الطب النبوي فصل في هديه - صلى الله عليه وسلم - في الطَّاعون ، وعلاجه ، والاحتراز منه في ( الصحيحين ) عن عامر بن سعد بن أبي وَقَّاصٍ ، عن أبيه ، أنه سمعه يَسأَلُ أُسَامَةَ بن زيدٍ : ماذا سمِعْتَ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الطاعون ؟ فقال أُسامةُ : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " الطاعُونُ رِجْزٌ أُرْسِلَ عَلَى طائفةٍ من بني إسرائيلَ ، وعَلَى مَن كان قَبْلَكم ، فإذا سَمِعْتُم به بأرضٍ ، فَلا تَدْخُلوا عليها ، وإذا وَقَعَ بأرضٍ وأنْتُم بها ، فلا تَخُرُجوا منها فِرَارا مِنْهُ " . وفي ( الصحيحين ) أيضا : عن حَفْصَةَ بنت سِيرِينَ ، قالت : قال أنسُ بن مالكٍ : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " الطَّاعُونُ شهادةٌ لكلِّ مُسْلِم " . الطاعون من حيث اللُّغة : نوعٌ من الوباء ، قاله صاحب الصحاح ، وهو عند أهل الطب : ورمٌ رديء قتَّال يخرج معه تلهُّب شديد مؤلم جدا يتجاوز المقدار في ذلك ، ويصير ما حوله في الأكثر أسود أو أخضر ، أو أكمد ، ويؤول أمره إلى التقرح سريعا . وفي الأكثر ، يحدث في ثلاثة مواضع : في الإِبْط ، وخلف الأُذن ، والأرنبة ، وفي اللحوم الرخوة . وفي أثر عن عائشة : أنها قالت لل
الطب النبوي فصل في بحث عن النهي عن الخروج من موضع الطاعون أو الدخول فيه وقد جمع النبي - صلى الله عليه وسلم - للأُمة في نهيه عن الدخول إلى الأرض التي هو بها ، ونهيهِ عن الخروج منها بعد وقوعه كمالَ التحرز منه ، فإنَّ في الدخول في الأرض التي هو بها تعرضا للبلاء ، وموافاةً له في محل سلطانه ، وإعانةً للإنسان على نفسه ، وهذا مخالف للشرع والعقل ، بل تجنُّبُ الدخول إلى أرضه من باب الحِمية التي أرشد الله سبحانه إليها ، وهي حِمية عن الأمكنة ، والأهوية المؤذية . وأما نهيه عن الخروج من بلده ، ففيه معنيان : أحدهما : حمل النفوس على الثقة بالله ، والتوكل عليه ، والصبرِ على أقضيته ، والرِّضَى بها . والثاني : ما قاله أئمة الطب : أنه يجب على كل محترز من الوباء أن يُخْرِجَ عن بدنه الرطوبات الفضلية ، ويُقلِّل الغذاء ، ويميل إلى التدبير المجفف مِن كل وجه إلا الرياضةَ والحمَّام ، فإنهما مما يجب أن يُحذرا ، لأن البدن لا يخلو غالبا مِن فضل رديء كامن فيه ، فتثيرُه الرياضة والحمَّام ، ويخلطانه بالكيموس الجيد . وذلك يجلب عِلَّة عظيمة ، بل يجب عند وقوع الطاعون السكون والدَّعة ، وتسكين هيجان الأخلاط ، ولا يمكن الخروجُ من أرض الوباء والسفر منها إلا بحركة شديدة ، وهي مضرة جدا ، هذا كلام أفضل الأطباء المتأخرين ، فظهر المعنى الطبي من الحديث
الطب النبوي فصل في هَدْيه - صلى الله عليه وسلم - في التحرز من الأدواء المعدية بطبعها ، وإرشاده الأصحاءَ إلى مجانبة أهلها ثبت في ( صحيح مسلم ) من حديث جابر بن عبد الله ، أنه كان في وَفْد ثَقِيف رجلٌ مجذومٌ ، فأرسل إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - : " ارْجِعْ فَقَدْ بايَعْنَاكَ " . وروى البخاري في ( صحيحه ) تعليقا مِن حديث أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " فِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ كَمَا تَفِرُّ مِنَ الأسَدِ " . وفي ( سنن ابن ماجه ) من حديث ابن عباس ، أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " لا تُدِيمُوا النَّظَرَ إلى الْمَجْذُومِين " . وفي ( الصحيحين ) من حديث أبي هُريرة ، قال : قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - : " لا يُورِدَنَّ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ " . ويُذكر عنه - صلى الله عليه وسلم - : " كَلِّمْ الْمَجْذُومَ ، وَبَيْنَك وَبَيْنَهُ قِيدُ رُمْحٍ أَوْ رُمْحَيْنِ " . الجُذَام : عِلَّة ر
اعرض الكلَّ ←