حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ ، قَالَ :
غَدَوْتُ عَلَى صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ الْمُرَادِيِّ ، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَ : مَا جَاءَ بِكَ ؟ فَقُلْتُ : ابْتِغَاءَ الْعِلْمِ ، فَقَالَ : أَلَا أُبَشِّرُكَ ؟ فَقُلْتُ : بَلَى . فَرَفَعَ الْحَدِيثَ قَالَ : إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًى بِمَا يَطْلُبُ . ثُمَّ سَأَلَهُ عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : يَمْسَحُ الْمُسَافِرُ عَلَى الْخُفَّيْنِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ مِنْ : بَوْلٍ ، أَوْ غَائِطٍ ، أَوْ نَوْمٍ ، لَا مِنْ جَنَابَةٍ " . ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا ، فَقَالَ : بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَفَرٍ ، إِذْ نَادَاهُ أَعْرَابِيٌّ بِصَوْتٍ لَهُ جَهْوَرِيٌّ : يَا مُحَمَّدُ ، يَا مُحَمَّدُ ، يَا مُحَمَّدُ . فَقُلْتُ : اخْفِضْ مِنْ صَوْتِكَ ، فَإِنَّكَ نُهِيتَ أَنْ تَرْفَعَ صَوْتَكَ ، فَأَجَابَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى نَحْوٍ مِمَّا سَمِعَ مِنْهُ فَقَالَ : " هَاؤُمُ " . ثُمَّ سَأَلَهُ عَنِ الْهَوَى ، عَنِ الْمَرْءِ يُحِبُّ الْقَوْمَ لَمَّا يَلْحَقْ بِهِمْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ " . ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا ، فَقَالَ : " بَابُ التَّوْبَةِ مَفْتُوحٌ مِنْ قِبَلِ الْمَغْرِبِ ، وَعَرْضُهُ مَسِيرَةُ سَبْعِينَ عَامًا ، لَا يُغْلَقُ حَتَّى تَطْلُعَ ج٨ / ص٥٩الشَّمْسُ مِنْ قِبَلِهِ " ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ