حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ :
افْتَتَحَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ ، فَقَالَ الْحَجَّاجُ بْنُ عِلَاطٍ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ لِي بِمَكَّةَ مَالًا ، وَإِنَّ لِي بِهَا أَهْلًا ، وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ آتِيَهُمْ ، فَأَنَا فِي حِلٍّ إِنْ أَنَا نِلْتُ مِنْكَ ، أَوْ قُلْتُ شَيْئًا ؟ فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُولَ مَا شَاءَ ، فَأَتَى امْرَأَتَهُ حِينَ قَدِمَ ، فَقَالَ : اجْمَعِي لِي مَا كَانَ عِنْدَكِ ، فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَشْتَرِيَ مِنْ غَنَائِمِ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ ، فَإِنَّهُمْ قَدِ اسْتُبِيحُوا ، وَأُصِيبَتْ أَمْوَالُهُمْ ، قَالَ : وَفَشَا ذَلِكَ بِمَكَّةَ ، فَانْقَمَعَ الْمُسْلِمُونَ ، وَأَظْهَرَ الْمُشْرِكُونَ فَرَحًا وَسُرُورًا ، قَالَ : وَبَلَغَ الْخَبَرُ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَقَعَدَ فِي مَجْلِسِهِ ، وَجَعَلَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُومَ . قَالَ مَعْمَرٌ ، فَأَخْبَرَنِي عُثْمَانُ الْجَزَرِيُّ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، قَالَ : فَأَخَذَ الْعَبَّاسُ ابْنًا لَهُ ، يُقَالُ لَهُ : قُثَمُ ، يُشْبِهُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَاسْتَلْقَى فَوَضَعَهُ عَلَى صَدْرِهِ ، وَهُوَ يَقُولُ : حِبِّي قُثَمْ ، شَبِيهُ ذِي الْأَنْفِ الْأَشَمْ ، نَبِيِّ ذِي النِّعَمْ ، بِرَغْمِ مَنْ رَغِمْ . قَالَ مَعْمَرٌ : قَالَ ثَابِتٌ ، عَنْ أَنَسٍ : ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى الْحَجَّاجِ بْنِ عِلَاطٍ ، فَقَالَ : وَيْلَكَ ، مَاذَا جِئْتَ بِهِ ؟ فَقَالَ الْحَجَّاجُ لِغُلَامِهِ : أَقْرِئْ أَبَا الْفَضْلِ السَّلَامَ ، وَقُلْ لَهُ : فَلْيَخْتَلِ فِي بَعْضِ بُيُوتِهِ لِابْنِهِ ، فَإِنَّ الْأَمْرَ عَلَى مَا يَسُرُّهُ ، فَجَاءَ غُلَامُهُ ، فَلَمَّا بَلَغَ الْبَابَ ، قَالَ : أَبْشِرْ أَبَا الْفَضْلِ ، فَوَثَبَ الْعَبَّاسُ فَرِحًا ، فَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، فَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ الْحَجَّاجُ ، فَاعْتَنَقَهُ ، ثُمَّ جَاءَ الْحَجَّاجُ ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِ افْتَتَحَ خَيْبَرَ ، وَغَنِمَ أَمْوَالَهُمْ ، وَجَرَتْ سِهَامُ اللهِ فِي أَمْوَالِهِمْ ، وَاصْطَفَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَفِيَّةَ ابْنَةَ حُيَيٍّ ، وَاتَّخَذَهَا لِنَفْسِهِ ، وَخَيَّرَهَا بَيْنَ أَنْ يُعْتِقَهَا وَتَكُونَ زَوْجَتَهُ ، وَبَيْنَ أَنْ تَلْحَقَ بِأَهْلِهَا ، فَاخْتَارَتْ أَنْ يُعْتِقَهَا وَتَكُونَ زَوْجَتَهُ ، وَلَكِنْ جِئْتُ لِمَالٍ كَانَ لِي هَاهُنَا ، أَنْ أَجْمَعَهُ فَأَذْهَبَ بِهِ ، فَاسْتَأْذَنْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَذِنَ لِي أَنْ أَقُولَ مَا شِئْتُ ، فَأَخْفِ عَنِّي ثَلَاثًا ، ثُمَّ قُلْ مَا بَدَا لَكَ ، فَجَمَعَتِ امْرَأَتُهُ مَا كَانَ عِنْدَهَا مِنْ حُلِيٍّ ، أَوْ مَتَاعٍ ، فَجَمَعَتْهُ ، فَدَفَعَتْهُ إِلَيْهِ . فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ثَلَاثَةٍ ، أَتَى الْعَبَّاسُ ج١٣ / ص٣١٧امْرَأَةَ الْحَجَّاجِ ، فَقَالَ لَهَا : مَا فَعَلَ الْحَجَّاجُ ؟ فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهُ قَدْ ذَهَبَ ، وَقَالَتْ : لَا يُحْزِنْكَ أَبَا الْفَضْلِ الَّذِي بَلَغَكَ ، فَقَالَ : أَجَلْ ، لَا يُحْزِنُنِي اللهُ ، وَلَمْ يَكُنْ بِحَمْدِ اللهِ إِلَّا مَا أَحْبَبْنَا ، أَخْبَرَنِي الْحَجَّاجُ أَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَتَحَ خَيْبَرَ عَلَى رَسُولِهِ ، وَجَرَتْ سِهَامُ اللهِ تَعَالَى ، وَاصْطَفَى صَفِيَّةَ لِنَفْسِهِ ، فَإِنْ كَانَ لَكِ حَاجَةٌ فِي زَوْجِكِ فَالْحَقِي بِهِ ، قَالَتْ : أَظُنُّكَ وَاللهِ صَادِقًا ، قَالَ : فَإِنِّي صَادِقٌ ، وَالْأَمْرُ عَلَى مَا أَخْبَرْتُكِ . قَالَ : ثُمَّ ذَهَبَ حَتَّى أَتَى مَجَالِسَ قُرَيْشٍ ، وَهُمْ يَقُولُونَ : لَا يُصِيبُكَ إِلَّا خَيْرًا يَا أَبَا الْفَضْلِ ، قَالَ : لَمْ يُصِبْنِي إِلَّا خَيْرٌ بِحَمْدِ اللهِ ، أَخْبَرَنِي الْحَجَّاجُ بْنُ عِلَاطٍ أَنَّ خَيْبَرَ فَتَحَهَا اللهُ عَلَى رَسُولِهِ ، وَجَرَتْ فِيهَا سِهَامُ اللهِ ، وَاصْطَفَى صَفِيَّةَ لِنَفْسِهِ ، وَقَدْ سَأَلَنِي أَنْ أُخْفِيَ عَنْهُ ثَلَاثًا ، وَإِنَّمَا جَاءَ لِيَأْخُذَ مَالَهُ ، وَمَا كَانَ لَهُ مِنْ شَيْءٍ هَاهُنَا ، ثُمَّ يَذْهَبَ ، قَالَ : فَرَدَّ اللهُ الْكَآبَةَ الَّتِي كَانَتْ بِالْمُسْلِمِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ، وَخَرَجَ الْمُسْلِمُونَ مَنْ كَانَ دَخَلَ بَيْتَهُ مُكْتَئِبًا ، حَتَّى أَتَوُا الْعَبَّاسَ ، فَأَخْبَرَهُمُ الْخَبَرَ ، فَسُرَّ الْمُسْلِمُونَ ، وَرَدَّ اللهُ مَا كَانَ مِنْ كَآبَةٍ أَوْ حُزْنٍ عَلَى الْمُشْرِكِينَ
أَخْبَرَنِي الْحَجَّاجُ أَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَتَحَ خَيْبَرَ عَلَى رَسُولِهِ ، وَجَرَتْ سِهَامُ اللهِ تَعَالَى ، وَاصْطَفَى صَفِيَّةَ لِنَفْسِهِ ، فَإِنْ كَانَ لَكِ حَاجَةٌ فِي زَوْجِكِ فَالْحَقِي بِهِ ، قَالَتْ : أَظُنُّكَ وَاللهِ صَادِقًا ، قَالَ : فَإِنِّي صَادِقٌ ، وَالْأَمْرُ عَلَى مَا أَخْبَرْتُكِ . قَالَ : ثُمَّ ذَهَبَ حَتَّى أَتَى مَجَالِسَ قُرَيْشٍ ، وَهُمْ يَقُولُونَ : لَا يُصِيبُكَ إِلَّا خَيْرًا يَا أَبَا الْفَضْلِ ، قَالَ : لَمْ يُصِبْنِي إِلَّا خَيْرٌ بِحَمْدِ اللهِ ، أَخْبَرَنِي الْحَجَّاجُ بْنُ عِلَاطٍ أَنَّ خَيْبَرَ فَتَحَهَا اللهُ عَلَى رَسُولِهِ ، وَجَرَتْ فِيهَا سِهَامُ اللهِ ، وَاصْطَفَى صَفِيَّةَ لِنَفْسِهِ ، وَقَدْ سَأَلَنِي أَنْ أُخْفِيَ عَنْهُ ثَلَاثًا ، وَإِنَّمَا جَاءَ لِيَأْخُذَ مَالَهُ ، وَمَا كَانَ لَهُ مِنْ شَيْءٍ هَاهُنَا ، ثُمَّ يَذْهَبَ ، قَالَ : فَرَدَّ اللهُ الْكَآبَةَ الَّتِي كَانَتْ بِالْمُسْلِمِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ، وَخَرَجَ الْمُسْلِمُونَ مَنْ كَانَ دَخَلَ بَيْتَهُ مُكْتَئِبًا ، حَتَّى أَتَوُا الْعَبَّاسَ ، فَأَخْبَرَهُمُ الْخَبَرَ ، فَسُرَّ الْمُسْلِمُونَ ، وَرَدَّ اللهُ مَا كَانَ مِنْ كَآبَةٍ أَوْ حُزْنٍ عَلَى الْمُشْرِكِينَ