4795 5122 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ مَنْ قَالَ :
( لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ) ، فَقَدْ صَارَ بِهَا مُسْلِمًا ، لَهُ مَا لِلْمُسْلِمِينَ ، وَعَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ . ج٣ / ص٢١٤وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَقَالُوا لَهُمْ : لَا حُجَّةَ لَكُمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا كَانَ يُقَاتِلُ قَوْمًا لَا يُوَحِّدُونَ اللهَ تَعَالَى ، فَكَانَ أَحَدُهُمْ إِذَا وَحَّدَ اللهَ عُلِمَ بِذَلِكَ تَرْكُهُ لِمَا قُوتِلَ عَلَيْهِ وَخُرُوجُهُ مِنْهُ ، وَلَمْ يُعْلَمْ بِذَلِكَ دُخُولُهُ فِي الْإِسْلَامِ ، أَوْ فِي بَعْضِ الْمِلَلِ الَّتِي تُوَحِّدُ اللهَ تَعَالَى ، وَيَكْفُرُ بِجَحْدِهَا ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْوُجُوهِ الَّتِي يَكْفُرُ بِهَا أَهْلُهَا مَعَ تَوْحِيدِهِمْ لِلهِ . فَكَانَ حُكْمُ هَؤُلَاءِ أَنْ لَا يُقَاتَلُوا إِذَا وَقَعَتْ هَذِهِ الشُّبْهَةُ ، حَتَّى تَقُومَ الْحُجَّةُ عَلَى مَنْ يُقَاتِلُهُمْ وُجُوبَ قِتَالِهِمْ . فَلِهَذَا كَفَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قِتَالِ مَنْ كَانَ يُقَاتِلُ بِقَوْلِهِمْ : ( لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ) . فَأَمَّا مَنْ سِوَاهُمْ مِنَ الْيَهُودِ فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَاهُمْ يَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَيَجْحَدُونَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَلَيْسُوا بِإِقْرَارِهِمْ بِتَوْحِيدِ اللهِ مُسْلِمِينَ إِنْ كَانُوا جَاحِدِينَ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِذَا أَقَرُّوا بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُلِمَ بِذَلِكَ خُرُوجُهُمْ مِنَ الْيَهُودِيَّةِ ، وَلَمْ يُعْلَمْ بِهِ دُخُولُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا انْتَحَلُوا قَوْلَ مَنْ يَقُولُ : ( إِنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) إِلَى الْعَرَبِ خَاصَّةً . وَقَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، حِينَ بَعَثَهُ إِلَى خَيْبَرَ وَأَهْلُهَا يَهُودُ بِمَامتن مخفي
أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ فَمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ