وَقَالَ الْحَارِثُ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ ، ثَنَا مَيْسَرَةُ ، عَنْ أَبِي عَائِشَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ ، قَالَا :
خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « وَمَنْ نَكَحَ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا ، أَوْ رَجُلًا ، أَوْ صَبِيًّا - يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُوَ أَنْتَنُ مِنَ الْجِيفَةِ » ... الْحَدِيثَ . وَسَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى بَقِيَّتُهُ فِي الْحَدِيثِ ، وَفِيهِ : « وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ آذَتْ زَوْجَهَا لَمْ تُقْبَلْ صَلَاتُهَا وَلَا حَسَنَةٌ مِنْ عَمَلِهَا حَتَّى تُعِينَهُ ، وَتُرْضِيَهُ ، وَلَوْ صَامَتِ الدَّهْرَ ، وَقَامَتْ ، وَأَعْتَقَتِ الرِّقَابَ ، وَحَمَلَتْ عَلَى الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ تَعَالَى - لَكَانَتْ أَوَّلَ مَنْ يَرِدُ النَّارَ ، إِذَا لَمْ تُرْضِهِ وَتُعِنْهُ » . وَقَالَ : « وَعَلَى الرَّجُلِ مِثْلُ ذَلِكَ مِنَ الْعَذَابِ وَالْوِزْرِ إِذَا كَانَ لَهَا مُؤْذِيًا ظَالِمًا ، وَمَنْ أَضَرَّ بِامْرَأَةٍ حَتَّى تَفْتَدِيَ مِنْهُ لَمْ يَرْضَ اللهُ تَعَالَى لَهُ بِعُقُوبَةٍ دُونَ النَّارِ ؛ لِأَنَّ اللهُ تَعَالَى يَغْضَبُ لِلْمَرْأَةِ كَمَا يَغْضَبُ لِلْيَتِيمِ . وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا لَمْ تَزَلْ فِي لَعْنَةِ اللهِ تَعَالَى وَلَعْنَةِ الْمَلَائِكَةِ وَرُسُلِهِ ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ . فَإِذَا نَزَلَ بِهَا مَلَكُ الْمَوْتِ قَالَ لَهَا : ادْخُلِي النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ . أَلَا وَإِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ بَرِيئَانِ ، فَمَنْ أَضَرَّ بِامْرَأَةٍ حَتَّى تَخْتَلِعَ مِنْهُ . وَمَنْ صَبَرَ عَلَى سُوءِ خُلُقِ امْرَأَتِهِ ، وَاحْتَسَبَ الْأَجْرَ عَلَى اللهِ تَعَالَى - أَعْطَاهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الثَّوَابِ مِثْلَ مَا أَعْطَى أَيُّوبَ عَلَى بَلَائِهِ ، وَكَانَ عَلَيْهَا مِنَ الْوِزْرِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مِثْلُ رَمْلِ عَالِجٍ ؛ فَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تُعِينَهُ وَتُرْضِيَهُ حُشِرَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْكُوسَةً مَعَ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ . وَمَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ ، فَلَمْ تُوَافِقْهُ ، وَلَمْ تَصْبِرْ عَلَى مَا رَزَقَهُ اللهُ تَعَالَى ، وَشَقَّتْ عَلَيْهِ ، وَحَمَّلَتْهُ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ - لَمْ تُقْبَلْ لَهَا حَسَنَةٌ ، فَإِنْ مَاتَتْ عَلَى ذَلِكَ حُشِرَتْ مَعَ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ