حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ الْبَجَلِيُّ الذَّهَبِيُّ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْأَسْلَمِيُّ ، عَنْ حَرْبِ بْنِ صُبَيْحٍ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ الصَّنْعَانِيِّ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الْجَدَلِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ :
اسْتَتْبَعَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ حَتَّى بَلَغْنَا أَعْلَى مَكَّةَ ، فَخَطَّ عَلَيَّ خِطَّةً ، وَقَالَ : " لَا تَبْرَحْ " ، ثُمَّ انْصَاعَ فِي أَجْبَالٍ ، فَرَأَيْتُ الرِّجَالَ يَتَحَدَّرُونَ عَلَيْهِ مِنْ رُؤُوسِ الْجِبَالِ حَتَّى حَالُوا بَيْنِي وَبَيْنَهُ ، فَاخْتَرَطْتُ السَّيْفَ وَقُلْتُ : لَأَضْرِبَنَّ حَتَّى أَسْتَنْقِذَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَهُ : " لَا تَبْرَحْ حَتَّى آتِيَكَ " ، قَالَ : فَلَمْ أَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى أَمَّنَا الْفَجْرُ ، فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا قَائِمٌ ، فَقَالَ : " مَا زِلْتَ عَلَى حَالِكَ ؟ " قُلْتُ : لَوْ لَبِثْتَ شَهْرًا مَا بَرِحْتُ حَتَّى تَأْتِيَنِي ، ثُمَّ أَخْبَرْتُهُ بِمَا أَرَدْتُ أَنْ أَصْنَعَ ، فَقَالَ : لَوْ خَرَجْتَ مَا الْتَقَيْتُ أَنَا وَلَا أَنْتَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، ثُمَّ شَبَّكَ أَصَابِعَهُ فِي أَصَابِعِي ، فَقَالَ : " إِنِّي وُعِدْتُ أَنْ يُؤْمِنَ بِيَ الْجِنُّ وَالْإِنْسُ ، فَأَمَّا الْإِنْسُ فَقَدْ آمَنَتْ بِي ، وَأَمَّا الْجِنُّ فَقَدْ رَأَيْتَ " ، قَالَ : " وَمَا أَظُنُّ أَجَلِي إِلَّا قَدِ اقْتَرَبَ " ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَلَا تَسْتَخْلِفُ أَبَا بَكْرٍ ؟ فَأَعْرَضَ عَنِّي ، فَرَأَيْتُ أَنَّهُ لَمْ يُوَافِقْهُ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَلَا تَسْتَخْلِفُ عُمَرَ ؟ فَأَعْرَضَ عَنِّي ، فَرَأَيْتُ أَنَّهُ لَمْ يُوَافِقْهُ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَلَا تَسْتَخْلِفُ عَلِيًّا ؟ قَالَ : " ذَاكَ وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ ، لَوْ بَايَعْتُمُوهُ وَأَطَعْتُمُوهُ أَدْخَلَكُمُ الْجَنَّةَ أَكْتَعِينَ