( وَأَخْبَرَنَا ) أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ ، ثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ سَالِمٍ ، يَعْنِي ابْنَ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ :
مَرَرْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَعِي بَعِيرٌ مُعْتَلٌّ وَأَنَا أَسُوقُهُ فِي آخِرِ الْقَوْمِ ، فَقَالَ : مَا شَأْنُ بَعِيرِكَ هَذَا ؟ " قَالَ : قُلْتُ : مُعْتَلٌّ أَوْ ظَالِعٌ يَا رَسُولَ اللهِ ، فَأَخَذَ بِذَنَبِهِ فَضَرَبَهُ ثُمَّ قَالَ : " ارْكَبْ " . فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي أَوَّلِهِ وَإِنِّي لَأَحْبِسُهُ . فَلَمَّا دَنَوْنَا أَرَدْتُ أَنْ أَتَعَجَّلَ إِلَى أَهْلِي ، فَقَالَ : " لَا تَأْتِ أَهْلَكَ طُرُوقًا " ، قَالَ : ثُمَّ قَالَ : " مَا تَزَوَّجْتَ ؟ " قَالَ : قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : " بِكْرٌ أَمْ ثَيِّبٌ ؟ " . قُلْتُ : ثَيِّبٌ ، قَالَ : " فَهَلَّا بِكْرًا تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ " ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ عَبْدَ اللهِ تَرَكَ جَوَارِيَ ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَضُمَّ إِلَيْهِنَّ مِثْلَهُنَّ ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَ امْرَأَةً قَدْ عَقَلَتْ ، فَمَا قَالَ لِي أَسَأْتَ وَلَا أَحْسَنْتَ . ثُمَّ قَالَ لِي : " بِعْنِي بَعِيرَكَ هَذَا " ، قَالَ : قُلْتُ : هُوَ لَكَ ج٥ / ص٣٥٢يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ : " بِعْنِيهِ " . قُلْتُ : هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ . فَلَمَّا أَكْثَرَ عَلَيَّ قُلْتُ : فَإِنَّ لِرَجُلٍ عَلَيَّ وُقِيَّةَ ذَهَبٍ فَهُوَ لَكَ بِهَا ، قَالَ : " نَعَمْ ، تَبَلَّغْ عَلَيْهِ إِلَى أَهْلِكَ " ، وَأَرْسَلَ إِلَى بِلَالٍ فَقَالَ : " أَعْطِهِ وُقِيَّةَ ذَهَبٍ وَزِدْهُ " . فَأَعْطَانِي وُقِيَّةً وَزَادَنِي قِيرَاطًا ، فَقُلْتُ : لَا يُفَارِقْنِي هَذَا الْقِيرَاطُ ، شَيْءٌ زَادَنِي رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَعَلْتُهُ فِي كِيسٍ ، فَلَمْ يَزَلْ عِنْدِي حَتَّى أَخَذَهُ أَهْلُ الشَّامِ يَوْمَ الْحَرَّةِ .