حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، ج٤ / ص٢٩١عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ :
كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ ، فَأَرَادَ أَنْ يَتَبَرَّزَ ، وَكَانَ إِذَا أَرَادَ ذَلِكَ يَتَبَاعَدُ حَتَّى لَا يَرَاهُ أَحَدٌ قَالَ : " انْظُرْ هَلْ تَرَى شَيْئًا ؟ " فَنَظَرْتُ فَرَأَيْتُ إِشَاءَةً وَاحِدَةً ، فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ : " انْظُرْ هَلْ تَرَى شَيْئًا ؟ " ، فَنَظَرْتُ إِشَاءَةً أُخْرَى مُتَبَاعِدَةً مِنْ صَاحِبَتِهَا ، فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ لِي : قُلْ لَهُمَا إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُكُمَا أَنْ تَجْتَمِعَا ، فَقُلْتُ لَهُمَا ذَلِكَ ، فَاجْتَمَعَا ، ثُمَّ أَتَاهُمَا فَاسْتَتَرَ بِهِمَا ، ثُمَّ قَامَ فَلَمَّا قَضَى حَاجَتَهُ انْطَلَقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إِلَى مَكَانِهَا ، ثُمَّ أَصَابَ النَّاسَ عَطَشٌ شَدِيدٌ فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ ، فَقَالَ لِعَبْدِ اللهِ : " الْتَمِسْ لِي " ، يَعْنِي الْمَاءَ ، فَأَتَيْتُهُ بِفَضْلِ مَاءٍ وَجَدْتُهُ فِي إِدَاوَةٍ ، فَأَخَذَهُ فَصَبَّهُ فِي رَكْوَةٍ ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ فِيهَا وَسَمَّى ، فَجَعَلَ الْمَاءُ يَنْحَدِرُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ ، فَشَرِبَ النَّاسُ وَتَوَضَّئُوا مَا شَاءُوا ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ : فَعَلِمْتُ أَنَّهُ بَرَكَةٌ فَجَعَلْتُ أَشْرَبُ مِنْهُ ، وَأُكْثِرُ ، أَلْتَمِسُ بَرَكَتَهُ . ثُمَّ رَجَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قِبَلِ الْمَدِينَةِ فَتَلَقَّاهُ جَمَلٌ قَدْ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ ، فَقَالَ : " لِمَنْ هَذَا الْجَمَلُ ؟ " قَالُوا : لِبَنِي فُلَانٍ قَالَ : " فَإِنَّهُ عَاذَ بِي " قَالَ : فَإِنَّهُمْ أَرَادُوا نَحْرَهُ ، وَقَدْ عَمِلُوا عَلَيْهِ حَتَّى كَبِرَ وَدَبَرَ قَالَ : " لَا تَنْحَرُوهُ وَأَحْسِنُوا إِلَيْهِ ، فَبِئْسَ مَا جَزَيْتُمُوهُ