حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ يَعْنِي ابْنَ بُرْقَانَ حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي مَرْزُوقٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ قَالَ :
دَخَلْتُ مَسْجِدَ حِمْصَ ، فَإِذَا فِيهِ نَحْوٌ مِنْ ثَلَاثِينَ كَهْلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِذَا فِيهِمْ شَابٌّ أَكْحَلُ الْعَيْنَيْنِ ، بَرَّاقُ الثَّنَايَا سَاكِتٌ ، فَإِذَا امْتَرَى الْقَوْمُ فِي شَيْءٍ أَقْبَلُوا عَلَيْهِ فَسَأَلُوهُ ، فَقُلْتُ لِجَلِيسٍ لِي : ج١٠ / ص٥١٨٣مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : هَذَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ . فَوَقَعَ لَهُ فِي نَفْسِي حُبٌّ ، فَكُنْتُ مَعَهُمْ حَتَّى تَفَرَّقُوا ، ثُمَّ هَجَّرْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ ، فَإِذَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ قَائِمٌ يُصَلِّي إِلَى سَارِيَةٍ ، فَسَكَتَ لَا يُكَلِّمُنِي ، فَصَلَّيْتُ ثُمَّ جَلَسْتُ ، فَاحْتَبَيْتُ بِرِدَائِي ، ثُمَّ جَلَسَ فَسَكَتَ لَا يُكَلِّمُنِي ، وَسَكَتُّ لَا أُكَلِّمُهُ ، ثُمَّ قُلْتُ : وَاللهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ . قَالَ : فِيمَ تُحِبُّنِي ؟ قَالَ : قُلْتُ : فِي اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى . فَأَخَذَ بِحُبْوَتِي فَجَرَّنِي إِلَيْهِ هُنَيَّةً ثُمَّ قَالَ : أَبْشِرْ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : الْمُتَحَابُّونَ فِي جَلَالِي لَهُمْ مَنَابِرُ مِنْ نُورٍ ، يَغْبِطُهُمُ النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءُ .