حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَضَّاحِ الْهَاشِمِيُّ ، نَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، نَا أَبُو عَامِرٍ الْخَزَّازُ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ ، ثَنَا نَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قُرْطٍ قَالَ :
مَرَرْتُ بِالْكُوفَةِ ، فَدَخَلْتُ ج٧ / ص٢٢٧الْمَسْجِدَ ، فَإِذَا أَنَا بِقَوْمٍ جُلُوسٍ كَأَنَّمَا قُطِعَتْ رُءُوسُهُمْ ، فَجَلَسْتُ فِي أَدْنَى الْقَوْمِ ، فَقُلْتُ لِرَجُلٍ : يَا عَبْدَ اللهِ ، مَنْ هَذَا الرَّجُلُ ؟ فَقَالَ : كَأَنَّكَ غَرِيبٌ ، قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : أَمَا إِنَّكَ لَوْ كُنْتَ مِنْ أَهْلِهَا لَعَرَفْتَهُ ، هَذَا حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ . فَأَنْشَأَ يُحَدِّثُ الْقَوْمَ ، فَقَالَ : إِنَّ النَّاسَ كَانُوا يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْخَيْرِ ، وَأَسْأَلُهُ أَنَا عَنِ الشَّرِّ ، حَتَّى أَتَّقِيَهُ ، وَأَعْلَمَ أَنَّ الْخَيْرَ لَنْ يَفُوتَنِي ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، هَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ الَّذِي يَجِيءُ فِيهِ مِنْ شَرٍّ ؟ قَالَ : يَا حُذَيْفَةُ ، تَعَلَّمْ كِتَابَ اللهِ وَاعْمَلْ بِمَا فِيهِ ، ثُمَّ قَالَ : " نَعَمْ ، فِتْنَةٌ وَاخْتِلَافٌ " فَقُلْتُ : أَفَيَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ خَيْرٍ ؟ قَالَ : " نَعَمْ ، جَمَاعَةٌ عَلَى أَقْذَاءٍ ، وَهُدْنَةٌ عَلَى دَخَنٍ " قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَبَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ ؟ قَالَ : " يَا حُذَيْفَةُ ، تَعَلَّمْ كِتَابَ اللهِ وَاعْمَلْ بِمَا فِيهِ " ، حَتَّى سَأَلْتُهُ أَيْضًا ثَلَاثَ مِرَارٍ ، يَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ قَالَ : " نَعَمْ ، يَكُونُ فِتْنَةٌ ، عَلَى أَبْوَابِهَا دُعَاةٌ إِلَى النَّارِ ، فَأَنْ تَمُوتَ حِينَ تَمُوتُ وَأَنْتَ عَاضٌّ عَلَى جِذْلٍ ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَتَّبِعَ أَحَدَهُمْ