حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَالِكٍ الْإِسْكَافِيُّ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ ، ج٢ / ص٣٧٦عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلِمَةَ ، فَلَقِيتُ عَمْرًا فَحَدَّثَنِي هَذَا الْحَدِيثَ ، قَالَ :
كُنَّا بِحَضْرَةِ مَاءٍ مَمَرَّ النَّاسِ ، وَكَانَ يَمُرُّ بِنَا الرُّكْبَانُ فَنَسْأَلُهُمْ : مَا هَذَا الْأَمْرُ ؟ مَا لِلنَّاسِ ؟ فَيَقُولُونَ : نَبِيٌّ يَزْعُمُ أَنَّ اللهَ أَرْسَلَهُ وَأَنَّ اللهَ أَوْحَى إِلَيْهِ كَذَا وَكَذَا ، فَجَعَلْتُ أَتَلَقَّى ذَلِكَ الْكَلَامَ ، فَكَأَنَّمَا يُغْرَى فِي صَدْرِي بِغِرَاءٍ - يَقُولُ : احْفَظْهُ - وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَلَوَّمُ بِإِسْلَامِهَا الْفَتْحَ ، وَيَقُولُونَ : أَبْصِرُوهُ وَقَوْمَهُ ، فَإِنْ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ فَهُوَ نَبِيٌّ وَهُوَ صَادِقٌ ، فَلَمَّا جَاءَنَا وَقْعَةُ الْفَتْحِ بَادَرَ كُلُّ قَوْمٍ بِإِسْلَامِهِمْ ، فَانْطَلَقَ أَبِي بِإِسْلَامِ أَهْلِ حِوَائِنَا ذَلِكَ ، فَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَقَامَ عِنْدَهُ ، فَلَمَّا أَقْبَلَ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَلَقَّيْنَاهُ ، فَلَمَّا رَآنَا قَالَ : جِئْتُكُمْ وَاللهِ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ حَقًّا ، وَإِنَّهُ يَأْمُرُكُمْ بِكَذَا وَكَذَا ، وَقَالَ : " صَلُّوا صَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا وَصَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا ، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا " فَنَظَرُوا فِي أَهْلِ حِوَائِنَا ذَلِكَ ، فَمَا وَجَدُوا أَحَدًا أَكْثَرَ قُرْآنًا مِنِّي مِمَّا كُنْتُ أَتَلَقَّى مِنَ الرُّكْبَانِ ، فَقَدَّمُونِي بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَأَنَا ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ أَوْ سِتِّ سِنِينَ ، فَكَانَتْ عَلَيَّ بُرْدَةٌ فِيهَا صِغَرٌ ، فَإِذَا سَجَدْتُ تَقَلَّصَتْ عَنِّي ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْحَيِّ : أَلَا تُغَطُّونَ عَنَّا اسْتَ قَارِئِكُمْ ؟ فَكَسَوْنِي قَمِيصًا مِنْ مَعْقِدِ الْبَحْرَيْنِ ، فَمَا فَرِحْتُ بِشَيْءٍ فَرْحَتِي بِذَلِكَ الْقَمِيصِ