عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ :
أَتَيْتُ صَفْوَانَ فَقَالَ : مَا جَاءَ بِكَ ؟ فَقُلْتُ : ابْتِغَاءَ الْعِلْمِ ، فَقَالَ : إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًى بِمَا يَطْلُبُ ، قُلْتُ : حَكَّ فِي صَدْرِي الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ بَعْدَ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ ، وَكُنْتَ امْرَأً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَتَيْتُكَ أَسْأَلُكَ عَنْ ذَلِكَ ، هَلْ سَمِعْتَ ج١ / ص٢٠٦مِنْهُ فِي ذَلِكَ شَيْئًا ؟ قَالَ : نَعَمْ كَانَ يَأْمُرُنَا إِذَا كُنَّا سَفْرًا ، أَوْ كُنَّا مُسَافِرِينَ ، لَا نَنْزِعُ أَخْفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهِنَّ إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ ، وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ ، قُلْتُ لَهُ : أَسَمِعْتَهُ يَذْكُرُ الْهَوَى ؟ قَالَ : نَعَمْ ، بَيْنَا أَنَا مَعَهُ فِي مَسِيرَةٍ إِذْ نَادَاهُ أَعْرَابِيٌّ بِصَوْتٍ جَهْوَرِيٍّ ، - أَوْ قَالَ : جَوْهَرِيٍّ ، ابْنُ عُيَيْنَةَ يَشُكُّ - قَالَ لَهُ : يَا مُحَمَّدُ ، فَأَجَابَهُ بِنَحْوٍ مِنْ كَلَامِهِ فَقَالَ : مَهْ أَرَأَيْتَ رَجُلًا أَحَبَّ قَوْمًا وَلَمْ يَلْحَقْ بِهِمْ ؟ قَالَ : هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ مَنْ أَحَبَّ قَالَ : فَلَمْ يَزَلْ يُحَدِّثُنَا حَتَّى قَالَ : إِنَّ مِنْ قِبَلِ الْمَغْرِبِ لَبَابًا مَسِيرَةُ عَرْضِهِ سَبْعِينَ سَنَةً ، فَتَحَهُ اللهُ لِلتَّوْبَةِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ ، لَا يُغْلِقُهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ نَحْوِهِ