وَقَالَ الْحَارِثُ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، ثَنَا عَاصِمٌ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، قَالَ :
كُنْتُ مَعَ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ بِأَذْرَبِيجَانَ ، فَبَعَثَ سُحَيْمًا وَآخَرَ إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى ثَلَاثِ رَوَاحِلَ بِسَفَطَيْنِ وَجَعَلَ فِيهِمَا خَبِيصًا ، وَجَعَلَ عَلَيْهِمَا أُدْمًا ، وَجَعَلَ فَوْقَ الْأُدْمِ لُبُودًا ، فَلَمَّا قَدِمَا الْمَدِينَةَ ، قِيلَ : جَاءَ سُحَيْمٌ مَوْلَى عُتْبَةَ وَآخَرُ عَلَى ثَلَاثِ رَوَاحِلَ ، فَأَذِنَ لَهُمَا فَدَخَلَا ، فَسَأَلَهُمَا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : أَذَهَبًا ، أَوْ وَرِقًا ؟ قَالَا : لَا . قَالَ : فَمَا جِئْتُمَا بِهِ ؟ قَالَا : طَعَامٌ . قَالَ : طَعَامُ رَجُلَيْنِ عَلَى ثَلَاثِ رَوَاحِلَ !! هَاتَا مَا جِئْتُمَا بِهِ ، فَجِيءَ بِهِ ، فَكَشَفَ اللُّبُودَ وَالْأُدْمَ . فَجَاءَ عُمَرُ ، وَقَالَ بِيَدِهِ فِيهِ ، فَوَجَدَهُ لَيِّنًا ، فَقَالَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : أَكُلُّ الْمُهَاجِرِينَ يَشْبَعُ مِنْ هَذَا ؟ قَالَ : ج١٠ / ص٢١لَا ، وَلَكِنْ هَذَا شَيْءٌ اخْتُصَّ بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ . فَقَالَ : يَا فُلَانُ ، هَاتِ الدَّوَاةَ . اكْتُبْ : مِنْ عَبْدِ اللهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ، أَمَّا بَعْدُ : فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمُ اللهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ . أَمَّا بَعْدُ : فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ كَسْبِكَ وَلَا كَسْبِ أَبِيكَ ، وَلَا كَسْبِ أُمِّكِ يَا عُتْبَةُ بْنَ فَرْقَدٍ . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . قَالَ : وَفِي كِتَابِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : " اقْطَعُوا الرَّكْبَ ، وَانْزُوا عَلَى الْخَيْلِ نَزْوًا ، قَالَ أَبُو عُثْمَانَ : فَلَقَدْ رَأَيْتُ الشَّيْخَ يَنْزُو فَيَقَعُ عَلَى بَطْنِهِ ، وَيَنْزُو فَيَقَعُ عَلَى بَطْنِهِ ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَنْزُو كَمَا يَنْزُو الْغُلَامُ