حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْفَقِيهُ ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمٍ ، ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، ثَنَا حَيَّانُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ الْعَدَوِيُّ قَالَ : سَأَلْتُ ج٢ / ص٤٣أَبَا مِجْلَزٍ عَنِ الصَّرْفِ ، فَقَالَ :
كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - لَا يَرَى بِهِ بَأْسًا زَمَانًا مِنْ عُمُرِهِ مَا كَانَ مِنْهُ عَيْنًا ، يَعْنِي يَدًا بِيَدٍ ، فَكَانَ يَقُولُ : إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ ، فَلَقِيَهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ فَقَالَ لَهُ : يَا ابْنَ عَبَّاسٍ أَلَا تَتَّقِي اللهَ ؟ إِلَى مَتَى تُوَكِّلُ النَّاسَ الرِّبَا ؟ أَمَا بَلَغَكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ وَهُوَ عِنْدَ زَوْجَتِهِ أُمِّ سَلَمَةَ : " إِنِّي لَأَشْتَهِي تَمْرَ عَجْوَةٍ " ، فَبَعَثَتْ صَاعَيْنِ مِنْ تَمْرٍ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَجَاءَ بَدَلَ صَاعَيْنِ صَاعٌ مِنْ تَمْرِ عَجْوَةٍ ، فَقَامَتْ فَقَدَّمَتْهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا رَآهُ أَعْجَبَهُ فَتَنَاوَلَ تَمْرَةً ، ثُمَّ أَمْسَكَ فَقَالَ : " مِنْ أَيْنَ لَكُمْ هَذَا ؟ " فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : بَعَثْتُ صَاعَيْنِ مِنْ تَمْرٍ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَأَتَانَا بَدَلَ صَاعَيْنِ هَذَا الصَّاعُ الْوَاحِدُ ، وَهَا هُوَ كُلْ ؛ فَأَلْقَى التَّمْرَةَ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ : رُدُّوهُ لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ التَّمْرُ بِالتَّمْرِ ، وَالْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ ، وَالذَّهَبُ بِالذَّهَبِ ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ ، يَدًا بِيَدٍ ، عَيْنًا بِعَيْنٍ ، مِثْلًا بِمِثْلٍ ، فَمَنْ زَادَ فَهُوَ رِبًا " ، ثُمَّ قَالَ : " كَذَلِكَ مَا يُكَالُ وَيُوزَنُ أَيْضًا " ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : جَزَاكَ اللهُ يَا أَبَا سَعِيدٍ الْجَنَّةَ ، فَإِنَّكَ ذَكَّرْتَنِي أَمْرًا كُنْتُ نَسِيتُهُ ، أَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ، فَكَانَ يَنْهَى عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَشَدَّ النَّهْيِ