حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ قَالَا : نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ :
خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ وَهُوَ غَضْبَانُ ، وَنَحْنُ نَرَى أَنَّ مَعَهُ جِبْرِيلَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ ، فَمَا رَأَيْتُ يَوْمًا ج١٤ / ص٥٨كَانَ أَكْثَرَ بَاكِيًا مُتَقَنِّعًا مِنْهُ ، قَالَ : سَلُونِي فَوَاللهِ لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَنْبَأْتُكُمْ بِهِ ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، مَنْ أَبِي؟ قَالَ : أَبُوكَ حُذَافَةُ ، الَّذِي كَانَ يُدْعَى لَهُ ، فَقَامَ إِلَيْهِ آخَرُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ أَفِي الْجَنَّةِ أَنَا أَمْ فِي النَّارِ ؟ قَالَ : لَا ، بَلْ فِي النَّارِ ، فَقَامَ إِلَيْهِ آخَرُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، عَلَيْنَا الْحَجُّ فِي كُلِّ عَامٍ ؟ قَالَ : لَوْ قُلْتُهَا لَوَجَبَتْ ، وَلَوْ وَجَبَتْ مَا قُمْتُمْ بِهَا ، وَلَوْ لَمْ تَقُومُوا بِهَا لَعُذِّبْتُمْ ، قَالَ : فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : رَضِينَا بِاللهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا ، كُنَّا حَدِيثِي عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ فَلَا تُبْدِي سَوْآتِنَا ، وَلَا تَفْضَحْنَا بِسَرَائِرِنَا وَاعْفُ عَنَّا عَفَا اللهُ عَنْكَ ، قَالَ : فَسُرِّيَ عَنْهُ ، ثُمِّ الْتَفَتَ نَحْوَ الْحَائِطِ ، فَقَالَ : لَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ أُدْنِيَتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ إِلَى هَذَا الْحَائِطِ