فتح الباري شرح صحيح البخاري 5336 - قَالَتْ زَيْنَبُ : وَسَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ تَقُولُ : جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا ، وَقَدْ اشْتَكَتْ عَيْنَهَا ، أَفَتَكْحُلُهَا ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا - مَرَّتَيْنِ ، أَوْ ثَلَاثًا ، كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ : لَا - ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ ، وَقَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ . قَوْلُهُ : ( قَالَتْ زَيْنَبُ : وَسَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ ) هُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ ، وَهُوَ الْحَدِيثُ الثَّالِثُ ، وَوَقَعَ فِي الْمُوَطَّأِ : " سَمِعْتُ أُمِّي أُمَّ سَلَمَةَ " ، زَادَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَالِكٍ : " بِنْتَ أَبِي أُمَيَّةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " . قَوْلُهُ : ( جَاءَتِ امْرَأَةٌ ) زَادَ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ : " مِنْ قُرَيْشٍ " وَسَمَّاهَا ابْنُ وَهْبٍ فِ
فتح الباري شرح صحيح البخاري 5337 - قَالَ حُمَيْدٌ : فَقُلْتُ لِزَيْنَبَ : وَمَا تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ ؟ فَقَالَتْ زَيْنَبُ : كَانَتْ الْمَرْأَةُ إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا دَخَلَتْ حِفْشًا وَلَبِسَتْ شَرَّ ثِيَابِهَا ، وَلَمْ تَمَسَّ طِيبًا حَتَّى تَمُرَّ بِهَا سَنَةٌ ، ثُمَّ تُؤْتَى بِدَابَّةٍ - حِمَارٍ أَوْ شَاةٍ أَوْ طَائِرٍ - فَتَفْتَضُّ بِهِ ، فَقَلَّمَا تَفْتَضُّ بِشَيْءٍ إِلَّا مَاتَ ، ثُمَّ تَخْرُجُ فَتُعْطَى بَعَرَةً فَتَرْمِي بها ، ثُمَّ تُرَاجِعُ بَعْدُ مَا شَاءَتْ مِنْ طِيبٍ أَوْ غَيْرِهِ . سُئِلَ مَالِكٌ : مَا تَفْتَضُّ بِهِ ؟ قَالَ : تَمْسَحُ بِهِ جِلْدَهَا . قَوْلُهُ : ( قَالَ حُمَيْدٌ ) هُوَ ابْنُ نَافِعٍ رَاوِي الْحَدِيثِ ، وَهُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَبْدُوءِ بِهِ . قَوْلُهُ : ( فَقُلْتُ لِزَيْنَبَ ) هِيَ بِنْتُ أَبِي سَلَمَةَ ( وَمَا تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ ؟ ) أَيْ : بَيِّنِي لِي الْمُرَادَ بِهَذَا الْكَلَامِ الَّذِي خُوطِبَتْ بِهِ هَذِهِ الْمَرْأَةُ . قَوْلُهُ : ( كَانَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا دَخَلَتْ حِفْشًا إِلَخْ ) هَكَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ لَمْ تُسْنِدْهُ زَيْنَبُ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ مَرْفُوعًا كُلُّهُ لَكِن
عمدة القاري شرح صحيح البخاري ( باب تحد المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا ) أي هذا باب فيه تحد ... إلى آخره ، قال بعضهم : تحد بضم أوله وكسر ثانيه من الرباعي . قلت : هذا ليس باصطلاح أهل الصرف ، بل يقال : هذا من الثلاثي المزيد فيه من أحد على وزن أفعل ، يحد إحدادا ، وقال ثعلب : يقال : حدت المرأة على زوجها تحد وتحد حدادا ، إذا تركت الزينة فهي حاد ، ويقال أيضا : أحدت فهي محدود ، وقال الفراء : إنما كانت بغير هاء لأنها لا تكون للذكر . وقال ابن درستويه : المعنى أنها منعت الزينة نفسها والطيب بدنها ، ومنعت بذلك الخطاب خطبتها والطمع فيها ، كما منع حد السكين ، وحد الدار ما منعها . وفي نوادر اللحياني بأحد جاء الحديث : "لا يحد" ، قال : وحكى الكسائي عن عقيل حدت بغير ألف ، وفي شرح الدميري يروى بالحاء وبالجيم ، وبالحاء أشهر ، وبالجيم مأخوذ من جددت الشيء إذا قطعته ، فكأن المرأة انقطعت عن الزينة وما كانت عليه أولا قبل ذلك ، وفي تقويم المسد لأبي حاتم أبي الأصمعي : حدت ، ولم يعرف إلا أحدت . وقال الزهري : لا أرى أن تقرب الصبية المتوفى عنها الطيب لأن عليها العدة أي قال محمد بن مسلم الزهري : قوله " الصبية " بالرفع على الفاعلية ، والطيب بالنصب على المفعولية ، وقال الكرماني : ويروى بالعكس وهو ظاهر ، وإ
اعرض الكلَّ ←