( أَخْبَرَنَا ) أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَا : ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، ثَنَا أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ عِيسَى بْنِ مَعْقِلِ بْنِ أَبِي مَعْقِلٍ الْأَسَدِيِّ - أَسَدُ خُزَيْمَةَ - ، أَخْبَرَنِي يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ مَعْقِلٍ قَالَتْ :
لَمَّا حَجَّ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَجَّةَ الْوَدَاعِ ، أَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَتَهَيَّئُوا مَعَهُ ، فَتَجَهَّزْنَا ، فَأَصَابَتْنِي هَذِهِ الْقَرْحَةُ الْحَصْبَةُ أَوِ الْجُدَرِيُّ ، قَالَتْ : فَدَخَلَ عَلَيْنَا مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللهُ ، فَأَصَابَنِي مَرَضٌ ، وَأَصَابَ أَبَا مَعْقِلٍ ، فَأَمَّا أَبُو مَعْقِلٍ ، فَهَلَكَ فِيهَا ، قَالَتْ : وَكَانَ لَنَا جَمَلٌ يُنْضَحُ عَلَيْهِ نَخَلَاتٌ لَنَا هُوَ ، وَكَانَ هُوَ الَّذِي نُرِيدُ أَنْ نَحُجَّ عَلَيْهِ ، قَالَتْ : فَجَعَلَهُ أَبُو مَعْقِلٍ فِي سَبِيلِ اللهِ ، قَالَتْ : وَشُغِلْنَا بِمَا أَصَابَنَا ، وَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ حَجَّتِهِ ، جِئْتُ حِينَ تَمَاثَلْتُ مِنْ وَجَعِي ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : يَا أُمَّ مَعْقِلٍ ، مَا مَنَعَكِ أَنْ تَخْرُجِي مَعَنَا فِي وَجْهِنَا هَذَا ؟ قَالَتْ : قُلْتُ : وَاللهِ لَقَدْ تَهَيَّأْنَا لِذَلِكَ ، فَأَصَابَتْنَا هَذِهِ الْقَرْحَةُ ، فَهَلَكَ أَبُو مَعْقِلٍ ، وَأَصَابَنِي مِنْهَا مَرَضٌ ، فَهَذَا حِينَ صَحَحْتُ مِنْهَا ، وَكَانَ لَنَا جَمَلٌ هُوَ الَّذِي نُرِيدُ أَنْ نَخْرُجَ عَلَيْهِ ، فَأَوْصَى بِهِ أَبُو مَعْقِلٍ فِي سَبِيلِ اللهِ ، قَالَ : فَهَلَّا خَرَجْتِ عَلَيْهِ ؛ فَإِنَّ الْحَجَّ مِنْ سَبِيلِ اللهِ ، أَمَا إِذْ فَاتَتْكِ هَذِهِ الْحَجَّةُ مَعَنَا ، فَاعْتَمِرِي عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ ، فَإِنَّهَا كَحَجَّةٍ ، قَالَ : فَكَانَتْ تَقُولُ : الْحَجُّ حَجٌّ ، وَالْعُمْرَةُ عُمْرَةٌ . وَقَدْ قَالَ فِي هَذَا رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا أَدْرِي أَخَاصَّةً لِي لِمَا فَاتَنِي مِنَ الْحَجِّ ، أَمْ هِيَ لِلنَّاسِ عَامَّةً ؟