حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - :
إِذَا أَصَابَتْ أَحَدَكُمْ مُصِيبَةٌ فَلْيَقُلْ : إِنَّا لِلهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، اللَّهُمَّ عِنْدَكَ أَحْتَسِبُ مُصِيبَتِي فَأْجُرْنِي فِيهَا وَأَبْدِلْنَا بِهَا خَيْرًا مِنْهَا ، فَلَمَّا قُبِضَ أَبُو سَلَمَةَ ، قَالَتْ : قُلْتُ : إِنَّا لِلهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، اللَّهُمَّ عِنْدَكَ أَحْتَسِبُ مُصِيبَتِي ، فَأْجُرْنِي فِيهَا ، فَكُنْتُ إِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ : وَأَبْدِلْنِي بِهَا خَيْرًا ، قُلْتُ : وَمَنْ خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ ؟ قَالَتْ : فَلَمْ أَزَلْ حَتَّى قُلْتُهَا ، فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا خَطَبَهَا أَبُو بَكْرٍ فَرَدَّتْهُ ، وَخَطَبَهَا عُمَرُ فَرَدَّتْهُ ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَخَطَبَهَا ، فَقَالَتْ : مَرْحَبًا بِرَسُولِ اللهِ وَبِرَسُولِهِ ، أَقْرِئْ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَخْبِرْهُ أَنِّي امْرَأَةٌ غَيْرَى ، وَأَنِّي مُصْبِيَةٌ ، وَأَنَّهُ لَيْسَ لِي أَحَدٌ مِنْ أَوْلِيَائِي شَاهِدٌ ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَمَّا قَوْلُكِ : إِنِّي غَيْرَى فَإِنِّي ج١٢ / ص٣٣٥أَدْعُو اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فَيُذْهِبُ غَيْرَتَكِ ، وَأَمَّا قَوْلُكِ : إِنِّي مُصْبِيَةٌ ، فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ سَيَكْفِيكِ صِبْيَانَكِ ، وَأَمَّا أَوْلِيَاؤُكِ فَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْهُمْ شَاهِدٌ وَلَا غَائِبٌ إِلَّا سَيَرْضَانِي ، فَقَالَتْ لِابْنِهَا : قُمْ يَا عُمَرُ فَزَوِّجْ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ ، وَقَالَ لَهَا : أَمَا لَا أُنْقِصُكِ مِمَّا أَعْطَيْتُ أُخْتَكِ فُلَانَةَ : جَرَّتَيْنِ وَوِجَاءَيْنِ وَوِسَادَةً مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْتِيهَا وَهِيَ تُرْضِعُ زَيْنَبَ ، فَكَانَتْ إِذَا جَاءَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخَذَتْهَا فَوَضَعَتْهَا فِي حَجْرِهَا ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَيِيًّا كَرِيمًا ، فَفَطِنَ لَهَا عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ، وَكَانَ أَخَاهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ ، فَأَرَادَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَأْتِيَهَا ذَاتَ يَوْمٍ ، فَجَاءَ عَمَّارٌ فَدَخَلَ عَلَيْهَا ، فَانْتَشَطَ زَيْنَبَ مِنْ حَجْرِهَا ، وَقَالَ : دَعِي هَذِهِ الْمَقْبُوحَةَ الْمَشْقُوحَةَ الَّتِي قَدْ آذَيْتِ بِهَا رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَدَخَلَ ، فَجَعَلَ يُقَلِّبُ بَصَرَهُ فِي الْبَيْتِ ، وَيَقُولُ : أَيْنَ زُنَابُ ؟ مَا فَعَلَتْ زُنَابُ ؟ مَا لِي لَا أَرَى زُنَابَ ؟ قَالَتْ : جَاءَ ج١٢ / ص٣٣٦عَمَّارٌ فَذَهَبَ بِهَا ، فَبَنَى رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَهْلِهِ ، فَقَالَ لَهَا : إِنْ شِئْتِ أَنْ أُسَبِّعَ لَكِ كَمَا سَبَّعْتُ لِلنِّسَاءِ . ؟