْ ، وَسُرَّ الْمُسْلِمُونَ ، وَرَدَّ اللهُ مَا كَانَ فِيهِمْ مِنْ غَيْظٍ وَحُزْنٍ