أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ أَنَّ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي عَمْرٍو وَالْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَخْبَرَاهُ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : يُخْبِرُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرَتْهُ :
أَنَّهَا لَمَّا قَدِمَتِ الْمَدِينَةَ ، أَخْبَرَتْهُمْ أَنَّهَا ابْنَةُ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ . قَالَ : فَكَذَّبُوهَا ، وَيَقُولُونَ : مَا أَكْذَبَ الْغَرَائِبَ ، حَتَّى أَنْشَأَ نَاسٌ مِنْهُمْ إِلَى الْحَجِّ ، فَقَالُوا : أَتَكْتُبِينَ إِلَى أَهْلِكِ ؟ فَكَتَبَتْ مَعَهُمْ ، فَرَجَعُوا إِلَى الْمَدِينَةِ يُصَدِّقُونَهَا ، فَازْدَادَتْ عَلَيْهِمْ كَرَامَةً . قَالَتْ : فَلَمَّا وَضَعْتُ زَيْنَبَ جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَخَطَبَنِي ، فَقُلْتُ : مَا مِثْلِي تُنْكَحُ ؛ أَمَّا أَنَا فَلَا وَلَدَ فِيَّ ، وَأَنَا غَيُورٌ ذَاتُ عِيَالٍ ! قَالَ : " أَنَا أَكْبَرُ مِنْكِ ، وَأَمَّا الْغَيْرَةُ فَيُذْهِبُهَا اللهُ ، وَأَمَّا الْعِيَالُ فَإِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ " . فَتَزَوَّجَهَا فَجَعَلَ يَأْتِيهَا ، فَيَقُولُ : " أَيْنَ زُنَابُ " ، حَتَّى جَاءَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَاخْتَلَجَهَا ، وَقَالَ : هَذِهِ تَمْنَعُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَتْ ج٦ / ص٢٣٦تُرْضِعُهَا . فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " أَيْنَ زُنَابُ ؟ " فَقَالَتْ قَرِيبَةُ ابْنَةُ أَبِي أُمَيَّةَ وَوَافَقَهَا عِنْدَهَا : أَخَذَهَا عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ . قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَنَا آتِيكُمُ اللَّيْلَةَ " . قَالَتْ : فَقُمْتُ فَوَضَعْتُ ثِفَالِي ، وَأَخْرَجْتُ حَبَّاتٍ مِنْ شَعِيرٍ كَانَتْ فِي جَرَّتِي ، وَأَخْرَجْتُ شَحْمًا فَعَصَدْتُ لَهُ . قَالَتْ : فَبَاتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ أَصْبَحَ ، فَقَالَ حِينَ أَصْبَحَ : إِنَّ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ كَرَامَةً ، فَإِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ ، وَإِنْ أُسَبِّعْ أُسَبِّعْ لِنِسَائِي