حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّائِغُ الْمَكِّيُّ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عُمَيْرٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلِمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ :
كُنَّا بِحَاضِرِ مَاءٍ عَظِيمٍ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ ، فَيَأْتِينَا الرُّكْبَانُ ، فَنَسْأَلُهُمْ : مَا يَقُولُ هَذَا الرَّجُلُ ؟ يَعْنُونَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ، فَيَقُولُونَ : يَقُولُ كَذَا ، وَيَأْمُرُهُمْ بِكَذَا ، وَيَنْهَاكُمْ عَنْ كَذَا ، وَأَنَا غُلَامٌ ابْنُ سِتِّ سِنِينَ ، لَا أَسْمَعُ شَيْئًا إِلَّا كَأَنَّمَا كُتِبَ فِي قَلْبِي ، وَكَانَ النَّاسُ يَقُولُونَ : انْظُرُوا مَا يَصْنَعُ قَوْمُ الرَّجُلِ ، فَلَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ بَعَثَ النَّاسُ وُفُودَهُمْ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَكَانَ أَبِي وَافِدَ قَوْمِهِ ، فَأَتَاهُمْ ، فَقَالَ : " أَتَيْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ ، يَأْمُرُكُمْ بِكَذَا ، وَيَنْهَاكُمْ عَنْ كَذَا ، وَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا فَنَظَرُوا فَلَمْ يَجِدُوا أَكْثَرَ قُرْآنًا مِنِّي ، فَقَدَّمُونِي فَصَلَّيْتُ بِهِمْ ، عَلَيَّ بُرْدَةٌ لِي ، أَوْ شَمْلَةٌ لِي ، فَقَالَتْ عَجُوزٌ : أَلَا تُغَطُّونَ عَنَّا اسْتَ قَارِئِكُمْ ؟ فَاشْتُرِيَ ثَوْبٌ مِنْ مَقْعَدَةِ الْبَحْرَيْنِ ، فَقَطَعَتْهُ لِيَ امْرَأَةٌ مِنَ الْحَيِّ قَمِيصًا ، فَمَا فَرِحْتُ بِشَيْءٍ قَطُّ بَعْدَ الْإِسْلَامِ فَرَحِي بِذَلِكَ الْقَمِيصِ .