مقدمة ابن الصلاح
النَّوْعُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ فِي صِفَةِ رِوَايَةِ الْحَدِيثِ وَشَرْطِ أَد…
22 حديثًا · 0 باب
النَّوْعُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ فِي صِفَةِ رِوَايَةِ الْحَدِيثِ وَشَرْطِ أَدَائِهِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ كَثِيرٍ مِنْهُ فِي ضِمْنِ النَّوْعَيْنِ قَبْلَهُ . شَدَّدَ قَوْمٌ فِي الرِّوَايَةِ فَأَفْرَطُوا ، وَتَسَاهَلَ فِيهَا آخَر…
تَفْرِيعَاتٌ : أَحَدُهَا : إِذَا كَانَ الرَّاوِي ضَرِيرًا ، وَلَمْ يَحْفَظْ حَدِيثَهُ مِنْ فَمِ مَنْ حَدَّثَهُ ، وَاسْتَعَانَ بِالْمَأْمُونِينَ فِي ضَبْطِ سَمَاعِهِ ، وَحِفْظِ كِتَابِهِ ، ثُمَّ عِنْدَ رِوَايَتِهِ فِي الْقِرَاءَةِ مِنْهُ عَلَيْهِ ، وَاحْتَاطَ…
الثَّانِي : إِذَا سَمِعَ كِتَابًا ، ثُمَّ أَرَادَ رِوَايَتَهُ مِنْ نُسْخَةٍ لَيْسَ فِيهَا سَمَاعُهُ ، وَلَا هِيَ مُقَابَلَةٌ بِنُسْخَةِ سَمَاعِهِ غَيْرَ أَنَّهُ سُمِعَ مِنْهَا عَلَى شَيْخِهِ ، لَمْ يَجُزْ لَهُ ذَلِكَ . قَطَعَ بِهِ الْإِمَامُ أَبُو نَصْرِ …
الثَّالِثُ : إِذَا وَجَدَ الْحَافِظُ فِي كِتَابِهِ خِلَافَ مَا يَحْفَظُهُ ، نظرَ : فَإِنْ كَانَ إِنَّمَا حَفِظَ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِهِ فَلْيَرْجِعْ إِلَى مَا فِي كِتَابِهِ ، وَإِنْ كَانَ حَفِظَهُ مِنْ فَمِ الْمُحَدِّثِ فَلْيَعْتَمِدْ حِفْظَهُ دُونَ مَا فِي كِ…
الرَّابِعُ : إِذَا وَجَدَ سَمَاعَهُ فِي كِتَابِهِ ، وَهُوَ غَيْرُ ذَاكِرٍ لِسَمَاعِهِ ذَلِكَ ، فَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ( رَحِمَهُ اللَّهُ ) وَبَعْضِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ ( رَحِمَهُ اللَّهُ ) أَنَّهُ لَا تَجُوزُ لَهُ رِوَايَتُهُ . وَمَذْهَبُ الشَّا…
الْخَامِسُ : إِذَا أَرَادَ رِوَايَةَ مَا سَمِعَهُ عَلَى مَعْنَاهُ دُونَ لَفْظِهِ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا عَارِفًا بِالْأَلْفَاظِ وَمَقَاصِدِهَا ، خَبِيرًا بِمَا يُحِيلُ مَعَانِيَهَا ، بَصِيرًا بِمَقَادِيرِ التَّفَاوُتِ بَيْنَهَا ، فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ…
السَّادِسُ : يَنْبَغِي لِمَنْ رَوَى حَدِيثًا بِالْمَعْنَى أَنْ يُتْبِعَهُ بِأَنْ يَقُولَ : أَوْ كَمَا قَالَ ، أَوْ نَحْوَ هَذَا ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأَلْفَاظِ . رُوِيَ ذَلِكَ مِنَ الصَّحَابَةِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ،…
السَّابِعُ : هَلْ يَجُوزُ اخْتِصَارُ الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ ، وَرِوَايَةُ بَعْضِهِ دُونَ بَعْضٍ ؟ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ : فَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَ مِنْ ذَلِكَ مُطْلَقًا ، بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِالْمَنْعِ مِنَ النَّقْلِ بِالْمَعْنَى مُطْلَقًا . …
الثَّامِنُ : يَنْبَغِي لِلْمُحَدِّثِ أَنْ لَا يَرْوِيَ حَدِيثَهُ بِقِرَاءَةِ لَحَّانٍ ، أَوْ مُصَحِّفٍ . رُوِّينَا عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ أَنَّهُ قَالَ : جَاءَتْ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ عَنِ الْأَصْلِ مُعْرَبَةً . وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أ…
التَّاسِعُ : إِذَا وَقَعَ فِي رِوَايَتِهِ لَحْنٌ ، أَوْ تَحْرِيفٌ ، فَقَدِ اخْتَلَفُوا ، فَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَرَى أَنَّهُ يَرْوِيهِ عَلَى الْخَطَأِ كَمَا سَمِعَهُ ، وَذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ مِنَ التَّابِعِينَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، وَأَبُو مَعْمَرٍ عَ…
الْعَاشِرُ : إِذَا كَانَ الْإِصْلَاحُ بِزِيَادَةِ شَيْءٍ قَدْ سَقَطَ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ مُغَايَرَةٌ فِي الْمَعْنَى ، فَالْأَمْرُ فِيهِ عَلَى مَا سَبَقَ ، وَذَلِكَ كَنَحْوِ مَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ : أَ…
أَخْبَرَنَا فُلَانٌ وَفُلَانٌ ، وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ ، قَالَا : أَخْبَرَنَا فُلَانٌ فَهَذَا غَيْرُ مُمْتَنِعٍ عَلَى مَذْهَبِ تَجْوِيزِ الرِّوَايَةِ بِالْمَعْنَى . وَقَوْلُ أَبِي دَاوُدَ - صَاحِبِ السُّنَنِ - : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، وَأَبُو تَوْبَة…
أَخْبَرَنَا فُلَانٌ ، وَأَقُولُ فِي بَاقِي أَحَادِيثِهِ : أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ ، أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ ، فَهَلْ يَجُوزُ لِمَنْ سَمِعَ ذَلِكَ الْجُزْءَ مِنِّي أَنْ يَرْوِيَ عَنِّي الْأَحَادِيثَ الَّتِي بَعْدَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مُتَفَرِّقَةً ، وَيَقُو…
الثَّالِثَ عَشَرَ : جَرَتِ الْعَادَةُ بِحَذْفِ ( قَالَ ) ، وَنَحْوِهِ ، فِيمَا بَيْنَ رِجَالِ الْإِسْنَادِ خَطًّا ، وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ حَالَةَ الْقِرَاءَةِ لَفْظًا . وَمِمَّا قَدْ يُغْفَلُ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ مَا إِذَا كَانَ فِي أَثْنَاءِ الْإِسْنَ…
الرَّابِعَ عَشَرَ : النُّسَخُ الْمَشْهُورَةُ الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى أَحَادِيثَ بِإِسْنَادٍ وَاحِدٍ ، كَنُسْخَةِ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْهُ ، وَنَحْوِهَا مِنَ النُّسَخِ وَالْأَجْزَاءِ .…
( أَخْبَرَنَا بِهِ فُلَانٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا فُلَانٌ ) وَيَسُوقُ الْإِسْنَادَ حَتَّى يَتَّصِلَ بِمَا قَدَّمَهُ ، فَهَذَا يَلْتَحِقُ بِمَا إِذَا قَدَّمَ الْإِسْنَادَ فِي كَوْنِهِ يَصِيرُ بِهِ مُسْنِدًا لِلْحَدِيثِ لَا مُرْسِلًا لَهُ . فَلَوْ أَرَادَ مَ…
( نَحْوَهُ ) ، فَهُوَ فِي ذَلِكَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ كَمَا إِذَا قَالَ : ( مِثْلَهُ ) . وَنُبِّئْنَا بِإِسْنَادٍ عَنْ وَكِيعٍ قَالَ : قَالَ سُفْيَانُ : إِذَا قَالَ نَحْوَهُ ، فَهُوَ حَدِيثٌ . وَقَالَ شُعْبَةُ ( نَحْوَهُ ) شَكٌّ . وَعَنْ يَحْي…
( وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ ) فَأَرَادَ الرَّاوِي عَنْهُ أَنْ يَرْوِيَ عَنْهُ الْحَدِيثَ بِكَمَالِهِ وَبِطُولِهِ ، فَهَذَا أَوْلَى بِالْمَنْعِ مِمَّا سَبَقَ ذِكْرُهُ فِي قَوْلِهِ ( مِثْلَهُ ) ، أَوْ ( نَحْوَهُ ) . فَطَرِيقُهُ أَنْ يُبَيِّنَ ذَل…
الثَّامِنَ عَشَرَ : الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَغْيِيرُ ( عَنِ النَّبِيِّ ) إِلَى ( عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ، وَكَذَا بِالْعَكْسِ ، وَإِنْ جَازَتِ الرِّوَايَةُ بِالْمَعْنَى ، فَإِنَّ شَرْطَ ذَلِكَ أَنْ لَا يَخْتَلِفَ …
التَّاسِعَ عَشَرَ : إِذَا كَانَ سَمَاعُهُ عَلَى صِفَةٍ فِيهَا بَعْضُ الْوَهْنِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَذْكُرَهَا فِي حَالَةِ الرِّوَايَةِ ، فَإِنَّ فِي إِغْفَالِهَا نَوْعًا مِنَ التَّدْلِيسِ ، وَفِيمَا مَضَى لَنَا أَمْثِلَةٌ لِذَلِكَ . وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ مَا إ…
وَآخَرُ كِنَايَةً عَنِ الْمَجْرُوحِ ، قَالَ : وَهَذَا الْقَوْلُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ . قُلْتُ : وَهَكَذَا يَنْبَغِي إِذَا كَانَ الْحَدِيثُ عَنْ رَجُلَيْنِ ثِقَتَيْنِ أَنْ لَا يُسْقِطَ أَحَدَهُمَا مِنْهُ ، لِتَطَرُّقِ مِثْلِ الِاحْتِمَالِ الْمَذْكُورِ إِ…
الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ : إِذَا سَمِعَ بَعْضَ حَدِيثٍ مِنْ شَيْخٍ ، وَبَعْضَهُ مِنْ شَيْخٍ آخَرَ ، فَخَلَطَهُ ، وَلَمْ يُمَيِّزْهُ ، وَعَزَى الْحَدِيثَ جُمْلَةً إِلَيْهِمَا ، مُبَيِّنًا أَنَّ عَنْ أَحَدِهِمَا بَعْضَهُ ، وَعَنِ الْآخَرِ بَعْضَهُ ، فَذَلِكَ جَا…