التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد 4 حَدِيثٌ رَابِعٌ وَأَرْبَعُونَ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيُصَلِّي الصُّبْحَ ، فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ مُتَلَفِّفَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ . فِي هَذَا الْحَدِيثِ التَّغْلِيسُ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ ، وَهُوَ الْأَفْضَلُ عِنْدَنَا ; لِأَنَّهَا كَانَتْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، أَلَا تَرَى إِلَى كِتَابِ عُمَرَ إِلَى عُمَّالِهِ أَنْ صَلُّوا الصُّبْحَ وَالنُّجُومُ بَادِيَةٌ مُشْتَبِكَةٌ . وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَعَامَّةُ فُقَهَاءِ الْحِجَازِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَقَدْ رُوِّينَا : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ كَانُوا يُغَلِّسُونَ بِالصُّبْحِ ، فَلَمَّا قُتِلَ عُمَرُ أَسْفَرَ بِهَا عُثْمَانُ . وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ التَّغْلِيسَ أَفْضَلُ مِنَ الإسفار بصلاة الصُّبْحِ حَدِيثُ أُمِّ فَرْوَةَ : ذَكَرَ عَبْد
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار 4 حَدِيثٌ ثَالِثٌ 4 - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهَا قَالَتْ : إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيُصَلِّي الصُّبْحَ ، فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ مُتَلَفِّعَاتٌ بِمُرُوطِهِنَّ ، مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ . 255 - وَرَوَى يَحْيَى بْنُ يَحْيَى : " مُتَلَفِّفَاتٌ " بِالْفَاءِ ، وَتَابَعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّإِ ، وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَلَى " مُتَلَفِّعَاتٍ " بِالْعَيْنِ ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ ، وَالْمُرُوطُ : أَكْسِيَةُ الصُّوفِ ، وَقَدْ قِيلَ : الْمِرْطُ كِسَاءُ صُوفٍ سَدَاهُ شَعْرٌ . 256 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ : التَّغْلِيسُ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ ، وَهُوَ الْأَفْضَلُ عِنْدَنَا ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ، وَأَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ . وَلَفْظُ حَدِيثِ عَائِشَةَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ الْأَغْلَبَ مِنْ فِعْلِهِ ، وَالَّذِي كَانَ يُدَاوِمُ عَلَيْهِ ; لِقَوْلِهَا : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُصَلِّي الصُّبْحَ فِي وَقْتِ كَذَا ، أَوْ عَلَى صِفَة
شرح الزرقاني على الموطأ 4 - وَحَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ : إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيُصَلِّي الصُّبْحَ فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ مَا يُعْرَفْنَ مِنْ الْغَلَسِ . 4 4 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ ) بْنِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيِّ أَبِي سَعِيدٍ الْمَدَنِيِّ قَاضِيهَا ، رَوَى عَنْ أَنَسٍ ، وَعَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ وَخَلْقٍ ، وَعَنْهُ مَالِكٌ وَالسُّفْيَانَانِ وَأَبُو حَنِيفَةَ ، ثِقَةٌ ثَبْتٌ مِنَ الْحُفَّاظِ ، قَالَ أَحْمَدُ : أَثْبَتُ النَّاسِ ، مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ ، أَوْ بَعْدَهَا أَوْ قَبْلَهَا بِسَنَةٍ . ( عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ الْأَنْصَارِيَّةِ الْمَدَنِيَّةِ ، ثِقَةٌ حُجَّةٌ ، كَانَتْ فِي حِجْرِ عَائِشَةَ وَأَكْثَرَتْ عَنْهَا . قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : هِيَ أَحَدُ الثِّقَاتِ الْعُلَمَاءِ بِعَائِشَةَ الْأَثْبَاتِ فِيهَا ، وَهِيَ وَالِدَةُ أَبِي الرِّجَالِ مَاتَتْ قَبْلَ الْمِائَةِ وَيُقَالُ بَعْدَهَا
اعرض الكلَّ ←