حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، ثَنَا الْمَسْعُودِيُّ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، قَالَ :
أُتِيَ عَبْدُ اللهِ ، فَقِيلَ لَهُ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، إِنَّ هَاهُنَا نَاسًا يَقْرَءُونَ قِرَاءَةَ مُسَيْلِمَةَ ، فَرَدَّهُ عَبْدُ اللهِ فَلَبِثَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَلْبَثَ ، ثُمَّ أَتَاهُ فَقَالَ : وَالَّذِي أَحْلِفُ بِهِ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، لَقَدْ تَرَكْتُهُمُ الْآنَ فِي دَارٍ ، وَإِنَّ ذَلِكَ الْمُصْحَفَ لَعِنْدَهُمْ ، فَأَمَرَ قَرَظَةَ بْنَ كَعْبٍ فَسَارَ بِالنَّاسِ مَعَهُ ، فَقَالَ : " ائْتِ بِهِمْ " ، فَلَمَّا أَتَى بِهِمْ ، قَالَ عَبْدُ اللهِ : " مَا هَذَا بَعْدَ اسْتِفَاضِ الْإِسْلَامِ ؟ " قَالُوا : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، نَسْتَغْفِرُ اللهَ ، وَنَتُوبُ إِلَيْهِ ، وَنَشْهَدُ أَنَّ مُسَيْلِمَةَ هُوَ الْكَذَّابُ الْمُفْتَرِي عَلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ، قَالَ : فَاسْتَتَابَهُمْ عَبْدُ اللهِ ، وَسَيَّرَهُمْ إِلَى الشَّامِ ، وَإِنَّهُمْ لَقَرِيبٌ مِنْ ثَمَانِينَ رَجُلًا ، وَأَبَى ابْنُ النَّوَّاحَةِ أَنْ يَتُوبَ فَأَمَرَ بِهِ قَرَظَةَ بْنَ كَعْبٍ فَأَخْرَجَهُ إِلَى السُّوقِ فَضَرَبَ عُنُقَهُ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ رَأْسَهُ فَيُلْقِيَهُ فِي حَجْرِ أُمِّهِ ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ : فَلَقِيتُ شَيْخًا مِنْهُمْ كَبِيرًا بَعْدَ ذَلِكَ بِالشَّامِ ، فَقَالَ : رَحِمَ اللهُ أَبَاكَ ، وَاللهِ لَوْ قَتَلَنَا يَوْمَئِذٍ لَدَخَلْنَا النَّارَ كُلُّنَا