حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ قَالَ : أَخْبَرَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَكِيمٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو ج٢١ / ص٤٥٣مَرْيَمَ :
أَنَّ شَبَثَ بْنَ رِبْعِيٍّ وَابْنَ الْكَوَّاءِ خَرَجَا مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى حَرُورَاءَ ، فَأَمَرَ عَلِيٌّ النَّاسَ أَنْ يَخْرُجُوا بِسِلَاحِهِمْ فَخَرَجُوا إِلَى الْمَسْجِدِ حَتَّى امْتَلَأَ الْمَسْجِدُ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ عَلِيٌّ : بِئْسَ مَا صَنَعْتُمْ حِينَ تَدْخُلُونَ الْمَسْجِدَ بِسِلَاحِكُمُ ، اذْهَبُوا إِلَى جُبَّانَةِ مُرَادٍ حَتَّى يَأْتِيَكُمْ أَمْرِي ، قَالَ : قَالَ أَبُو مَرْيَمَ : فَانْطَلَقْنَا إِلَى جُبَّانَةِ مُرَادٍ ، فَكُنَّا بِهَا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ، ثُمَّ بَلَغَنَا أَنَّ الْقَوْمَ قَدْ رَجَعُوا ، أَوْ أَنَّهُمْ رَاجِعُونَ . [2 ] [١]- قَالَ : فَقُلْتُ : أَنْطَلِقُ أَنَا فَأَنْظُرُ إِلَيْهِمْ ، قَالَ : فَانْطَلَقْتُ فَجَعَلْتُ أَتَخَلَّلُ صُفُوفَهُمْ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى شَبَثِ بْنِ رِبْعِيٍّ وَابْنِ الْكَوَّاءِ وَهُمَا وَاقِفَانِ مُتَوَرِّكَانِ عَلَى دَابَّتَيْهِمَا ، وَعِنْدَهُمْ [٢]رُسُلُ عَلِيٍّ يُنَاشِدُونَهُمَا اللهَ لَمَا رَجَعُوا ، وَهُمْ يَقُولُونَ [لَهُمْ] [٣]: نُعِيذُكُمْ بِاللهِ أَنْ تُعَجِّلُوا الْفِتْنَةَ الْعَامَ خَشْيَةَ عَامٍ قَابِلٍ ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ إِلَى بَعْضِ رُسُلِ عَلِيٍّ فَعَقَرَ دَابَّتَهُ ، فَنَزَلَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَسْتَرْجِعُ ، فَحَمَلَ سَرْجَهُ فَانْطَلَقَ بِهِ ، وَهُمَا يَقُولَانِ : مَا طَلَبْنَا إِلَّا مُنَابَذَتَهُمْ ، وَهُمْ يُنَاشِدُونَهُمُ اللهَ . [3 ] [٤]- فَمَكَثُوا سَاعَةً ثُمَّ انْصَرَفُوا إِلَى الْكُوفَةِ ، كَأَنَّهُ يَوْمُ أَضْحَى أَوْ يَوْمُ فِطْرٍ ، وَكَانَ عَلِيٌّ يُحَدِّثُنَا قَبْلَ ذَلِكَ : إِنَّ قَوْمًا يَخْرُجُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ ، يَمْرُقُونَ مِنْهُ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ، عَلَامَتُهُمْ رَجُلٌ مُخْدَجُ الْيَدِ ، قَالَ : فَسَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْهُ مِرَارًا كَثِيرَةً ، قَالَ : وَسَمِعَهُ نَافِعٌ الْمُخْدَجُ أَيْضًا ، حَتَّى رَأَيْتُهُ يَتَكَرَّهُ طَعَامَهُ مِنْ كَثْرَةِ مَا سَمِعَهُ مِنْهُ ! قَالَ : وَكَانَ نَافِعٌ مَعَنَا فِي الْمَسْجِدِ يُصَلِّي فِيهِ بِالنَّهَارِ ، وَيَبِيتُ فِيهِ بِاللَّيْلِ ، وَقَدْ كَسَوْتُهُ بُرْنُسًا ، فَلَقِيتُهُ مِنَ الْغَدِ فَسَأَلْتُهُ : هَلْ كَانَ خَرَجَ [مَعَ النَّاسِ] [٥]الَّذِينَ خَرَجُوا إِلَى حَرُورَاءَ ؟ قَالَ : خَرَجْتُ أُرِيدُهُمْ حَتَّى إِذَا بَلَغْتُ إِلَى بَنِي فُلَانٍ لَقِيَنِي صِبْيَانٌ ، فَنَزَعُوا سِلَاحِي ، فَرَجَعْتُ حَتَّى إِذَا كَانَ الْحَوْلُ - أَوْ نَحْوُهُ - خَرَجَ أَهْلُ النَّهَرَوَانِ وَسَارَ عَلِيٌّ ج٢١ / ص٤٥٤إِلَيْهِمْ ، فَلَمْ أَخْرُجْ مَعَهُ . [4 ] [٦]- قَالَ : وَخَرَجَ أَخِي أَبُو عَبْدِ اللهِ وَمَوْلَاهُ مَعَ عَلِيٍّ ، قَالَ : فَأَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ : أَنَّ عَلِيًّا سَارَ إِلَيْهِمْ حَتَّى إِذَا كَانَ حِذَاءَهُمْ عَلَى شَاطِئِ النَّهَرَوَانِ ، أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ يُنَاشِدُهُمُ اللهَ وَيَأْمُرُهُمْ أَنْ يَرْجِعُوا ، فَلَمْ تَزَلْ رُسُلُهُ تَخْتَلِفُ إِلَيْهِمْ حَتَّى قَتَلُوا رَسُولَهُ ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ نَهَضَ إِلَيْهِمْ فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى فَرَغَ مِنْهُمْ كُلِّهِمْ ، ثُمَّ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَلْتَمِسُوا الْمُخْدَجَ فَالْتَمَسُوهُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَا نَجِدُهُ حَيًّا ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَا هُوَ فِيهِمْ ، ثُمَّ إِنَّهُ جَاءَهُ رَجُلٌ فَبَشَّرَهُ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ! قَدْ وَاللهِ وَجَدْنَاهُ تَحْتَ قَتِيلَيْنِ فِي سَاقِيَةٍ ، فَقَالَ : اقْطَعُوا يَدَهُ الْمُخْدَجَةَ وَأْتُونِي بِهَا ، فَلَمَّا أُتِيَ بِهَا أَخَذَهَا [٧]بِيَدِهِ ثُمَّ رَفَعَهَا ثُمَّ قَالَ : وَاللهِ مَا كَذَبْتُ وَلَا كُذِبْتُ