حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ :
مَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ عَامَ الْفَتْحِ حَتَّى نَزَلَ مَرَّ الظَّهْرَانِ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَسَبَّعَتْ سُلَيْمٌ وَأَلَّفَتْ مُزَيْنَةُ وَفِي كُلِّ الْقَبَائِلِ عَدَدٌ وَإِسْلَامٌ وَأَوْعَبَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ ، فَلَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْهُ مِنْهُمْ أَحَدٌ ، وَقَدْ عَمِيَتِ الْأَخْبَارُ عَلَى قُرَيْشٍ ، فَلَا يَأْتِيهِمْ خَبَرُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَلَا يَدْرُونَ مَا هُوَ صَانِعٌ ، وَكَانَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَدْ لَقِيَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ثَنِيَّةَ الْعُقَابِ فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ، فَالْتَمَسَا الدُّخُولَ عَلَيْهِ ، فَكَلَّمَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللهِ ، ابْنُ عَمِّكَ ، وَابْنُ عَمَّتِكَ ، وَصِهْرُكَ ، فَقَالَ : لَا حَاجَةَ لِي فِيهِمَا ، أَمَّا ابْنُ عَمِّي فَهَتَكَ عِرْضِي ، وَأَمَّا ابْنُ عَمَّتِي وَصِهْرِي فَهُوَ الَّذِي قَالَ لِي بِمَكَّةَ مَا قَالَ فَلَمَّا خَرَجَ الْخَبَرُ إِلَيْهِمَا بِذَلِكَ وَمَعَ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْحَارِثِ ابْنٌ لَهُ فَقَالَ : وَاللهِ لَيَأْذَنَنَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ ج٣ / ص٤٤عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَوْ لَآخُذَنَّ بِيَدِ ابْنِي هَذَا ، ثُمَّ لَنَذْهَبَنَّ فِي الْأَرْضِ حَتَّى نَمُوتَ عَطَشًا أَوْ جُوعًا ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ رَقَّ لَهُمَا فَدَخَلَا عَلَيْهِ فَأَنْشَدَهُ أَبُو سُفْيَانَ قَوْلَهُ فِي إِسْلَامِهِ ، وَاعْتِذَارِهِ مِمَّا كَانَ مَضَى فِيهِ ، فَقَالَ : شِعْرٌقَالَ : فَلَمَّا أَنْشَدَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : إِلَى اللهِ مَنْ طَرَّدْتُ كُلَّ مُطَرَّدِ ، ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي صَدْرِهِ ، فَقَالَ : " أَنْتَ طَرَدْتَنِي كُلَّ مُطَرَّدِلَعَمْرُكَ إِنِّي يَوْمَ أَحْمِلُ رَايَةً لِتَغْلِبَ خَيْلُ اللَّاتِلَكَالْمُدْلِجِ الْحَيْرَانِ أَظْلَمَ لَيْلُهُ فَهَذَا أَوَانُ الْحَقِّ أَهْدِي وَأَهْتَدِيفَقُلْ لِثَقِيفَ لَا أُرِيدُ قِتَالَكُمْ وَقُلْ لِثَقِيفَ تِلْكَ عِنْدِي فَأَوْعِدِيهَدَانِي هَادٍ غَيْرُ نَفْسِي وَدَلَّنِي إِلَى اللهِ مَنْ طَرَّدْتُ كُلَّ مُطَرَّدِأَفِرُّ سَرِيعًا جَاهِدًا عَنْ مُحَمَّدٍ وَأَدَّعِي وَلَوْ لَمْ أَنْتَسِبْ لِمُحَمَّدِهُمْ عُصْبَةُ مَنْ لَمْ يَقُلْ بِهَوَاهُمُ وَإِنْ كَانَ ذَا رَأْيٍ يُلَمْ وَيُفَنَّدِأُرِيدُ لَأُرْضِيَهُمْ وَلَسْتُ بِلَافِظٍ مَعَ الْقَوْمِفَمَا كُنْتُ فِي الْجَيْشِ الَّذِي نَالَ عَامِرًا وَلَا كَلَّ عَنْ خَيْرٍ لِسَانِي وَلَا يَدِيقَبَايِلُ جَاءَتْ مِنْ بِلَادٍ بَعِيدَةٍ تَوَابِعُ جَاءَتْ مِنْ سِهَامٍ وَسُرْدُدِوَإِنَّ الَّذِي أَخَرَجْتُمُ وَشَتَمْتُمُ سَيَسْعَى لَكُمْ سَعْيَ امْرِئٍ غَيْرِ قَعْدَدِ