فتح الباري شرح صحيح البخاري 94 - بَاب السُّتْرَةِ بِمَكَّةَ وَغَيْرِهَا 501 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْهَاجِرَةِ ، فَصَلَّى بِالْبَطْحَاءِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ وَنَصَبَ بَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةً ، وَتَوَضَّأَ فَجَعَلَ النَّاسُ يَتَمَسَّحُونَ بِوَضُوئِهِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ السُّتْرَةِ بِمَكَّةَ وَغَيْرِهَا ) سَاقَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي جُحَيْفَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنِ الْحَكَمِ ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهُ " بِالْبَطْحَاءِ " ، فقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهَا بَطْحَاءُ مَكَّةَ . وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : إِنَّمَا خَصَّ مَكَّةَ بِالذِّكْرِ دَفْعًا لِتَوَهُّمِ مَنْ يَتَوَهَّمُ أَنَّ السُّتْرَةَ قِبْلَةٌ ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِمَكَّةَ قِبْلَةٌ إِلَّا الْكَعْبَةَ ، فَلَا يَحْتَاجُ فِيهَا إِلَى سُتْرَةٍ . انْتَهَى . وَالَّذِي أَظُنُّهُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَنْكُتَ عَلَى مَا تَرْجَمَ بِهِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَيْثُ قَالَ فِي " بَابِ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ بِمَكَّةَ شَيْءٌ " ، <قول ربط="3
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب 94 - باب السترة بمكة وغيرها 501 - حدثنا سليمان بن حرب : ثنا شعبة ، عن الحكم ، عن أبي جحيفة ، قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهاجرة ، فصلى بالبطحاء الظهر والعصر ركعتين ، ونصب بين يديه عنزة ، وتوضأ ، فجعل الناس يتمسحون بوضوئه . مراد البخاري : أن السترة تشرع بمكة وغيرها ، واستدل بأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالبطحاء - وهو أبطح مكة - في حجته إلى عنزة . وقد اختلف العلماء في حكم مكة في السترة : هل حكمها كحكم سائر البلدان ، أم لا ؟ على قولين : أحدهما : أن حكمها في سترة الصلاة حكم سائر البلدان ، وهو اختيار البخاري وقول [...] والشافعي ، وحكي رواية عن أحمد . وروي نحوه عن ابن عمر : قال أبو نعيم الفضل بن دكين في " كتاب الصلاة " : ثنا جعفر بن برقان ، عن يزيد الفقير ، قال : كنت أصلي إلى جنب ابن عمر بمكة ، فلم أر رجلا أكره أن يمر بين يديه منه . ثنا عبد العزيز الماجشون ، عن صالح بن كيسان ، قال : رأيت ابن عمر يصلي في الكعبة ، فلا يدع أحدا يمر بين يديه ، يبادره - قال : يرده . وروى ابن أبي شيبة بإسناده عن يحيى بن أبي كثير ، قال : رأيت أنس بن مالك في المسجد الحرام قد نصب عصا يصلي إليها . القول الثاني : أن مكة تجوز الصلاة فيها إلى غير سترة ، والمرور بي
عمدة القاري شرح صحيح البخاري ( باب السترة بمكة وغيرها ) أي هذا باب في بيان استحباب السترة لدرء المار سواء كان بمكة ، أو غير مكة ، وإنما قيد بمكة دفعا لتوهم من يتوهم أن السترة قبلة ، ولا ينبغي أن يكون لمكة قبلة إلا الكعبة ، فلا يحتاج فيها إلى سترة ، وكل من يصلي في مكان واسع فالمستحب له أن يصلي إلى سترة ، بمكة كان أو غيرها ، إلا أن يصلي بمسجد مكة بقرب الكعبة حيث لا يمكن لأحد المرور بينه وبينها ، فلا يحتاج إلى سترة ، إذ قبلة مكة سترة له ، فإن صلى في مؤخر المسجد بحيث يمكن المرور بين يديه ، أو في سائر بقاع مكة إلى غير جدار أو شجرة أو ما أشبههما ، فينبغي أن يجعل أمامه ما يستره من المرور بين يديه كما فعل الشارع حين صلى بالبطحاء إلى عنزة ، والبطحاء خارج مكة . 150 - حدثنا سليمان بن حرب قال : حدثنا شعبة ، عن الحكم ، عن أبي جحيفة قال : خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالهاجرة فصلى بالبطحاء الظهر والعصر ركعتين ، ونصب بين يديه عنزة ، وتوضأ فجعل الناس يتمسحون بوضوئه. مطابقته للترجمة في قوله : " فصلى بالبطحاء " لأنها في مكة ، ولما كان فضاء نصب له بين يديه عنزة فصلى إليها ، والحديث قد مر في الباب الذي قبله ، وفي الباب الذي فيه سترة الإمام سترة لمن خلفه ، وفيه زيادة وهي قوله : " فجعل الناس " إلخ ، والحكم بفتح الحاء و
اعرض الكلَّ ←