قَالَ الْحَارِثُ : حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ قَالَ :
كُنْتُ بِدِمَشْقَ ، فَجِيءَ بِسَبْعِينَ رَأْسًا مِنْ رُؤُوسِ الْحَرُورِيَّةِ ، فَنُصِبَتْ ، فَجَاءَ أَبُو أُمَامَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ خَرَجَ فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ ، فَجَعَلَ يُهَرِيقُ عَبْرَتَهُ سَاعَةً ، ثُمَّ قَالَ : مَا يَصْنَعُ إِبْلِيسُ بِأَهْلِ الْإِسْلَامِ ؟ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ قَالَ : يَا أَبَا غَالِبٍ ، إِنَّكَ بِبَلَدٍ أَهْوِيَتُهُ كَثِيرَةٌ ، وَمُهَوِّلَاتُهُ كَثِيرٌ ، قُلْتُ : أَجَلْ ، قَالَ : أَعَاذَكَ اللهُ مِنْهُمْ ... قُلْتُ : وَلِمَ تُهَرِيقُ عَبْرَتَكَ ؟ قَالَ : رَحْمَةً لَهُمْ ، إِنَّهُمْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ ، ثُمَّ قَالَ : تَقْرَأُ سُورَةَ آلِ عِمْرَانَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : اقْرَأْ هَذِهِ الْآيَةَ : هُوَ الَّذِي أَنْـزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ قَالَ : كَانَ هَؤُلَاءِ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ ، فَزِيغَ بِهِمْ ، ثُمَّ قَرَأَ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ قُلْتُ : أَهُمْ هَؤُلَاءِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَفَرَّقَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً ، كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا السَّوَادَ الْأَعْظَمَ ، فَقَالَ رَجُلٌ إِلَى جَنْبِي : يَا أَبَا أُمَامَةَ ، أَمَا تَرَى السَّوَادَ الْأَعْظَمَ مَا يَصْنَعُونَ ؟ قَالَ : عَلَيْهِمْ مَا حُمِّلُوا وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ خَيْرٌ مِنَ الْمَعْصِيَةِ وَالْفُرْقَةِ ، يَقْضُونَ لَنَا ثُمَّ يَقْتُلُونَنَا ، قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : هَذَا الْحَدِيثُ حَدَّثْتَ بِهِ شَيْئًا أَوْ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ تَقُولُهُ عَنْ رَأْيِكَ ؟ قَالَ : ج١٢ / ص٤٩٥إِنِّي إِذًا لَجَرِيءٌ أَنْ أُحَدِّثَكُمْ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعْتُهُ مِنْهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ، حَتَّى قَالُوا سَبْعًا